محامي
—
## الجزء الحادي عشر ـ قبل الأخير
حبس الجميع أنفاسهم داخل الصالة القديمة، بينما ازداد القلق مع مرور الدقائق.
استدار «كريم» نحو النافذة، فرأى سيارة داكنة تتوقف أمام البيت. اندفع نحو الباب محاولًا فتحه، لكنه اكتشف أنه مغلق من الخارج.
التفت إلى والدته «سعاد» وقال:
ـ «إحنا اتورطنا في إيه يا أمي؟»
نظرت سعاد إلى صابر وقالت بصوت مرتجف:
ـ «عملت فينا إيه يا صابر؟ حبستنا عشان تسلمنا لهم؟ أنت فاكر إنهم هيسيبونا بعد ما ياخدوا اللي عاوزينه؟»
جلس صابر على الكرسي وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
ـ «أنا مش بحاول أضركم.. أنا بحاول أخرجنا من الورطة. الحكاية ما بدأتش من عشر سنين لما الرجل ده اختفى، الحكاية بدأت من اليوم اللي قررنا فيه نخبي الحقيقة.»
نظر كريم إلى والدته بصدمة:
ـ «حقيقة إيه يا أمي؟ عمي سافر الخليج، زي ما قولتولنا طول السنين دي.. الفلوس دي تمن إيه؟»
امتلأت عينا سعاد بالدموع، وقالت:
ـ «كفاية يا صابر.. مش كل حاجة لازم تتقال.»
لكن صابر رفع رأسه وقال:
ـ «عمك ما سافرش يا كريم.. حصلت مشكلة كبيرة هنا من عشر سنين، وبعدها اختفى، وإحنا ساعدنا في إخفاء الحقيقة.»
تراجع كريم للخلف، وكأنه لم يستوعب ما يسمعه.
قالت سعاد وهي تبكي:
ـ «أنا غلطت.. لكن الظروف وقتها كانت أصعب من قدرتي على التفكير. كنت خايفة على أولادي وعلى البيت، واتخذنا قرارات غلط بدل ما نواجه الحقيقة من البداية.»
وفجأة، سُمعت طرقات قوية على الباب الخارجي.
ثلاث طرقات متتالية، ثم بدأ القفل يتحرك من الخارج.
تجمع الثلاثة في منتصف الصالة.
انفتح الباب ببطء، وظهر رجل طويل يرتدي معطفًا داكنًا، وعلى وجهه أثر قديم. كان «الضب»، الرجل الذي ارتبط اسمه بالسر القديم.
دخل بخطوات هادئة وأغلق الباب خلفه، ثم قال:
ـ «مساء الخير.. عشر سنين وأنا مستني اللحظة دي. عشر سنين وأنا شايل سرّكم، وأنتم فاكرين إن الوقت ممكن يخلي الناس تنسى.»
ثم نظر إلى الحقيبة في يد صابر:
ـ «شايف إنك جهزت اللي اتفقنا عليه.. لكن المبلغ ده مش كفاية. الأوراق القديمة ظهرت من جديد، وفيه أسئلة بدأت تتفتح، وأنا محتاج ضمانات أكتر.»
تقدم كريم خطوة وقال:
ـ «أنت عاوز إيه بالضبط؟ وإيه اللي مخبيه البيت ده؟»
ابتسم الضب وقال:
ـ «عاوز الحقيبة، وعقود البيت والأرض، والتنازل الموجود في الخزنة. ولو حد فكر يرفض، كل الأسرار هتظهر للناس.»

