محامي
نظرت له وأنا ببتسم ابتسامة ومصنعة:
“المحامي قالي هيشوف زبون للبيت بكره يا رشدي.. قالي مسألة وقت.”
تلوّن وجهه براحة مزيفة وقال:
“جدعة يا حبيبتي، معلش كرهتي حياتك معايا، بس الأزمة دي تعدي وهعوضك عن كل حاجة.”
استغليت نزوله من البيت بحجة البحث عن عمل، وأخذت عنوان المدون في الكارت وتوجهت إلى هناك. وقفت أمام العمارة الحديثة والراقية، وحين سألت حارس العمارة عن صاحب رقم 4 وأريته صورته على هاتفي، ابتسم الحارس وقال بكل بساطة:
#الكاتب__رومانى__مكرم__
“أيوه يا فندم، ده أستاذ رشدي.. صاحب دي، وكمان مأجر المحلين اللي تحت العمارة لحسابه.. هو والمدام الجديدة نزل الخبر عليا كالصاعقة الثانية، لكن هذه المرة لم أقع.. بل وقفت على قدمي بثبات لم أعرفه في نفسي من قبل. رشدي لم يكتفِ بسرقتي وإذلالي، بل بنى قصراً من أموالي، واشترى ومحلات تجارية باسمه ويقبض إيجارها، وتزوج عليّ بأموالي وأنا أعمل بـ 1200 جنيه!
دخلت مكتب الأستاذ فاروق والدم يجري في ، لكن وجهي كان هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. وضعت أمامه على المكتب كارت صيانة التجمع الخامس، ومعها الصور والمستندات التي حصلت عليها.
نظر إليّ الأستاذ فاروق بدهشة وتساءل:
“خير يا ندى يا بنتي؟ في حاجة جديدة حصلت؟”
جلست بثبات لم أعهدها في نفسي من قبل، وقلت بصوت صارم وحاسم:
“أنا عرفت الفلوس راحت فين يا متر.. رشدي اشتري ومحلات في التجمع الخامس باسمه، وتجوز عليا بفلوسي ومستقر هناك، وأنا كنت هنا بغرق في الديون اللي هو مخترعها! أنا مش جاية أبكي ولا أندب حظي.. أنا جاية أقولك إني عاوزة حقي بالقانون، عاوزة أسترد كل مليم أخدوا بالتوكيل ده، وأرد له .”
اعتدل الأستاذ فاروق في جلسته، وظهرت على وجهه علامات الجدية المهني، ثم قال:
فتح الأستاذ فاروق ملفاً جديداً وبدأ يدوّن فيه “أولاً: معاكِ صور الشيكات اللي أنا بنفسي سلمتها له كل أول شهر بصفتك الموكلة، ومكتوب فيها إن الحساب بيتسلم بناءً على التوكيل رقم (كذا).
ثانياً: هنجيب كشف حساب بنكي يثبت إن الفلوس دي كانت بتتدخل حيز تصرفه هو الشخصي أو ثالثاً: هنرفع دعوى قضائية عاجلة بإلزامه بتقديم حساب عن فترة إدارته لأموالك طبقا لمواد القانون المدني، وإلزامه برد مبلغ المليونين والأربعمائة ألف جنيه كاملة مع الفوائد القانونية.



