ثريا

فجأة ووشوشت بصوت مجهد:

— اقفلي الباب يا مريم.

قعدت جنبها على السرير:

— نيرة.. إيه اللي حصل؟

لفت رأسها بالراحة، عينها كانت تعبانة بس صاحية ومركزة مليون في المية:

— ثريا مكنتش تحت لما أنا وقعت.

قلبي نزل في رجلي:

— أمّال كانت فين؟

— كانت ورايا على السلم.

— أنتِ بتقولي إيه؟ قصدك إنها…؟

— زقتني بايدها الاتنين.

حاولت أستوعب، أقول يمكن الضرب أثر على مخها، أفتش عن أي مبرر.

بس نيرة مسكت إيدي بكل قوتها وقالت:

— وعارفة زقتني ليه؟ عشان عرفت السر اللي موت عمي طاهر.

نيرة كملت وهي بتتنفس بالعافية، وقالتلي إن الشكوك عندها بدأت من بدري، من قبل ما عم طاهر يتوفى بكتير. عم طاهر كان ماشي على كورسات علاج كتير، بس ثريا كانت مصرة ومستقتلة إنها هي الوحيدة اللي تديله الدواء. لما كريم أو هشام كانوا بيحاولوا يساعدوها، كانت بتقلب وشها وتقولهم بدموع: “أنا مش عاوزاكم تتبهدلوا ولا تبقوا ممرضين لأبوكم.. سيبوا الشقا ليا”.

في عصر يوم، نيرة راحت المعادي من غير ما تقول. دخلت لقيت عم طاهر قاعد في الصالة ومجذوب ومتوتر جداً، وثريا كانت جوة في المطبخ. عم طاهر مكانش قادر يتكلم من التعب، بس إيده كانت بترعش وهو بيسحب منديل ورقي من على الترابيزة وكتب عليه بحروف مكسورة: “لأ”.

نيرة سألته بصوت واطي:

— لأ إيه يا عمي؟

عم طاهر شاور بإيد بترعش على كوباية المية، وبعدها شاور على علبة دواء صغيرة جنب السرير.

وقبل ما نيرة تفهم حاجة أو يلحق يوضح لها، ثريا خرجت من المطبخ، وبسرعة سحبت المنديل كرمشته في إيدها ورمته في الزبالة، وقالت وهي بتبتسم ابتسامة باهتة:

— معلش يا نيرة، المرض مأثر على دماغه وبيخرف من كتر العلاج.

نيرة الموقف ده معلمش معاها بالساهل، وعينها فضلت مفتوحة.

وبعد ما عم طاهر مات، نيرة اكتشفت حاجة ألعن. في تابليت قديم كان بتاع البيت، لقت عليه شات مفتوح مع موظف بشركة تأمين. اكتشفت إن ثريا مكانتش عاملة وثيقة تأمين على حياة عم طاهر بس.. ده كان فيه طلبات تسعير واستفسارات عن وثائق تأمين على حياة هشام، وكريم، ونيرة، وعليّ أنا كمان!

قلبي سقط في رجلي وركبي خبطت في بعضها:

— علينا إحنا الأربعة؟!

— أيوة يا مريم.. الأربعة!

الأوراق مكانتش لسة رسمية بالكامل، بس في كذا طلب منهم كانت ثريا كwrite نفسها هي المستفيد الوحيد في حالة الوفاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *