محامي

وأدركت أن الإنسان قد يمر بفترة يظن فيها أن كل الأبواب أُغلقت، ثم يكتشف أن بابًا واحدًا فقط كان ينتظر أن يطرقه.

أما رشدي، فقد اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته من خلال الإجراءات القانونية، بعد أن ظهرت المستندات التي أخفاها طوال السنوات الماضية.

وهكذا انتهت مرحلة طويلة من حياة ندى.

لم يكن انتصارها في مواجهة رشدي بالصوت المرتفع، ولا بالتهديد، وإنما في أنها قررت ألا تخاف، وأن تستعين بالقانون وتستعيد حقها بطريقة رسمية.

ومن يومها بدأت حياة مختلفة تمامًا.

حياة لم يعد فيها مكان للخداع أو الخوف أو التنازل عن الحقوق.

وأصبحت ندى تردد دائمًا:

“أصعب خطوة كانت إني أمشي، لكن أجمل قرار أخدته في حياتي كان إني ما أرجعش لنفس المكان.”

تراجع رشدي خطوة إلى الخلف، لكن ملامحه كانت تكشف عن غضب شديد، بينما حاول أن يحافظ على تماسكه ويتظاهر بأنه ما زال صاحب القرار.

قال بسخرية:

“فاكرة نفسك كده كسبتي؟ الورق اللي معاكي مش هيغير حاجة. والمحلات باسمي، وإنتِ بنفسك اديتيني التوكيل. الفلوس دي خلاص راحت، ومش هتشوفي منها حاجة!”

نظرت إليه ندى بثبات وقالت:

“الفلوس هترجع بالقانون يا رشدي. الأستاذ فاروق قدم كل المستندات، وفيه تتبع للحسابات وإثبات لمصدر الأموال، وكل حاجة هتظهر قدام الجهات المختصة.”

حاول رشدي أن يبدو واثقًا، لكنه بدأ يشعر أن الأمور لم تعد تحت سيطرته.

قال بغضب:

“أنا مش هسيبك تفرحي. ومش هسمحلك تكملي حياتك كأن مفيش حاجة حصلت.”

ثم وقف للحظات، وكأنه يريد أن تكون كلماته الأخيرة هي الأقوى، وقال:

“إنتِ طالق.”

استقبلت ندى كلماته بهدوء لم يتوقعه.

ابتسمت وقالت:

“ده أحسن خبر سمعته من سنين. أنا أخيرًا هبدأ حياتي من غير خوف ولا ضغط.”

حملت حقيبتها واتجهت إلى الباب.

وقبل أن تخرج، التفتت إليه وقالت:

“حقّي هاخده بالقانون، واللي حصل مش هينتهي بكلمتين.”

خرجت ندى من الشقة وهي تشعر بأنها تتنفس للمرة الأولى منذ سنوات.

لكن بعد أن ابتعدت عن المكان، بدأت مشاعرها تتغير.

كانت قوية أمام رشدي، لكنها في داخلها كانت منهكة.

لم تجد أمامها سوى بيت خالها متولي، الرجل الذي كانت والدتها تعتبره سندًا للعائلة قبل رحيلها.

وصلت إلى منزل خالها في حي زيزينيا.

فتحت خالتها أمينة الباب، وما إن رأت ندى حتى تغير وجهها.

احتضنتها وقالت بقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *