خطيبي حكايات مني السيد 1

بيئة العمل، وجاية تبتزني قدام حضرتك ب…
أستاذ فريد رفع إيده ببطء، حركة بسيطة خرست مازن في ثانية واحدة. أقعد يا بشمهندس مازن. أقعدي يا آنسة نهى.
الاتنين قعدوا كأنهم مسلوبين الإرادة. أنا فضلت واقفة، راسي مرفوعة، عيني مش بتنزل من على وش مازن اللي كان بيتصبب عرق رغم برودة التكييف اللي بترعش العضم.
البشمهندسة مريم ما جابتش سيرة أي مشكلة شخصية لما كلمتني الساعة واحدة الفجر، أستاذ فريد قالها وهو بيشاور للمستشار القانوني يوزع نسخ من ورق رسمي قدام الكل البشمهندسة مريم بعتتلي ملف رقمي كامل من خمسة وأربعين صفحة، فيه مراجعة تفصيلية لكل أمر توريد اتعمل لمشروع طريق النجوم على مدار الست شهور اللي فاتوا.
رمى نظرة حادة لمازن وكمل كنت مأمنك على ميزانية المشروع الأكبر في تاريخ الشركة، معتمد إن مريم شريكتك وهي صمام الأمان اللي بيراجع وراك الشق الفني والتنفيذي. لما تفاجئنا إنك بقالك تلات أسابيع بتعتمد فواتير توريد خامات رديئة من شركة إيكو ترافيل بأسعار أضعاف سعر السوق، وبتحط إمضا إلكترونية مكررة على إنها إمضا مريم، يبقى الموضوع هنا مبقاش مشاكل خطوبة يا بشمهندس.. ده اسمه في القانون تزوير، واختلاس، وتربيح الغير.
نهى بدأت تعيط بهستيريا يا فندم والله أنا مليش دعوة! مازن هو اللي جالي وقالي هيدخلني في البيزنس عشان أساعد أهلي! هو اللي كتب العقود وهو اللي حدد النسب، أنا مجرد واجهة، مكنتش أعرف إنه بيعمل حاجة غلط في حق الشركة!
مازن التفت ليها بصدمة، عينيه جحظت وهو شايف البنت الرقيقة المسكينة اللي كان بيطعني في ضهري عشان يرضيها، بتبيعه في أول دقيقة ومن غير حتى ما تفكر تستر عليه. إنتِ بتقولي إيه يا نهى؟! إنتِ اللي قولتلي إنك محتاجة سيولة عشان محلك واقع، وإنتِ اللي أصريتي إننا نعمل عروض الأسعار مضروبة بالاتفاق مع الموردين! بتبيعيني دلوقتي؟!
أنا مبعتكش! نهى صرخت وصوتها الرقيق اتبخر تماماً، وبانت نبرة تانية خالص مليانة غل وذعر إنت اللي ورطتني! إنت اللي كنت بتوهمني إنك ماسك الشركة في إيدك وإن مريم دي عبيطة ومغمية عينيها ومبتفهمش غير في الشغل وبس وهتمضي على أي حاجة تجيبها لها!
الجملة دي نزلت على الأوضة زي تلج متجمد. بصيت لمازن. كان باصص للأرض، كتافه مهدودة، وشه محمر من الخزي، مقدرش يرفع عينه في عيني. الكلمة رنت في ودني عبيطة ومغمية عينيها. سنين من عمري، خمس سنين كنت بصحى قبله بساعتين، أراجع له البرزنتيشن، أصلح له غلطات الإنجليزي في الإيميلات المهمة، أكتب له التقارير اللي كان بياخد عليها شكر من الإدارة، وأعمل نفسي مش واخدة بالي عشان كرامته قدام المديرين وقدام نفسه. سنين وأنا برتب له حياته وأدير له ميزانيته وأطبخ له الأكل اللي بيحبه وأستحمل بروده وتجاهله بحجة إنه مضغوط عشان بنبني مستقبلنا.
وفي الآخر، كنت في نظره ونظر صاحبة طفولته مجرد عبيطة.
كفاية رخص. قولتها بصوت واطي بس حاسم، الكلمة خلت نهى تسكت ومازن ينكمش في كرسيه.
أستاذ فريد خبط بقلمه على الترابيزة الموضوع خرج من إيد الإدارة الداخلية خلاص. الشئون القانونية عملت حصر مبدئي، العجز في عهدة البشمهندس مازن يقارب سبعمية ألف جنيه، غير الشبهة الجنائية في التزوير. تم تحرير محضر رسمي، والنيابة العامة هي اللي هتفصل بينكم. ومن اللحظة دي، إنتوا الاتنين موقوفين عن العمل تماماً، وشركتك يا آنسة نهى دخلت القائمة السوداء، ومش هتخرجي من هنا غير مع أفراد الأمن لتسليم الكارنيهات وكل أجهزة الشركة.
نهى مسكت في كم أستاذ فريد وهي بتترجاه أبوس إيدك يا فندم! مستقبلي هيضيع، أهلي هيموتوا فيها، مريم قولي حاجة! إحنا بنات زي بعض وعارفة إن مازن هو السبب في كل ده!
بصيت على الجاكيت اللي هي لابساه، وشاورت عليه بإصبعي افلعي الجاكيت ده.
نهى برقت بذهول، قطعت عياطها إيه؟!
بقولك اقلعي الجاكيت ده. ده بتاعي، شارياه بفلوسي وكنت مدياه هدية لراجل، طلع مفيش راجل هنا يستاهله. اقلعيه دلوقتي وسيبيه على الكرسي ده، وإلا هضيف للبلاغ سرقة متعلقات شخصية ومثبتة بفاتورة الشراء والرقم المسلسل اللي على تيكت الضمان.
إيد نهى اترعشت، فكت السوستة ببطء وذل، قلعت الجاكيت ورزعته على الكرسي، ودموعها نازلة من الغيظ مش من الندم. الأمن دخل الأوضة بإشارة من المستشار القانوني، وأخدوا نهى اللي كانت بتعيط وبتلعن مازن بصوت عالي في الطرقة، وصوت كعبها بيجري هربانة من عيون الموظفين اللي اتجمعوا برة على الفضيحة.
مازن فضل قاعد، متبهدل، قميصه مكرمش، وشه في الأرض. الأمن قرب منه، بس أستاذ فريد شاورلهم يستنوا دقيقة برة. فريد بصلي بنظرة احترام ممزوجة بأسف مريم.. أنا مقدر اللي بتمرّي بيه، بس الشركة محتاجة قيادة حقيقية ل طريق النجوم. المشروع ده لو اتعطل أسبوعين كمان، هندخل في غرامات تأخير بالملايين. إنتِ الوحيدة اللي فاهمة كل كابل وكل كود وكل مورد في المشروع. الإدارة قررت تعيينك مديرة تنفيذية كاملة الصلاحيات للمشروع، وبزيادة أربعين في المية على مرتبك، ونسبة أرباح من الإنجاز.
أخدت نفس عميق، هوا نضيف لأول مرة من شهور طويلة. أنا جاهزة يا فندم. هراجع كل خطوة، وهجيب شركات محترمة تورد الخامات الأصلية في ظرف ٤٨ ساعة. المشروع هيتسلم في ميعاده وبأعلى جودة.. بس بشرط واحد.
أمري يا مريم.
الشقة المشتركة اللي بيني وبين مازن.. كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *