جوزي

«يا متخلفة يا بيئة.. إيه اللي عملتيه ده!».
مبقاش فاضل في الصالة غيري أنا وهو.. واقف متسمر في مكانه، مبلول بالشربات، وعينه رايحة جاية في الأرض، عاجز حتى إنه يحط عينه في عيني.

جه يقرب خطوة، وبدأ يبرطم:

«إنتِ زودتيها.. إنتِ فضحتي نفسك وفضحتيني..».

قطعت كلامه بنبرة حادة وباردة، خلت رجله تقف مكانها.

روحت على الترابيزة، مسكت موبايلي، ورفعت شاشته في وشه:

«شايف الرقم اللي على الشاشة ده؟ ده رقم أبويا وإخواتي.. يا تاخد ديلك في سنانك وتطلع برة شقتي حالًا بهدومك اللي عليك دي، يا قسمًا بالله هدوس اتصال وهحطهم على الإسبيكر، وهحكي لأهلي وعيلتي كلها عن خطوبتك اللي عملتها في شقتي، وعن المهزلة اللي دبرتها من ورايا.

وابقى وريني وشك بقى، وهيستقبلوك إزاي ويغسلوك إزاي على الفضيحة والعملة السودة دي.. وخلي بابا يشوف المهندس اللي بيضحك على بنته».

وشه بهت تمامًا، والرعب بان في عينيه، لأنه عارف إن أهله، وعمه بالذات، مش هيرحموه، وهيمسحوا بيه الأرض لو عرفوا إنه استغل بنتهم في تمثيلية رخيصة عشان يتمنظر بيها على مراته.

قربت من باب الشقة وفتحته على آخره، وشاورت على السلم وقلت له بقوة:

«برة.. تطلع برة شقتي حالًا. واللي ما بيني وما بينك خلاص مات واتدفن تحت رجليا النهاردة.

ورقة طلاقي توصلي على بيت أهلي بالذوق، بدل ما المحاكم هي اللي هتجيبلي حقي وتفضحك أكتر من كده.. اطلع برة!».

وقف ثواني، وشه بيغلي من القهرة والغل، بس ملقاش قدامه أي حل تاني. الكبرياء المزيف اللي كان عايش بيه اتكسر، ونزل راسه في الأرض وخرج من الباب يجرجر خيبته، ورزع الباب وراه برزعة هزت العمارة كلها.

أول ما رزعت الباب وراه، حسيت إن جبل اتشال من على صدري.

لفيت ورجعت الصالة، وبصيت حواليا. الهيصة خلصت، ومبقاش فيه غير آثار «الفضيحة» اللي هو عملها لنفسه ولأهله.

مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، بس المرة دي من الحماس، واتصلت ببابا.

«أيوة يا بابا.. تعالى حالًا إنت وإخواتي، ومش عايزة مخلوق من أهل حسام يعرف إنكم جايين».

بابا حس بلهجتي وسألني:

«خير يا بنتي؟»

قلت له:

«كل خير يا بابا.. تعالوا بس، وهتعرفوا كل حاجة».

مفيش نص ساعة، وباب الشقة خبط. كان بابا وأخواتي الاتنين، ومعاهم واحد صاحبه نجار.

بابا دخل، وبص للصالة المتبهدلة، وسألني بقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *