محامي

رابعاً: هنقدم بلاغ للنيابة العامة والاستيلاء على أموال الموكل والاستعمال الخاطئ للتوكيل، ومع المستندات التي تثبت شرائه للعقارات والمحلات في نفس توقيت استلامه لإيجارات عماراتك، القاضي مش هيتردد إنه يوقع عليه أقصى عقوبة ويتحفظ على أملاكه.”

استمعت لكل كلمة وكأنها بلسم يداوي جروحي، وانتهت الجلسة بعد أن وقعت له على كافة الإجراءات القانونية اللازمة والعرائض المطلوبة للبدء فوراً دون تأخير.

رجعت البيت في المساء، كانت أضوائه خافتة، ورشدي يجلس في نفس المكان على الكنبة، يبث “تأخرتي ليه يا ندى؟ المحامي عمل إيه في موضوع بيع الشقة؟ الراجل صاحب الدين يا ندى.. هنجيب الفلوس منين؟”

وقفت أمامه في منتصف الصالة، نظرت في عينيه مباشرة بنظرة حادة خالصة من أي أو خوف، وابتسمت ابتسامة باردة هزت أركانه، ثم قاطعت تمثيليته بصوت هز أرجاء الغرفة:

“بس خلاص يا رشدي.. كفاية تمثيل لحد كدة.. المحامي مش هيبيع ، والمحامي هو اللي فتحلي عيني.. قلّع بقى قناع الفقر والمسكنة ده، وبصلي في عيني وقولي: فين فلوسي؟”

تجمد رشدي في مكانه، واستقرت نظراته على وجهي وهو يحاول استيعاب ما نطق به لساني. تلاشت ملامح المسكنة تدريجياً، وحلت محلها ارتباكات متتالية قبل أن يرتدي mask الذهول والتصنع من جديد، وقف من على الكنبة واستدار نحو وهو يفرك يديه بادعاء الخوف:

“فلوس إيه يا ندى اللي بتسألي عنها؟ أنتِ اتجننتي ولا المحامي لحس دماغك؟ فلوس إيه وأنا عليا ديون ومش لاقي آكل؟”

خطوت نحوه خطوة واحدة بثبات، ورفعت وصلي الإلغاء ورسائل كشف الحساب وصور الشيكات في وجهه:

“فلوس إيجار عمارة المعادي يا رشدي! الـ 100 ألف جنيه اللي بتستلمهم كاش وبشيكات كل أول شهر من سنتين! المليونين و400 ألف جنيه اللي بلعتهم وأنا نازلة أشتغل في حضانة بـ 1200 جنيه وببيع صيغتي عشان أوكلك! فلوس والمحلات اللي اشتريتهم باسمك في التجمع الخامس، والست الهانم اللي الكلمات نزلوا عليه كالصاعقة. شحب وجهه تماماً، وسقطت الترددات والتمثيليات من على ملامحه ليظهر الوجه الحقيقي الوحشي اللي كان يخفيه تحت قناع . احمرت عيناه وبرزت عروق رقبته، وتحول إلى غضب عارم:

“أنا مابتجسسش! أنا أنت مش راجل يا رشدي.. أنت إنسان شفته في حياتي!”

لم يتحمل رشدي انكشاف أمره ولا مواجهتي الحادة. وفي لحظة جنون وطيش، رفع يده وهوى بها على وجهي بصفعة قوية أرجعت رأسي للخلف وأخلت توازني، لأسقط على الأرض بقوة رأسي بحافة الطاولة. الدنيا في عيني لثوانٍ، وتذوقت في فمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *