خطيبي حكايات مني السيد 1

واخدة قرض بضمان الشركة. عايزة الشئون القانونية تفك الارتباط، وتخصم نصيبي من أي التزامات، وتتحفظ على حصته لسداد ديون الشركة اللي اختلسها. مش عايزة طوبة واحدة تربط اسمي باسمه تاني في أي سجل عقاري أو بنكي.
فريد بص لمازن، وبعدين بصلي وهز راسه تم. اعتبري ده حصل قانوناً قبل نهاية اليوم.
فريد خرج، والمستشار القانوني ساب الأوضة عشان يدينا دقيقة أخيرة قبل ما الأمن يدخل يخرج مازن.
الأوضة رجعت هادية. مازن رفع عينه فيا، كانت عينيه ميتة، صوت مهزوم تماماً هونت عليكي يا مريم؟ خمس سنين حب تدمريهم في ليلة؟ تدخلي النيابة بيني وبينك؟ أنا غلطت.. ضعفت قدام نهى وإغراء الفلوس، بس أنا عمري ما بطلت أحبك.. إنتِ مراتي، فرحنا كان بعد أسبوع!
قربت من الكرسي اللي عليه الجاكيت، أخدته وتنيته بهدوء شديد وحطيته فوق دراعي. بصيت له في عينيه مباشرة، من غير غضب، من غير كره، بس ببرود تام يقهر أكتر من أي إهانة حب؟ إنت متعرفش يعني إيه حب يا مازن. الحب مش إنك تديني فضلات وقتك واهتمامك، الحب مش إنك تسيبني أتحرق في الشمس وأخدم الكل عشان تروح تقدم أول لقمة لواحدة تانية قدام عيني عشان تكسرني. إنت مدمرتش علاقتنا في ليلة، إنت كنت بتدمرها كل يوم وإنت بتكدب عليا، كل يوم وإنت بتستبيح شقايا، كل يوم وإنت بتشوفني بقع من التعب وبدل ما تسندني، كنت بتدور على طريقة تاخد بيها تعبي وتديه لغيري.
أنا هدخل السجن يا مريم.. هتسيبيني أدخل السجن عشان رغيف كفتة وفلوس هترجع؟ صوته كان مخنوق بالدموع، دموع الندم المتأخر.
السجن إنت اللي دخلت نفسك فيه بإيدك وتوقيعك وخيانتك.. وبالنسبة لرغيف الكفتة؟ دا كان أرخص حاجة في الليلة كلها، بس كان أغلى درس اتعلمته في حياتي إن اللي ما يشوفنيش أول الكل، ميستاهلش حتى يكون في آخر قايمتي.
لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب. مريم! عشان خاطر ربنا، استني! متسيبنيش كده! صرخ وهو بيحاول يقوم يجري ورايا، بس أفراد الأمن دخلوا الأوضة ومسكوه من كتافه وقعدوه على الكرسي بالقوة.
طلعت الطرقة الطويلة. كل الموظفين كانوا واقفين على مكاتبهم، بعضهم بيبص بشماتة في مازن، وبعضهم بيبصلي بذهول وإعجاب. مفيش همسة واحدة طلعت من حد. مشيت وسطهم رافعة راسي، خطواتي ثابتة، والجاكيت على دراعي، ودخلت مكتبي الجديد، المكتب الكبير اللي كان مكتوب عليه يافطة مدير المشروع العام.
قعدت على الكرسي الدوار الضخم، فتحت الشباك المطل على القاهرة كلها. الشمس كانت طالعة واضحة، دافية، وغسلت كل العتمة اللي كانت خنقاني. طلعت تليفوني، فتحت سجل المكالمات، وعملت بلوك نهائي لمازن، ونهى، ولكل رقم يخص عيلته. بعدها اتصلت بمهندس الديكور ألو، باشمهندس عصام؟ أهلاً يا باشمهندسة مريم، ألف مبروك مقدماً على الفرح! كنا مستنيين موافقتك على ألوان دهانات الريسبشن بتاع الشقة. الشقة اتلغت يا باشمهندس. بس عندي استوديو في المعادي محتاجة أعيد تصميمه بالكامل من أول وجديد.. عايزه واسع، مليان نور، ومفيهوش مكان لأي حاجة قديمة.
قفلت المكالمة ورميت التليفون على المكتب. فتحت شاشة السيستم، وحطيت الباسورد الجديد، وبدأت أكتب أول تقرير شغل رسمي باسمي لوحدي المشروع طريق النجوم. المدير المسؤول مريم عبد الرحمن. الحالة إعادة بناء شاملة على نظافة.





