ماما
أمي. لو داليا ماټت، الفلوس كلها هتدخل عندنا.
سكت المحقق.
ثم شغّل الجزء التالي.
صوت سناء
وابنها؟
رد كريم
ياسين؟ هنوديه يعيش مع خالته فترة. وبعدها نشوف.
وقتها فقط فهمت لماذا كان ياسين يشعر بالخۏف منه.
لم يكن كريم يريد قتلي فقط.
كان يريد أن يجعل ابني بلا أم.
وبعدها يسيطر على كل شيء.
شقتي.
تأميني.
فلوسي.
وحتى حياة ابني.
لكن بقي سر واحد.
لماذا اختارت سناء كل هؤلاء النساء؟
الجواب ظهر بعد أسبوع.
كانت سناء قد صنعت على مدار سنوات شبكة من التأمينات والحسابات والملكية المشتركة، وكان كريم يدخل علاقات مع نساء لديهن أصول أو ممتلكات.
ثم تبدأ الضغوط.
أوراق.
تأمين.
ديون.
وبعدها…
ۏفاة تبدو طبيعية.
لكن الغريب أن كل الضحايا تقريبًا كنّ يتركن شيئًا واحدًا وراءهن
أطفال.
والشرطة اكتشفت أن بعض هؤلاء الأطفال اختفوا من المشهد بعد ۏفاة أمهاتهم، وانتقلوا إلى أقارب بعيدين.
كانوا يتخلصون من الأم…
ثم يتركون الطفل بلا شخص يدافع عنه.
وهنا اڼهارت سناء.
واعترفت.
لكن اعترافها لم يكن النهاية.
كان فيه اسم ثالث.
اسم الشخص الذي كان يوفر لهم المواد ويزور التقارير الطبية.
طبيب يعمل في إحدى عيادات كريم.
وبعد مواجهته، اڼهارت الشبكة كلها.
تم فتح قضايا الۏفيات القديمة.
وتمت إعادة التحقيقات في ملفات ظلت مغلقة لسنوات.
أما أنا…
فألغيت بوليصة التأمين.
واستعدت شقتي.
وكل الأوراق التي وقعت عليها تحت الضغط تم الطعن فيها قانونيًا.
لكن أهم شيء فعلته…
كان إني قعدت مع ياسين.
مسكت إيده وقلت له
أنا آسفة يا حبيبي.
بص لي باستغراب.
على إيه؟
إني ماصدقتكش من الأول.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
بس صدقتيني في الآخر.
ضحكت رغم دموعي.
أيوه.
ثم حضنته.
وأنا أوعدك… عمري ما هتجاهل إحساسك تاني.
بعد شهور، صدر الحكم.
كريم وسناء أدينوا في قضايا متعددة، وأعيد فتح ملفات الۏفيات القديمة، وبدأت عائلات كثيرة تعرف أخيرًا الحقيقة التي حُرمت منها لسنوات.
أما أنا…
فاحتفظت بالكوباية.
مش لأنها كانت مجرد دليل.
لكن لأنها كانت الشيء الذي كشف لي الحقيقة.
وكلما نظرت إليها، أتذكر أن ابني، الطفل الذي كنت أظن أني أحميه…
هو الذي أنقذني.
وفي يوم كنت راجعة من المستشفى، لقيت ياسين واقف مستنيني عند باب البيت.
قال
ماما؟
نعم؟
أنا لسه عندي حاجة ماقلتهالكش.
قلبي اتقبض.
إيه؟
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
ناولها لي.
فتحتها.
كانت مكتوبة بنفس خط سناء.
لكن الجملة جعلتني أتجمد
لو فشلت خطة الشاي، هننتقل للخطة الثانية.
بصيت لياسين.
إنت لقيت الورقة دي فين؟
قال
في شنطة بابا.
فضلت ساكتة.
ثم قلبت الورقة.
في ظهرها كان مكتوب
الهدف التالي ياسين.
رفعت عيني لابني.
لثوانٍ، لم أعرف ماذا أقول.
ثم مزقت الورقة إلى قطع.
وضممته بقوة.
وقلت
الخطة انتهت يا حبيبي.
ولأول مرة منذ سنوات…
كنت متأكدة أن الخۏف لم يعد يعيش في بيتنا.
لأن الحقيقة ظهرت.
والذين حاولوا ډفنها…
هم من دفنوا أنفسهم خلف القضبان.
أما أنا وياسين؟
فبدأنا حياة جديدة.
من غير شاي أعشاب.
ومن غير أسرار.
ومن غير رجل يبتسم لي وهو يخطط لمۏتي.
وبقيت الكوباية في درج مكتبي.
كلما رأيتها، أتذكر جملة ياسين الأولى
ماما، اعملي نفسك تعبانة… أوعي تشربي الشاي.
وأعرف أن تلك الجملة الصغيرة…
كانت بداية اليوم الذي نجونا فيه من المۏت.





