ابني

دموعي نزلت.
— حاولت أهرب.
كمل:
— وكل مرة كنت بفشل.
وبعدين ظهرت على الشاشة صورة لرجل.
الرجل اللي شوفته في المطار.
كان نفس الشخص اللي كانت الصحف وقت اختفاء كريم بتتكلم عنه.
رجل أعمال معروف كان وقتها تحت التحقيق في قضية تهريب أموال.
اتضح إن كريم اكتشف بالصدفة شبكة بتستخدم مراكب الصيد لنقل حاجات ممنوعة، وإنه قبل اختفائه بيوم كان ناوي يبلغ عنها.
لكن الشبكة سبقته.
كريم قال:
— أنا ما رجعتش البيت عشان كنت جبان.
سكت.
— رجعتش عشان كانوا بيراقبوك.
ثم
ظهرت جملة على الشاشة:
“أنا كنت بحميكم بالطريقة الوحيدة اللي قدرت عليها.”
لكن الفيديو ما انتهتش هنا.
كريم قرب من الكاميرا وقال:
— في شخص واحد ساعدني.
ظهرت صورة الست اللي كانت معاه.
الست اللي افتكرتها مراته.
كريم قال:
— دي مش مراتي. دي محامية كانت بتساعدني أهرب. والاسم اللي بتناديني بيه مش اسمي. كان لازم أفضل عايش باسم سامح.
ثم أضاف:
— لكن اللي أخطر من كل ده… إن الشخص اللي سلّمني ليهم من البداية كان حد قريب جدًا مننا.
الفيديو انتهى.
فضلت أبص للشاشة.
مين؟
مين كان قريب مننا؟
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر.
فتحت درج قديم كنت حاطة فيه أوراق كريم.
لقيت دفتر صغير عمره تلات سنين.
كان كريم دايمًا بيكتب فيه أرقام ومواعيد.
قلبت الصفحات.
وفي آخر صفحة لقيت اسم.
اسم أخويا.
تجمدت.
تاني يوم الصبح، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت كريم:
— ماتثقيش في أخوكي.
قلت بسرعة:
— إنت فين؟
— مش مهم.
— مهم بالنسبة لي!
سكت شوية وقال:
— هو اللي بلغهم بمكاني يومها.
ما صدقتش.
أخويا؟
أخويا اللي وقف جنبي بعد اختفاء كريم؟
أخويا اللي كان كل يوم تقريبًا ييجي يطمن عليا وعلى آدم؟
قلت:
— مستحيل.
قال:
— أنا كنت فاكر إنك أكتر واحدة هتفهمي ده.
وفجأة سمعت صوت خبطة.
وبعدين الخط اتقطع.
قلبي وقع.
رجعت للبيت بسرعة.
لكن أول ما دخلت، لقيت الباب مفتوح.
والشقة مقلوبة.
الأدراج
متفتحة.
الملفات على الأرض.
وآدم مش موجود.
صرخت:
— آدم!
مافيش رد.
وبعدين لقيت ورقة فوق سريره.
“لو عايزة ابنك يرجع، هاتي الفلاشة.”
كنت متأكدة إنهم هياخدوا الفلاشة.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إني كنت عملت نسخة منها.
أخدت النسخة وحطيتها في مكان آمن، وخدت الأصل وروحت للمكان اللي مكتوب في الورقة.
مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخلت.
لقيت أخويا واقف.




