ابني

قلتله:
— بص في عيني.
ما ردش.
قربت خطوة وقلت:
— لو إنت مش كريم… بصلي في عيني وقولها.
رفع عينه أخيرًا.
وأنا أول ما شوفته…
عرفته.
مش عشان الندبة.
ولا عشان حركة إيده.
عرفته من النظرة.
نظرة جوزي اللي كنت عشت معاها سنين.
قلت وأنا صوتي بيرتعش:
— كريم؟
الراجل وشه ابيض.
الست اللي جنبه قالت:
— إنتِ بتقولي إيه؟
وفجأة كريم همس:
— اطلعي من هنا.
اتجمدت.
— إيه؟
كررها من بين سنانه:
— خدي ابنك وامشي… دلوقتي.
آدم انفجر في العياط:
— بابا!
كريم قفل عينه للحظة.
ولأول مرة شفت دمعة نزلت من عينه.
وبعدين بصلي وقال:
— أنا مش قادر أشرح هنا.
قبل ما أتكلم، ظهر راجلين لابسين هدوم عادية عند آخر الصالة.
كريم لمحهم.
وشه اتغير.
مسك إيد الست اللي معاه وقال بسرعة:
— لازم نمشي.
لكن أنا فهمت حاجة واحدة.
هو مش خايف مني.
هو خايف من حد تاني.
مسكت دراعه:
— إنت عايش.
بصلي وقال:
— للأسف… آه.
الكلمة دي هزتني.
— للأسف؟
ما ردش.
واحد من الراجلين بدأ يقرب.
كريم قرب مني بسرعة وقال:
— اسمعيني كويس. لو عايزة ابنك يفضل عايش، ما تسأليش أي سؤال هنا.
اتخضيت.
— إنت بتقول إيه؟!
— بعد عشر دقايق، روحي على موقف العربيات القديم اللي جنب
المحطة. العربية رقم 27. هتلاقي ظرف تحت الكرسي الخلفي.
— كريم…
— لو ماجتيش لوحدك، كل اللي حصل من تلات سنين هيتكرر.
وسابني.
فضلت واقفة مش عارفة أعمل إيه.
لكن آدم كان بيبصلي وهو بيعيط:
— ماما… بابا كان خايف.
أيوه.
أنا كمان شوفته.
ولأول مرة من تلات سنين، ما بقيتش خايفة من فكرة إن جوزي مات.
بقيت خايفة من فكرة إنه كان عايش.
لمحة نيوز
بعد عشر دقايق، وصلت للعربية.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الباب.
لقيت ظرف بني.
جواه فلاشة USB ومفتاح صغير وصورة قديمة ليا أنا وكريم وآدم.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها:
“لو وصلتِ هنا، يبقى أنا ماقدرتش أهرب لوحدي.”
فتحت الفلاشة على موبايلي.
ظهر فيديو.
كريم كان قدامي.
نفسه.
نفس صوته.
لكن كان شكله مرهق جدًا.
وقال:
— لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— المركب اللي لقوها مش مركبي.
اتسمرت مكاني.
— أنا خرجت يومها فعلًا، لكن قبل ما أوصل للبحر، اتعرضت لحادث. لما فقت، كنت في مكان غريب. اتقال لي إن اسمي سامح، وإن أنا كنت شغال معاهم من سنين.
وقف الفيديو لحظة، ثم عاد.
— في البداية افتكرت إني فقدت الذاكرة. لكن بعد أسابيع بدأت أفتكر حاجات صغيرة… صوتك، ريحة بيتنا، ضحكة آدم.




