جوزي حكايات زيزي

حصل معايا.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا أخت أحمد.
اتصدمت.
أخته؟!
أحمد غمض عينيه.
آه.
فضلت أبص لها.
فقالت
اسمي ندى. وأنا السبب إن أحمد كان هنا النهارده.
بصيت لأحمد بغضب.
وكنت مخبي عليا إن ليك أخت؟
رد بسرعة
ندى عايشة بره مصر من سنين، ورجعت من فترة للعلاج. مكنتش عايز أقلقك.
ندى قالت
ومشكلتي الصحية هي اللي خلت أحمد يبدأ يدور في تاريخ العيلة كله.
الدكتور أضاف
وبسبب ده، اكتشفنا إن في حالة وراثية نادرة ظهرت عند أكتر من فرد في العيلة.
حطيت إيدي على بطني.
والحمل؟
الدكتور قال
الحمل مش معناه إن الطفل عنده نفس المشكلة. لكن لازم نتأكد.
سألت
إزاي؟
قال
بفحوصات إضافية.
أحمد قرب مني.
سارة، أنا مكنتش عايز أخبي عليكي حاجة مؤذية. كنت مستني أتأكد الأول.
بصيتله بحزن.
بس إنت خليتني أفتكر إنك بتتجاهلني.
نزل عينه.
أنا غلطت.
سكتنا جميعًا.
وبعدين الدكتور قال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
رفعت عيني له.
إيه؟
طلع ملف صغير من الدرج.
قبل ما نطلب الفحوصات دي، وصلنا تقرير من معمل تاني.
فتح أول صفحة.
وبص للورقة فترة.
ثم قال
النتيجة دي محتاجة مراجعة.
سألته
مراجعة ليه؟
رد
لأن اسم العينة المسجل في التقرير مش اسم أحمد.
بصيت لأحمد.
هو نفسه اتفاجئ.
إيه؟!
الدكتور قلب الصفحة.
العينة اتسجلت برقم ملف مختلف.
ندى قالت
يعني إيه الكلام ده؟
الدكتور بدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وبعدين توقف.
استنوا
بص للشاشة.
الرقم ده مش رقم ملف أحمد.
سألت وأنا مرعوبة
أمال رقم مين؟
الدكتور ما ردش.
فضل يدور في النظام.
ثواني طويلة عدت كأنها ساعات.
وبعدين رفع رأسه.
الرقم ده تابع لملف قديم جدًا من قبل جوازكم.
قلت
ملف مين؟
الدكتور بص لي مباشرة.
وقال
ملف باسم عائلتك إنتِ.
اتجمدت مكاني.
أنا عمري ما حكيت لأحمد عن أي ملفات طبية قديمة تخص عيلتي.
وأصلًا كنت فاكرة إن مفيش حاجة مهمة.
لكن لما الدكتور فتح الملف القديم
ظهر اسم شخص من عيلتي.
شخص أنا كنت فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة أحمد مسك إيدي بقوة وقال
سارة لازم نكلم مامتك.
رفعت عيني له.
ليه؟
قال
لأنها الوحيدة اللي ممكن تعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
تليفون ندى رن.
ردت.
وبعد ثواني، وشها اتغير.
قالت بصوت مرتعش
أحمد ماما مش في البيت.
أحمد سأل
يعني إيه مش في البيت؟
ندى سكتت.
ثم قالت
سابت ورقة.
مكتوب فيها إيه؟
فتحت ندى الورقة قدامنا.
وكان مكتوب عليها
لو سارة عرفت الحقيقة متخلوهاش تكمل الحمل قبل ما تعرف مين أبوها الحقيقي.
سكت الجميع.
وأنا حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأحمد.
وبصيت للدكتور.
وبعدين لمست بطني.
ولأول مرة
بدأت أسأل نفسي
إيه اللي ممكن تكون أمي مخبياه عني طول السنين دي؟فضلت باصة للورقة، ومش قادرة أستوعب آخر جملة.
مين أبويا الحقيقي؟
الكلمة خرجت مني بصوت ضعيف.
أحمد قرب مني، لكني رفعت إيدي ووقفته.
محدش يلمسني دلوقتي.
الدكتور خالد قال بهدوء
سارة، لازم نفصل بين اللي مكتوب في الورقة وبين الحقيقة الطبية. الورقة دي مش دليل على أي حاجة.
هزيت راسي، لكن دموعي كانت نازلة.
أنا عايزة أكلم أمي.
ندى حاولت تتصل بيها مرة واتنين وتلاتة.
مفيش رد.
أحمد أخد تليفونه واتصل هو كمان.
ولا رد.
وفجأة، موبايل ندى وصلته رسالة.
فتحتها.
وبعدين بصت لأحمد.
دي من ماما.
أحمد قال
اقري.
ندى قرأت
أنا مش هقدر أشرحلكم في التليفون. روحوا البيت القديم. المفتاح في المكان اللي أحمد عارفه.
أحمد اتغير وشه.
سألته
إنت عارف البيت ده؟
قال
آه.
إزاي؟
سكت.
قلت بعصبية
أحمد!
رد أخيرًا
لأن والدك أقصد، عمك محمود كان واخدني هناك وأنا صغير.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد، ساكت.
سألته
إنت كنت تعرف أمي من قبل؟
الرجل ما جاوبش.
فضلت أبصله.
أنا سألتك سؤال.
قال أخيرًا
آه كنت أعرفها.
قلبي دق أسرع.
وكان بينكم إيه؟
رد بسرعة
شغل ومعرفة قديمة. مفيش أكتر من كده.
الدكتور قاطعنا
المهم دلوقتي إننا نفهم ليه ملف عيلة سارة موجود هنا.
بصيت للدكتور.
أنا هاخد الملف معايا.
قال
مش ممكن. ده ملف طبي.
يبقى على الأقل وريني كل اللي فيه.
تردد لحظة.
ثم فتح الملف.
كان فيه تقارير قديمة، تحاليل، وأشعة.
لكن وسط الأوراق
وقعت عيني على صورة صغيرة.
كانت صورة لأمي وهي أصغر بحوالي عشرين سنة.
وجنبها رجل.
أول ما شفت الرجل
اتجمدت.
كان شبهّي بشكل مخيف.
رفعت الصورة.
مين ده؟
محمود قرب.
أول ما شافها، وشه اتغير.
قال
الصورة دي كان المفروض تختفي من زمان.
بصيتله.
يعني إنت تعرفه؟
محمود سكت.
أحمد بص للصورة، ثم بص لمحمود.
عمي ده هو؟
محمود ما ردش.
قلت
هو مين؟!
وأخيرًا قال
ده الشخص اللي أمك كانت بتحاول تمنعك من معرفته.
سألته
فينه؟
محمود قال
مات من سنين.
تنفست براحة غريبة، لكن الراحة ما استمرتش.
لأن ندى كانت لسه بتبص للصورة.
وفجأة قالت
استنى
قربت منها.
إيه؟
قالت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
أحمد سألها
فين؟
ندى رفعت عينيها وقالت
في المستشفى.
سكت الجميع.
من إمتى؟
قالت
من كام يوم.
قلبي وقع.
بس إنتِ قلتي إنه مات.
ندى هزت راسها.
أنا مقلتش مات.
بصيت لمحمود.
هو كان ساكت.
قلت
إنت اللي قلت إنه مات.
محمود بص في الأرض.
وبصوت منخفض قال
لأ أنا قلت إن الناس كلها فاكرة إنه مات.
اتجمدت.
وقبل ما حد ينطق
رن تليفون أحمد.
رقم غريب.
رد.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين وشه شحب.
قال
إنت متأكد؟
ثواني.
ثم أغلق المكالمة.
بصيتله.
مين؟
أحمد قال
المستشفى.
قالوا إيه؟
ابتلع ريقه.
الرجل اللي في الصورة موجود عندهم.
سألته
حي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف بصوت متردد
وهو طلب يشوفك إنتِ بالاسم.
في اللحظة دي، نسيت كل حاجة.
حتى الحمل.
لأن سؤالًا واحدًا بدأ يطاردني
ليه رجل اختفى من حياتي قبل ما أعرف حتى إنه موجود عايز يشوفني دلوقتي بالذات؟وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة.
طول الطريق، مفيش حد اتكلم.
كنت قاعدة جنب الشباك، وإيدي على بطني، وكل الأسئلة بتخبط في دماغي.
مين الراجل ده؟
وليه أمي أخفت وجوده؟
وليه أحمد كان عارف جزء من الحقيقة؟
وأهم سؤال
ليه طلب يشوفني أنا؟
أول ما دخلنا المستشفى، استقبلتنا ممرضة وقالت
مدام سارة؟
هزيت راسي.
اتفضلي معايا.
بصيت لأحمد، لكنه حاول يطمني بنظرة.
مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لغرفة في آخر الدور.
الممرضة فتحت الباب.
دخلت لوحدي.
كان فيه رجل كبير في السن، نايم على السرير، وحواليه أجهزة.
أول ما شافني
فتح عينيه بالكامل.
وبصلي فترة طويلة.
ثم قال بصوت ضعيف
كبرتي.
جسمي كله اتجمد.
قربت منه ببطء.
إنت تعرفني؟
ابتسم بحزن.
أنا اللي كنت بشوف صورك من بعيد.
سألته
إنت مين؟
قبل ما يجاوب، دخل أحمد.
الرجل بص له وقال
إنت أحمد.
أحمد وقف مكانه.
حضرتك تعرفني؟
الرجل قال
أبوك كان بيتكلم عنك كتير.
أنا بصيت لأحمد.
ثم للرجل.
أبو أحمد؟
الرجل هز رأسه.
لا.
وسكت لحظة.
ثم قال
أبوك الحقيقي.
الصمت نزل على الغرفة.
بصيت لأحمد.
وبعدين للرجل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إنت بتقول إيه؟
الرجل حاول يقوم، لكني منعته.
استنى.
قال
أنا مش أبوكي يا سارة.
اتنفست.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
أنا كنت أعرف أبوكي الحقيقي.
حسيت إن قلبي رجع يدق.
مين هو؟
الرجل مد إيده ناحية درج صغير بجانب السرير.
في الدرج ظرف.
أحمد قرب وفتحه.
طلع ظرف بني قديم.
الرجل قال
ده كان معايا أكتر من عشرين سنة.
أحمد فتحه.
كان جواه شهادة قديمة وصورة وتحليل طبي.
مد الورق ناحيتي.
لكن قبل ما ألمسه، الرجل قال
ماتقريش التحليل دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال
لأنك لو عرفتي اللي فيه هتفهمي ليه أحمد كان بيخاف على حملك.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه احتمال بس مكنتش عارف الحقيقة كاملة.
الرجل قال
وأمك كانت عارفة.
دموعي نزلت.
ليه عملت فيا كده؟
رد
كانت بتحاول تحميكي.
تحميني من مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من نفس المرض اللي ظهر في عيلتك.
وضعت يدي على بطني.
يعني ابني
قاطعني
لأ. متفكريش كده.
ثم أضاف
عشان كده لازم تعملي الفحص الكامل.
خرجنا من الغرفة، وأنا مش عارفة أصدق مين.
لكن قبل ما نمشي، الممرضة نادت أحمد.
أستاذ أحمد الدكتور عايزك.
أحمد دخل.
وبعد دقائق خرج ووشه شاحب.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
الدكتور شاف نتيجة الفحص الأول.
وقال إيه؟
بصلي، ثم بص على بطني.
وقال
في حاجة في التحليل محتاجة تتأكد.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
قال
إن النتيجة بتشير لصفة وراثية
سكت.
وإيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ممكن تكون جاية من ناحيتي وممكن تكون جاية من عيلتك.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، ظهر الدكتور من باب الغرفة.
وقال
سارة لازم أسألك سؤال مهم جدًا.
إيه؟
بص لي مباشرة.
هل والدتك قالتلك في يوم إن الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه والدك مش والدك الحقيقي؟
حسيت الدنيا سكتت.
لأن السؤال ده
كان بالضبط نفس السؤال اللي سألتني عنه أمي قبل أسبوع.
لكن وقتها ضحكت وقالت
لما ييجي الوقت هتعرفي.
وأنا وقتها ما فهمتش معنى كلامها.
دلوقتي
بدأت أفهم إن الوقت وصل بصيت للدكتور وقلت
أيوه أمي قالتلي الكلام ده.
أحمد اتصدم.
إمتى؟
بصيتله.
من أسبوع.
سكت.
الدكتور قال
ومقالتش مين؟
هزيت راسي.
لأ.
الدكتور قفل الملف.
يبقى لازم نوقف أي استنتاجات لحد ما نعمل التحليل التأكيدي.
قلت
أنا مش هقدر أستنى.
أحمد قرب مني.
سارة، لازم نستنى.
بصيتله بدموع.
إنت مستني إيه؟! كل واحد هنا عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف!
سكت.
وفجأة، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
دي أمي.
رد بسرعة.
ألو؟
صوتها كان واضح من شدة الارتباك
أحمد إنت مع سارة؟
أيوه.
خليها متروحش البيت.
أحمد عقد حواجبه.
ليه؟
قالت
لأن في حد دخل البيت القديم.
أنا قربت من التليفون.
مين؟
أمه سكتت ثواني.
ثم قالت
الشخص اللي كنا فاكرينه مات.
أحمد بصلي.
أنا همست
هو رجع؟
قالت
أيوه وساب رسالة.
سألتها
إيه الرسالة؟
ردت بصوت متقطع
قال إن سارة لازم تعرف الحقيقة قبل ما تولد.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
حقيقة إيه؟
لكن المكالمة اتقطعت.
أحمد حاول يتصل تاني.
مفيش رد.
الدكتور كان واقف بيسمع.
قال
أنا مش شايف إن من الحكمة تروحوا البيت دلوقتي.
قلت
بس لازم أعرف.
ندى قالت
أنا هروح.
أحمد منعها.
لأ.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين هناك.
محمود، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
أنا عارف.
الكل بص له.
سألته
مين؟
قال
الرجل اللي في الصورة.
سألته
إنت متأكد؟
هز راسه.
هو مش جاي يأذيكي.
قلت
أمال جاي ليه؟
محمود بصلي وقال
جاي يرجعلك حاجة كانت أمك مخبياها عنك.
إيه هي؟
محمود سكت.
قلت بعصبية
رد!
قال
شهادة ميلادك الأصلية.
اتجمدت.
شهادة ميلادي؟
أيوه.
أحمد قال
بس إنتِ عندك شهادة ميلاد.
محمود هز رأسه.
دي النسخة اللي اتسجلت بعدين.
الدكتور قال
يعني في تسجيل أول للولادة؟
محمود قال
مش بس تسجيل.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
وحطه في إيدي.
ده مفتاح صندوق موجود في البيت القديم.
بصيت للمفتاح.
الصندوق فيه إيه؟
قال
الحقيقة كاملة.
سألته
حقيقة أبويا؟
هز رأسه.
وحقيقة حملك كمان.
أحمد قرب منه بغضب
إنت كنت تعرف كل ده وساكت؟
محمود رد
كنت مستني الوقت المناسب.
أحمد قال
والوقت المناسب كان إمتى؟ بعد ما سارة تدخل العيادة وتكتشف كل حاجة بالصدفة؟
محمود ما ردش.
أنا مسكت المفتاح بقوة.
وقلت
أنا رايحة البيت القديم.
أحمد قال فورًا
أنا جاي معاكي.
الدكتور حاول يمنعنا.
لكن قبل ما نخرج، ممرضة جريت علينا.
مدام سارة!
لفيت.
كانت ماسكة ورقة.
الدكتور طلب إنك تشوفي دي قبل ما تمشي.
أخدت الورقة.
كانت نتيجة الفحص الأول.
وفي آخر الصفحة، تحت خانة الملاحظات، كان فيه سطر واحد متعلم عليه بالقلم الأحمر
يُرجى مقارنة العينة بعينة الأم والأب قبل اعتماد النتيجة.
بصيت لأحمد.
ثم للورقة.
وفجأة فهمت إن الموضوع مش مجرد مرض وراثي.
التحليل نفسه
كان بيقول إن في حاجة غلط في هوية أحد الوالدين.
رفعت عيني لأحمد وقلت
لازم نعرف الحقيقة.
ومسكت المفتاح.
وخرجنا من المستشفى
من غير ما نعرف إن أول باب هنفتحه في البيت القديم
هيكون وراه سر أقدم من جوازنا بسنين طويلة وصلنا البيت القديم بعد المغرب بقليل.
كان البيت مهجور من سنين، والشارع حواليه هادي بشكل يخوف.
أحمد نزل من العربية وبص حوالين المكان.
استني هنا.
قلت فورًا
لأ. أنا جاية أعرف الحقيقة.
دخلنا سوا.
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان، وكل خطوة كنا بنسمع صداها في الممر الطويل.
محمود كان موصّف لأحمد مكان الصندوق.
المكتبة القديمة.
دخلنا غرفة صغيرة، وكان فيها دولاب خشب ضخم.
أحمد حركه بصعوبة، وظهر وراه باب صغير في الحائط.
دخلت المفتاح.
اتفتح.
جواه صندوق حديد.
إيدي بدأت ترتعش.
هو ده؟
أحمد هز راسه.
آه.
فتحت الصندوق.
كان جواه شوية صور قديمة، ظرف أبيض، ودفتر بني مهترئ.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت صورة لطفلة صغيرة جدًا.
رفعتها.
على ظهرها مكتوب بخط أمي
سارة اليوم الأول.
دموعي نزلت.
دي صورتي؟
أحمد بص للصورة.
أيوه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب تحتها تاريخ ميلادي.
لكن التاريخ
كان مختلف عن التاريخ الموجود في شهادة ميلادي اللي أعرفها.
بصيت لأحمد.
ده مش تاريخ ميلادي.
قال
عارف.
إنت عارف؟!
سكت.
أحمد!
قال
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
اتصدمت.
إمتى؟
قبل جوازنا.
وليه مخبي عليا؟
قال
لأن أمي قالتلي إني ما أقولكيش.
مسكت الدفتر.
وأنت سمعت كلامها؟
رد بحزن
كنت فاكر إن ده لمصلحتك.
فتحت أول صفحة.
كان خط أمي واضح.
لو حد فتح الدفتر ده، يبقى الوقت اللي كنت خايفة منه وصل.
قلبت الصفحة.
سارة لازم تعرف إنها اتولدت في ظروف مختلفة عن اللي اتقال لها.
وقفت عن القراءة.
ظروف مختلفة إزاي؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت ممزقة.
وبعدها صفحتين كمان.
وبعدين لقيت جملة في آخر الصفحة
والشخص الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة هو…
والاسم كان متشال بالحبر الأسود.
قربت الورقة من الضوء.
أحمد قال
استني.
مسك الورقة، وقربها من مصباح صغير موجود في الغرفة.
وبدأت الكتابة تظهر من الناحية التانية.
كان فيه اسم.
قرأت أول حرف.
م…
ثم ظهر باقي الاسم تدريجيًا.
وقبل ما نكمل
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
اتجمدنا.
أحمد بص ناحيتي.
إنتِ قفلتي الباب؟
هزيت راسي.
لأ.
سمعنا خطوات في الممر.
خطوة
وخطوة
وخطوة.
أحمد وقف قدامي.
خليكي ورايا.
الخطوات قربت.
وبعدين ظهر شخص عند باب الغرفة.
كان الرجل اللي في الصورة.
نفس الملامح.
نفس العينين.
وقف وبصلي فترة طويلة.
ثم قال
أخيرًا شفتك يا سارة.
أنا ما قدرتش أتكلم.
هو دخل الغرفة، وبص للصندوق المفتوح.
وقال
أمك كانت عارفة إنك هتوصلي له.
سألته
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا الشخص اللي اتطلب منه يختفي من حياتك.
بصيت لأحمد.
ثم رجعت له.
وليه؟
قال
لأن وجودي كان هيكشف الحقيقة من أول يوم.
سألته
حقيقة إيه؟
قرب من الصندوق وأخذ صورة صغيرة.
ثم مدها لي.
كانت صورة لي وأنا طفلة
وبجانبي أمي ورجل آخر.
قال
الراجل اللي جنب أمك في الصورة مش أبوكي.
سألته
أمال مين؟
بص في عيني.
ده السؤال اللي أمك كانت خايفة تسأليه.
ثم أشار إلى بطني وقال
لكن قبل ما تعرفي مين أبوكي، لازم تعرفي ليه حملك هو اللي كشف كل ده.
تجمدت مكاني.
أحمد قال
إنت عارف حاجة عن التحليل؟
الرجل بص له.
أيوه.
إزاي؟
رد
لأني أنا اللي طلبت التحليل من البداية.
بصيت لأحمد بصدمة.
إيه؟!
الرجل قال
وأنا اللي بعت العينة للمعمل.
أحمد قرب منه بغضب
إنت عملت كده من غير علمها؟
رد
لو كنت استنيت موافقتكم، الحقيقة كانت هتفضل مدفونة.
ثم فتح الظرف الأبيض الموجود في الصندوق.
وأخرج منه ورقة واحدة.
وقال
دي النتيجة اللي هتفسر كل حاجة.
مد الورقة ناحيتي.
لكن قبل ما آخدها
رن تليفوني.
بصيت للشاشة.
أمي.
رديت فورًا.
وجاء صوتها مرتعشًا
سارة متقريش الورقة.
سألتها
ليه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأن اللي كتبتيه في الورقة مش الحقيقة كاملة.
بصيت للرجل.
ثم لأحمد.
وأمي قالت آخر جملة قبل ما الخط ينقطع
والأهم أحمد نفسه ما يعرفش الحقيقة كاملة.
سكتت الغرفة.
وأنا بصيت لأحمد لأول مرة
وأدركت إن حتى هو كان ضحية لسر أكبر منه فضلت ماسكة الموبايل على ودني، لكن المكالمة كانت انتهت.
بصيت لأحمد.
أمي قالت إنك مش عارف الحقيقة كاملة.
أحمد وشه اتغير.
أنا فعلًا مش عارف.
الرجل الكبير قال بهدوء
وده السبب اللي خلاني أطلب إنك تيجي هنا.
بصيت له.
إنت عايز تقول إيه؟
مد الورقة ناحيتي مرة تانية.
اقري.
أخدتها بإيد مرتعشة.
كانت نتيجة تحليل وراثي قديم، وفي آخر الصفحة جملة قصيرة
العينة لا تتطابق مع البيانات المسجلة في الملف.
بصيت للدكتور اللي كان جاي معانا بعد ما لحقنا للبيت.
يعني إيه؟
الدكتور أخذ الورقة وقرأها بعناية.
ثم قال
يعني إن العينة اللي اتعمل عليها التحليل مش بالضرورة تكون عينة الشخص اللي مكتوب اسمه في الملف.
اتنفست براحة مؤقتة.
يعني النتيجة ممكن تكون تخص شخص تاني؟
هز رأسه.
بالضبط.
بصيت لأحمد.
يبقى ليه خوفتوني كل ده؟
الرجل الكبير رد
لأن الخطأ ده مش صدفة.
سألته
إنت متأكد؟
قال
أنا اللي اكتشفت إن فيه ملفين اتبدلوا من سنين.
سألته
ملفين لمين؟
سكت لحظة.
ثم قال
ملفك وملف طفل تاني.
حسيت إني مش فاهمة.
طفل تاني؟
أومأ.
في نفس المستشفى اللي اتولدتي فيها، وفي نفس اليوم تقريبًا.
الدكتور قرب من الورقة.
لو ده صحيح، يبقى لازم نرجع لسجلات المستشفى القديمة.
أحمد قال
وده يفسر اختلاف تاريخ الميلاد.
بصيت للصورة اللي في إيدي.
يعني ممكن أمي كانت عارفة؟
الرجل قال
كانت تعرف إن في خطأ حصل.
ومقالتليش؟
لأنها كانت خايفة.
من إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت العربية واقفة برا البيت.
كلنا سكتنا.
أحمد قرب من الشباك وبص من الستارة.
في عربية سودا.
سألته
مين؟
هز راسه.
مش عارف.
الرجل الكبير قال
يبقى لازم نمشي من هنا.
أنا رفضت.
لأ. أنا مش همشي قبل ما أعرف.
الدكتور قال
سارة، سلامتك أهم. نقدر نكمل الكلام في مكان آمن.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث خبطات بطيئة.
ثم صوت امرأة من الخارج
سارة!
اتجمدت.
عرفت الصوت فورًا.
ماما؟
جريت ناحية الباب، لكن أحمد وقف قدامي.
استني.
قلت
دي أمي!
قال
إحنا مش عارفين مين برا.
صوتها جاء مرة تانية
سارة، افتحي أنا لوحدي.
دموعي نزلت.
دي فعلًا ماما.
الرجل الكبير قال
افتحي.
أحمد بص له باستغراب.
إنت متأكد؟
رد
أيوه.
فتح أحمد الباب ببطء.
دخلت أمي.
كانت مرهقة، ووشها شاحب، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، حضنتني بقوة.
وقالت
سامحيني.
بعدتها عني.
على إيه؟
بصت لأحمد.
ثم للرجل الكبير.
ثم للصندوق المفتوح.
وقالت
كنت أتمنى إن الصندوق ده يفضل مقفول للأبد.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
جلست على الكرسي، ووضعت الحقيبة بجانبها.
هقولك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس قبل ما أقولك مين أبوكي الحقيقي لازم تعرفي إنك طول عمرك كنتِ عايشة باسم مش الاسم اللي اتكتب في أول ورقة تخصك.
شهقت.
أحمد قال
يعني إيه؟
أمي فتحت الحقيبة.
وأخرجت شهادة قديمة مطوية.
مدتها لي.
دي شهادة ميلادك الأصلية.
أخدتها.
فتحتها.
وبمجرد ما شفت الاسم المكتوب في خانة الأب
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم
كان هو نفس الاسم الموجود على الصورة.
الرجل اللي الكل قال إنه مات من سنين.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
أمي هزت رأسها.
لأ.
قلت
أمال مين اللي كان بيبعتلي الصور؟
أمي بصت للرجل الكبير.
ثم قالت
مش هو.
الرجل الكبير خفض عينيه.
وأمي أضافت
الشخص اللي كان بيراقب حياتك من بعيد كان شخص تاني.
سألتها
مين؟
أمي لم ترد.
وفجأة، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
وصوت رجل قال
لو سارة عرفت مين الشخص التاني هتعرف كمان مين اللي بدّل ملفها يوم ولادتها.
أحمد قال
إنت مين؟
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت لأمي.
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
وشها شحب.
وقالت
أيوه.
مين؟
أمي بصتلي في عيني وقالت
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم ولادتك غيري.
ثم سكتت.
لأن الباب خلفنا
اتفتح ببطء من غير ما حد يلمسه الباب اتفتح ببطء، وكلنا لفينا في نفس اللحظة.
كان واقف عند الباب راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف أسود.
أمي أول ما شافته قامت من مكانها.
إنت؟!
الرجل بص لها وقال
كنت أتمنى إنك ما توصليش للحظة دي.
أحمد وقف قدامي.
مين حضرتك؟
الرجل رد
اسمي الدكتور سامح.
الدكتور خالد اتصدم.
سامح؟
بص له.
إنت تعرفه؟
الدكتور خالد قال
ده كان طبيب في المستشفى اللي سارة اتولدت فيها.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لأمي.
إنتِ قلتي إن مفيش حد كان موجود يوم ولادتي غيرك.
أمي بدأت تعيط.
أنا كنت خايفة.
الدكتور سامح حط الملف الأسود على الطاولة.
أنا مش جاي أؤذي حد. أنا جاي أصلح غلطة حصلت من أكتر من عشرين سنة.
سألته
غلطة إيه؟
فتح الملف.
طلع منه سجل قديم.
في يوم ولادتك، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الفترة.
الدكتور خالد قرب منه.
والملفين اتبدلوا؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتدور.
يعني أنا مش أنا؟
أمي قربت مني بسرعة.
إنتِ بنتي، سارة. مفيش شك في ده.
الدكتور سامح قال
أمك بتتكلم عن الحقيقة البيولوجية. لكن المشكلة في السجلات.
بصيت له.
والطفل التاني؟
سكت.
ثم قال
ده هو السبب الحقيقي اللي خلّى أحمد يحقق في الموضوع.
لفيت ناحية أحمد.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن فيه ملف قديم فيه مشكلة، لكن مكنتش أعرف التفاصيل.
سامح فتح صفحة.
الطفل التاني كان عنده نفس العامل الوراثي اللي بنبحث عنه دلوقتي.
حطيت إيدي على بطني.
وعشان كده الحمل؟
قال
عشان كده لازم نتأكد إن التحليل اللي اتعمل النهارده يخصك فعلًا.
الدكتور خالد قال
وده ممكن نثبته بتحليل DNA جديد.
سكتُّ.
ثم سألت
ولو التحليل أثبت إن العينة الأولى مش بتاعتي؟
سامح رد
ساعتها هنعرف إن حد بدّل العينات عمدًا.
أحمد عقد حاجبيه.
عمدًا؟
سامح هز رأسه.
لأن الخطأ الأول كان ممكن يحصل. لكن التلاعب بالتحاليل الحديثة مستحيل يكون صدفة.
بصيت له.
مين عمل كده؟
فتح الملف الأسود وأخرج ورقة.
لسه مش عارف.
ثم أضاف
لكن عندي اسم واحد.
مد الورقة لي.
كان مكتوب عليها اسم امرأة.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وسقطت الورقة من إيدي.
دي مستحيل.
أمي غطت وشها بإيديها.
أحمد التقط الورقة.
وبمجرد ما قرأ الاسم، بص لأمه.
ثم قال
ماما؟
أنا بصيت له.
أمك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
اتسع صمته.
ثم قالت أمه من خلف الباب
أنا هشرح كل حاجة.
دخلت حماتي، وكانت بتبكي.
وقفت قدامنا.
وقالت
أنا اللي طلبت من أحمد يتابع الملف.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأني كنت عارفة إن في حاجة غلط من زمان.
سألتها
إيه علاقتك بموضوع ولادتي؟
رفعت عيني لي.
أنا كنت موجودة في المستشفى يوم ولادتك.
تجمدت.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن والد أحمد كان هو الشخص اللي كان مسؤول عن نقل ملفات الأطفال وقتها.
أحمد اتصدم.
أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
والخطأ اللي حصل يومها غير حياة أكتر من عيلة.
بصيت لأحمد.
وبعدين لبطني.
وقلت
بس إيه علاقة كل ده بحملي؟
حماتي قربت مني.
وقالت
لأن أول ما عرفنا إنك حامل، ظهر في التحاليل احتمال وجود نفس العامل الوراثي.
الدكتور خالد قال
لكن لحد دلوقتي ده مجرد احتمال، ومش هنعتبره حقيقة قبل التحليل التأكيدي.
حماتي أخرجت ورقة أخرى.
وده سبب إن أحمد كان بييجي العيادة من غيرك.
بصيت لأحمد بصدمة.
كنت بتعمل إيه هنا؟
رد بصراحة
كنت براجع ملفات العيلة وبتابع تحاليل ندى.
ندى قالت
أنا طلبت منه يساعدني.
ثم اقتربت مني.
والست اللي شفتيها في العيادة أنا.
بصيت لها.
لأول مرة فهمت ليه أحمد كان واقف جنبها.
مفيش خيانة.
مفيش علاقة سرية.
كان بيحاول يساعد أخته، وفي نفس الوقت يعرف الحقيقة قبل ما يخوفني.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد أخطر من كل اللي عرفته.
رفعت عيني لأحمد.
طيب مين بدّل العينة؟
وفجأة الدكتور سامح بص ناحية حماتي.
حماتي بدأت ترتعش.
وقالت
أنا أعرف مين.
سكت الجميع.
ثم أضافت
لكن لو قلت اسمه هنهدم عيلة كاملة بصيت لحماتي وأنا مش قادرة أصدق.
مين؟
دموعها نزلت، وقالت
أبوكِ أقصد الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي، هو اللي طلب تغيير الملف زمان.
أمي شهقت.
لكن الدكتور سامح هز رأسه.
لأ. هو ما بدّلش الملف.
حماتي بصت له.
إنت لسه هتفضل ساكت؟
قال
الحقيقة إن الشخص اللي عمل الغلطة مات من سنين، لكن حد تاني استغل الغلطة بعد كده.
سألت
مين؟
الدكتور سامح قال
والد أحمد.
أحمد اتصدم.
أبويا؟!
هز رأسه.
هو اكتشف بعد سنوات إن فيه خطأ في الملفات، وحاول يصلحه بعيد عن الناس. لكنه خاف إن الموضوع يسبب فضيحة للعيلتين، فاحتفظ بالملفات وسكت.
بصيت لأحمد.
يعني أبوك هو اللي كان بيحاول يخفي الحقيقة؟
قال سامح
مش الحقيقة كلها. كان بيحاول يحمي العيلتين من انهيار كبير.
أمي قربت مني، وقالت
وأنا غلطت لما سكت. كنت خايفة أخسرك.
بكيت وأنا بقول
كان ممكن أعرف الحقيقة من زمان.
حضنتني أمي.
عارفة.
سكتنا لحظات.
ثم الدكتور خالد ابتسم وقال
وفي حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
رفع ملف جديد.
نتيجة التحليل التأكيدي وصلت.
قلبي وقف.
أحمد مسك إيدي.
الدكتور قال
الحمد لله، مفيش أي مؤشر حاليًا على وجود المشكلة الوراثية اللي كنا خايفين منها.
غمضت عيني من شدة الارتياح.
يعني ابني بخير؟
قال
النتائج الحالية مطمئنة جدًا، والحمل مستقر. هنكمل المتابعة بشكل طبيعي.
انفجرت في البكاء.
أحمد حضني وقال
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
قال
على إني خفت عليكي بطريقة خلتك تحسي إني بعيد عنك.
ابتسمت وسط دموعي.
بس أوعدني مفيش أسرار تاني.
هز رأسه.
وعد.
بعد شهور، وفي نفس العيادة، كنت قاعدة على السرير، وأحمد جنبي.
المرة دي ما غابش.
ولا دقيقة.
الدكتور ابتسم وقال
مبروك البيبي وصل.
وبعد دقائق، سمعت أول بكاء لطفلي.
أحمد بكى قبلي.
مسكت إيده وقلت
فاكر اليوم اللي سيبتني فيه لوحدي في الكشف؟
ضحك وسط دموعه.
مش هنساه طول عمري.
قلت
وأنا كمان.
لكن المرة دي
ما كانش في خوف.
كان في بداية جديدة.
وبعد ما رجعنا البيت، فتحت الصندوق القديم للمرة الأخيرة.
جوا الصندوق كان فيه خطاب كتبه والد أحمد قبل وفاته.
قرأته، وكان فيه اعتذار لأمي ولي، وتفسير لكل الأسرار اللي حصلت.
وفي آخر سطر كتب
أحيانًا الحقيقة تتأخر لكنها لما تظهر، بتكون هي الطريق الوحيد لبداية جديدة.
قفلت الخطاب.
وحطيت إيدي على بطني.
وفهمت أخيرًا إن اليوم اللي افتكرته أسوأ يوم في حياتي
كان في الحقيقة اليوم اللي بدأت فيه كل الأسرار المدفونة تظهر للنور.
أما الست اللي شفت أحمد بيواسيها في العيادة؟
كانت ندى، أخته.
وأحمد ما كانش بيخوني ولا بيخبي علاقة.
كان بيحاول يحميها ويحمي حملنا لكن طريقته غلطت وخوفتني أكتر مما طمنتني.
ومن يومها، اتعلمنا إحنا الاتنين درس عمرنا ما هننساه
السر مهما كان هدفه الحماية لما يطول، ممكن يتحول لخوف.
وبعد ثلاث سنين من الانتظار
أخيرًا بقى عندي سبب أبتسم كل صباح.
ابني.
وجوزي جنبي.
والحقيقة أخيرًا خرجت للنور.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *