ابني

وآدم مربوط على كرسي، لكنه سليم.

أخويا بصلي وقال:

— كنت أتمنى ما توصليش لهنا.

قلت:

— إنت اللي عملت كده؟

هز راسه.

— أنا ماكنتش عايز أموت.

— وبعت جوز أختك للموت؟

— أنا ماكنتش أعرف إنهم هيقتلواه.

صرخت:

— بس هو اختفى تلات سنين!

قال:

— ولما عرفت إنه عايش… ساعدته.

بصيتله بصدمة.

— ساعدته؟

ابتسم ابتسامة حزينة:

— أيوه. أنا اللي كنت ببعت له أخباركم.

وفجأة سمعت صوت تصفيق من الخلف.

كريم ظهر.

كان واقف عند باب المخزن.

ومعه اتنين من رجال الشرطة.

أخويا اتجمد.

كريم قال:

— انتهت.

طلع الظرف من جيبه.

— كل المكالمات متسجلة.

وبص لأخويا:

— وأسماء الناس اللي شغلوك موجودة هنا.

أخويا انهار.

بدأ يعترف.

اعترف إن العصابة أجبرته يتعامل معاهم، وإنه كان خايف، لكنه في النهاية قرر يساعد كريم من جوه الشبكة.

أما الرجل اللي خطف كريم، فتم القبض عليه بعد ما الشرطة استخدمت التسجيلات والمعلومات الموجودة على الفلاشة.

بعد شهور من التحقيقات،

اتقفلت القضية.
وكريم رسميًا رجع للحياة.

لكن الرجوع للبيت ماكانش سهل.

أول ليلة، آدم فضل واقف قدام باب أوضة أبوه.

قال:

— بابا؟

كريم فتح الباب.

آدم جري عليه.

حضنه بكل قوته.

كريم قعد على الأرض وهو بيعيط.

وأنا وقفت بعيد.

كنت ببص عليهم ومش مصدقة.

بعد تلات سنين من الانتظار…

بيتنا رجع فيه صوت كريم.

رجعت هدومه للدولاب.

رجعت قهوته الصبح.

ورجع آدم ينام وهو مطمن إن باباه موجود.

أما أنا…

فكنت محتاجة وقت.

لأن أحيانًا الإنسان بيقضي سنين كاملة وهو بيحاول يتقبل إن شخص مات…

ولما يرجع، يكتشف إن عليه يتعلم يحبه من جديد.

بعد سنة، كنا قاعدين كلنا على البحر.

آدم كان بيجري قدامنا.

كريم بصلي وقال:

— لسه بتبصي على إيدي؟

ضحكت.

— أيوه.

رفع إيده.

— الندبة دي أنقذتني.

هزيت راسي:

— لأ.

بصلي باستغراب.

قلت:

— ابني هو اللي أنقذك.

بص لآدم.

وبعدين رجع بصلي.

ابتسم وقال:

— لأ… إنتِ اللي ما استسلمتيش.

مسكت إيده.

ولأول مرة من تلات سنين، ماكانش فيه سؤال معلّق في دماغي.

كريم كان حي.

رجع لابنه.

ورجع لبيته.

والناس اللي حاولت تمحيه من حياتنا اتحاسبوا.

أما أخويا، فبعد اعترافه وتعاونه مع التحقيق، اتحكم عليه، لكنه فضل يبعثلي جواب كل شهر. ما سامحتوش بسهولة، لكني في النهاية فهمت إن الخوف ممكن يحوّل الإنسان لشخص مايعرفوش حتى نفسه.

وقبل ما نرجع البيت، آدم وقف قدام أبوه وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *