حكايات شروق خالد 2

سألته:
“أبويا… مات إزاي؟”
فارس سكت طويلًا.
وبعدين قال:
“من عشر سنين، أبوكي اكتشف إن شريف بيسرق فلوس من الشركة.”
“وعشان كده قتله؟”
هز راسه.
“أبوكي كان ناوي يبلغ الشرطة.”
“وإنت؟”
“كنت بعيد وقتها.”
سكت.
“لما رجعت، كان فات الأوان.”
دموعي نزلت.
“ليه ما قلتليش؟”
“لأنك كنتِ طفلة.”
“أنا دلوقتي مش طفلة.”
“عارف.”
“كنت عايز تحميني؟”
“أيوه.”
ضحكت وسط دموعي.
“حميتني عشر سنين بطريقة غريبة أوي.”
قرب خطوة.
“لو كنت عرفت إن شريف هيستخدمك، كنت خرجتك من المطعم من أول يوم.”
بصيتله.
“بس إنت ما كنتش تعرف.”
“لأ.”
“ودلوقتي؟”
“دلوقتي مش هسيبك.”
سكتنا.
وبعدين قلت:
“أنا لسه زعلانة منك.”
قال:
“عارف.”
“ولسه خايفة منك شوية.”
ابتسم.
“عارف.”
“ولسه هخبطك لو وقفت قدام جدول الشغل.”
ضحك.
المرة دي ضحك فعلًا.
وبصيتله.
“إنت بتضحك؟”
“أيوه.”
“غريبة.”
قرب مني.
“من أول مرة خبطتيني وأنا عارف إنك مختلفة.”
“مختلفة إزاي؟”
“مزعجة.”
ضربته بخفة على صدره.
“شايف؟ رجعت.”
مسك إيدي.
لكن المرة دي ما كانش فيه خوف.
ولا رصاص.
ولا مطاردة.
بس هدوء.
وقال:
“سلمى.”
“نعم؟”
“أنا بحبك.”
اتجمدت.
“إيه؟”
“سمعتي.”
ضحكت رغم دموعي.
“إنت بتقول الكلام ده بعد ما شلتني على كتفك؟”
“أصل لو استنيت، كنتِ هتفضلي تضيعيني في الكلام.”
ضحكت.
“مغرور.”
“ومجنونة.”
“دي مش مجاملة.”
“بالنسبة لي مجاملة.”
بعد أسابيع، اتكشف كل شيء.
الأموال المسروقة رجعت لأصحابها، وشريف ورجاله اتحاكموا، وحسام أخد عقوبته بعد ما اعترف بكل اللي يعرفه.
أما مطعم “الليالي”، ففارس قرر يقفله فترة ويعيد فتحه بإدارة جديدة.
وفي أول يوم بعد إعادة افتتاحه…
دخلت المطعم وأنا لابسة فستان بسيط.
تيسا بصتلي وقالت:
“إنتِ اتغيرتي.”
ضحكت.
“إزاي؟”
“زمان كنتِ بتشتغلي هنا عشان المرتب.”
بصت ناحية الباب.
فارس كان داخل.
ابتسمت.
“دلوقتي؟”
تيسا ضحكت.
“دلوقتي بتشتغلي هنا عشان صاحب المطعم.”
هزيت راسي.
“غلط.”
“أمال؟”
بصيت لفارس وهو بيقرب مني.
“أنا بطلت أشتغل هنا.”
تيسا فتحت عينيها.
“بطلتِ؟”
فارس وصل عندنا.
ومسك إيدي.
“هي بقت شريكتي.”
شهقت.
“شريكته في إيه؟”
فارس ابتسم.
“في كل حاجة.”
وبصلي.
“لو وافقت.”
ابتسمت.
“عندي شرط.”
“إيه؟”
رفعت صباعي.
“ما تقفش قدام جدول الشغل.”
ضحكت تيسا.
وفارس هز راسه.
“وعد.”
وبعدها قرب مني وقال:
“بس عندي شرط أنا كمان.”
“إيه؟”
“ممنوع تخبطي أي حد تاني.”




