سرقو كليتي

لأول مرة أشوفه مش رجل الأعمال القوي. كان مجرد راجل مرعوب. مي بصت له وقالت: — بابا… أنت عملت فيها كده عشاني؟ فاروق ما قدرش يرد. أما أنا… فبصيت لكيس الزبالة الأسود اللي كان لسه مرمي جنب سريري. طلبت من الممرضة تشيله. وبعدها قلت للظابط: — أنا مش عايزة أنتقم منهم. الكل بص لي باستغراب. كملت: — أنا بس عايزة حقي… وعايزة كل حاجة حصلت تتكتب زي ما حصلت بالظبط. الدكتور حسام ابتسم. — وده اللي هيحصل.

بعد أسابيع، خرجت من المستشفى وأنا لسه في فترة التعافي. لكن المرة دي ما رجعتش لبيت فاروق. رجعت لشقة صغيرة باسمي. أما القضية فكشفت إن فاروق وشهيرة كانوا متورطين في سلسلة مخالفات وتلاعب بمستندات طبية، وإن مي نفسها لم تكن تعرف الحقيقة كاملة. والأغرب… إن المحكمة أثبتت إن فاروق كان قد بدأ قبل العملية بإجراءات قانونية للتخلص من مسؤوليته تجاه أي مضاعفات تحصل لي بعد التبرع. كان عايزني أدي بنته جزءًا من جسمي… وبعدها يخرجني من حياته كأني ما كنتش موجودة أصلًا.

بعد شهور، زارتني مي. كانت لسه بتتعافى من العملية. وقفت قدام باب شقتي وهي بتعيط. وقالت: — أنا آسفة. بصيت لها وقلت: — إنتِ مش مسؤولة عن اللي عمله أبوكي. قالت: — بس الكلية اللي في جسمي منك. ابتسمت ابتسامة صغيرة: — خدي بالك منها… دي الحاجة الوحيدة اللي خرجت مني بإرادتي. حضنتني وهي بتعيط. ولأول مرة في حياتي… حسيت إن الجزء اللي فقدته من جسمي ما راحش هدر. أما أبويا؟ فآخر مرة شفته فيها كانت في المحكمة.

بص لي من بعيد. كنت مستنية منه كلمة… أي كلمة. لكنه ما قالش حاجة. وأنا كمان ما قلتش. لأن بعض العلاقات… ما بتحتاجش نهاية. بتحتاج بس إنك تعرف الحقيقة عنها. ومن يومها فهمت: مش كل حد بيطلب منك تضحي عشانه بيحبك… وأحيانًا أغلى حاجة ممكن تنقذيها مش حياة شخص تاني، لكن كرامتك أنتِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *