في فرح بنتي

نوال لم تدخل المطبخ.
بدلًا من ذلك، أخرجت هاتفها وسجلت.
ثم أرسلت لياسين:
«تعالى
فورًا ناحية المطبخ، وخليك بعيد. سجّل كل حاجة.»
بعد دقائق، وصل ياسين.
ووقف في مكان لا يراه فيه أحد.
وكان شريف يتحدث مع لورا.
ـ «إنتِ متأكدة إن الأوراق كلها في شنطتها؟»
ـ «أيوه.»
ـ «والإيصالات؟»
ـ «جوا الظرف.»
ـ «والمفتاح؟»
ـ «إنت معاك.»
ثم سكتت لورا قليلًا وقالت:
ـ «بس أنا مش فاهمة حاجة.»
ـ «إيه؟»
ـ «ليه لازم نلبسها الحادث كمان؟ ما نكتفي بالفلوس؟»
شريف رد:
ـ «لأن لو الفلوس ظهرت لوحدها، ممكن تدافع عن نفسها.»
ثم ضحك.
ـ «لكن لو بقت متهمة في قضية مالية وحادث… محدش هيسمع كلامها.»
نوال شعرت أن قلبها توقف.
ده مش مجرد زواج ثاني.
ده كان تدبير كامل لتدمير بنتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجعت نوال إلى القاعة.
وجدت سلمى واقفة وسط أصحابها.
كانت تضحك.
لا تعرف أن الرجل الذي تمسك يده أمام الناس…
متزوج من امرأة أخرى.
ولا تعرف أن المرأة الأخرى كانت موجودة في نفس القاعة.
نوال قربت منها وقالت:
ـ «سلمى، تعالي معايا الحمام.»
دخلتا.
وأغلقت نوال الباب.
ثم قالت:
ـ «بنتي، لازم تسمعيني للآخر من غير ما تعملي أي رد فعل.»
سلمى خافت.
ـ «في إيه؟»
نوال شغلت التسجيل.
وبمجرد ما سمعت سلمى صوت
شريف…
تغير وجهها.
لكنها لم تبكِ.
فقط قالت:
ـ «هو… متجوز؟»
نوال هزت رأسها.
سلمى جلست على الكرسي.
ـ «من إمتى؟»
ـ «مش عارفة.»
سلمى ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة.
ـ «14 سنة يا ماما… 14 سنة وأنا فاكرة إن عندي بيت.»
ثم رفعت عينيها.
ـ «مين هي؟»
نوال قالت:
ـ «اسمها لورا.»
سلمى مسحت دموعها.
ـ «أنا عايزة أشوفها.»
ـ «مش دلوقتي.»
ـ «ليه؟»
ـ «لأنهم مستنيين إنك تنهاري.»
سلمى سكتت.
ثم قالت:
ـ «طيب… هنلعب لعبتهم.»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت سلمى من الحمام.
والغريب إنها كانت تضحك.
شريف قرب منها.
ـ «حبيبتي، مالك؟»
سلمى ابتسمت.
ـ «مفيش.»
وبعدها قالت:
ـ «ممكن آخد شنطتي؟»
شريف بص لها.
ـ «ليه؟»
ـ «عايزة حاجة منها.»
نوال كانت تراقبه.
لاحظت عينيه راحت فورًا ناحية الشنطة.
فقالت:
ـ «افتحيها يا سلمى.»
سلمى فتحتها.
بدأت تقلب.
ثم أخرجت ظرفًا بنيًا.
فتحت الظرف.
إيصالات.
أوراق.
مستندات.
كلها باسمها.
سلمى بصت لشريف.
ـ «إيه ده؟»
قال:
ـ «مش عارف.»
نوال قالت:
ـ «أكيد مش عارف.»



