ثريا
وأنا ماشية في الممر، لقيت ثريا في وشي!
كانت ماسكة أكياس فيها أكل وعلبتين قهوة.
— مريم! — قالتها وهي متفاجأة — إيه اللي جايبك بدري قوي كده يا حبيبتي؟
قلبي كان بيدق بصوت عالي لدرجة خفت تكون سامعاه.
— معرفتش أنام يا طنط.. قلت أجي أطمن لو في أي جديد.
ثريا بصت في عيني بالراحة وقالت:
— وفي أي جديد؟
هزيت رأسي بسرعة:
— لأ خالص.. زي ما هي.
في اللحظة دي، شفت لمعة غريبة في عينها.. مش لمعة حزن على نيرة، دي كانت لمعة ارتاح ونفاذ بجلدها.
ابتسمتلي وقدمتلي علبة القهوة:
— ادعيلها يا مريم.. مالناش غير ربنا.
ابتسمتلها بالعافية:
— ونعم بالله.
بس الصبح ده، أنا مكانش عندي أي ذرة ثقة في ثريا.. أنا كان عندي رعب منها.
وكان معايا عنوان المحامية.
بعد ساعتين، كنت قاعدة قدام أستاذة أمل وجدي وهي بتفتح الظرف المشموع.
المحامية قعدت تقلب في الورق والصور ورقة ورقة، وفي الآخر رفعت رأسها وبصتلي بجدية تخوف:
— يا مريم.. الكلام ده ميبقاش قعدة عرب ولا كلام عيلة.
— أمّال ده إيه؟
— دي ج/ريمة قت/ل وشروع في ق/تل.. والنيابة العامة لازم تبلغ حالا!
الأستاذة أمل رفضت إني أروح النيابة لوحدي. رتبت التواريخ، جهزت صور المستندات، وفي نفس اليوم العصر كنا بنقدم البلاغ للنيابة العامة.
وكيل النيابة اللي استقبلنا كان حذر جداً. بوليصة التأمين لوحدها مكنتش دليل كافي إن ثريا هي اللي تسببت في موت عم طاهر، وحتى طلبات التسعير على حياتنا مكنتش تكفي للاتهام الصريح.
هنا أستاذة أمل أخرجت الفواتير وروشتات الصيدلية، مع الإقرار المكتوب بخط نيرة عن الخناقة اللي حصلت قبل ما تقع.
— في تضارب داروي وتزوير واضح — أستاذة أمل وضحت — ونيرة فقت وتقدر تتاخد أقوالها فوراً.
أول ما ذكرت إن نيرة فاقت في السر، وكيل النيابة نسق فوراً مع قوة من الشرطة وقوة من أطباء الطب الشرعي للتحرك للمستشفى.
الـ 48 ساعة اللي بعد كده كانوا أغرب أيام حياتي. ثريا كانت لسة عايشة دور الحماة والزبونة الحنونة المكسورة. تجيب أكل لهشام، تسأل على كريم، وتبعث لي رسائل تطمن عليا وتسألني لو محتاجة حاجة.
وفي نفس الوقت، النيابة كانت بتاخد أقوال نيرة في أوضة المستشفى. حكت كل حاجة: الخناقة، الزقة على السلم، البولايص، والتلاعب في علاج عم طاهر.
التحقيق مشي زي الدومينو، كل ورقة كانت بتسحب ورقة ثانية وراها.

