حماتي مريضة الثالث

لكن الدايرة دارت عليها؛ اتجوزت بعد شهور من راجل أعمال خليجي كبير في السن، فاكرة إنها خلاص لقت بنك متنقل هيحقق كل أحلامها. بس الصدمة إن الراجل ده طلع مسيطر وبخيل بطريقة مرعبة، حبسها في البيت ومنع عنها الخروج والفسح، وجردها من الموبايل والسوشيال ميديا، وفوق ده كله كان عنده ولاد من جوازات سابقة عاملوها بتكبر واعتبروها غريبة طمعانة في فلوس أبوهم، وبقت عايشة في سجن دهب مفيش فيه ذرة حرية ولا راحة بال.

أما سمعتها وسط الناس فبقت معروفة بإنها ست استغلالية وخرابة بيوت، وداقت نفس طعم القهر والتحكم اللي كانت بتمارسه بكل كبرياء، لتكتشف متأخر إن الفلوس اللي بتتبني على خراب بيوت الناس التانية مبتجيبش غير التعاسة والذل.

كل واحد فيهم نال جزاء عمله بالتمام، وكأن القدر كتب النهاية بحساب دقيق مخرّش منه ولا مليم.

أما أنا، ففتحت مشروع صغير خاص بيا بمساعدة أخويا وأمي، بدأت أكبره خطوة بخطوة من غير ما أحتاج لحد ولا أمد إيدي لمخلوق. عيالي كبروا قدام عيني متفوقين وناجحين، يشوفوا فيا الأم والأب والسند اللي عمره ما قصر، ونظرة الفخر والامتنان في عيونهم كانت أكبر تعويض ليا عن سنين الوجع والذل.

وفي يوم، وأنا خارجة من شغلي وراكبة عربيتي الجديدة، لمحته صدفة واقف على محطة الأتوبيس، مهدود الحيل وشعره كله شاب، ماسك في إيده كيس دوا أسود وعينيه مكسورة وباهتة. بص في عيني للحظة من ورا إزاز العربية، حسيت فيها بكمية ندم تكفي بلاد، لكن النظرة دي محركتش في قلبي ساكن.. دوست بنزين وكملت طريقي وراسي مرفوعة، وأنا واثقة إن ربنا مبيضيعش حق صابر، وإن الكرامة لما بترجع لصاحبها، بتبقى دي أجمل وأعظم انتصار في الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *