روايه كامله

فاطمة كانت باصالة بذهول، وشايفة وش طارق اللي تحول للون الأبيض زي الطباشير.

— “طارق! فيه إيه؟ المحامي ده بيقول إيه؟”

طارق ما ردش عليها، كان حاسس إن السقف بيقع فوق رأسه. كل حاجة بناها، كل المنظرة اللي كان بيعيشها قدام أصحابه وقرايبه، كل الفشخرة بـ “فيلته” و”شركته الناجحة”.. كل ده اتدمر في لحظة واحدة لما الكارت المستخبى انكشف.

— “أنا عايز أكلم مريم.. أديني مريم في التليفون!”

المحامي كمل كلامه ببرود:

— “مدام مريم حاليًا تحت رعاية فريق طبي كامل في مستشفى خاص، وبناءً على تقرير الدكاترة عن الحالة النفسية والجسدية الصعبة اللي مرت بيها بسبب الإجهاد والوقوف لساعات طويلة وهي في الشهر السابع، تم تقديم بلاغ إهمال وتعريض حياة أم وجنينها للخطر ضد حضرتك.”

طارق بدأ يعرق بغزارة رغم تكييف القطر الثلج، القطر كان لسه مكمل طريقه لأسوان، وما كانش فيه أي وسيلة يقدر ينزل بيها في النص ولا يرجع بسرعة، كان محبوس في رحلة هتاخد أكتر من 12 ساعة كمان عشان يعرف يوصل لأول محطة يغير منها اتجاهه.

سحب نفسه ورجع للكرسي بتاعه وهو مذهول، وفاطمة جنبه عمالة تزن وتسأل:

— “هو فيه إيه يا طارق؟ هو إحنا هنرجع ولا إيه؟ وهما يقصدوا إيه بفيلا التجمع والمستشفى؟”

طارق صرخ فيها بغضب مكتوم:

— “اسكتي خالص يا فاطمة! اسكتي!! الست اللي كنا بنتريق عليها وبنقولها اقفي تمارين للولادة.. طلعت هي اللي شرياني وشرياكي وشريا العيلة كلها بفلوسها! كل اللي حيلتي بتاعها هي وأبوها!”

فاطمة حطت إيدها على بقها بصدمة وما نطقتش كلمة ثانية.

مرت الساعات على طارق زي الكابوس. القطر ماشي ببطء شديد بالنسبة له، كل محطة يمر عليها كانت بتفكره بإن مريم نزلت في هدوء تام وبدون أي شوشرة، وسابته يغرق في النتيجة المتوقعة لغبائه وغروره.

أول ما القطر وصل أسوان، طارق ما فكرش يخرج من المحطة حتى، حجز أول تكت طيران رجوع للقاهرة بأي ثمن، وخلال ساعات كان واقف قدام بوابة فيلا التجمع.

بوابة الفيلا كانت مقفولة بالسلاسل، واثنين من رجال الأمن الخواص واقفين قدامها. لما قرب منهم عشان يدخل، واحد منهم وقفه بمنتهى الجدية:

— “ممنوع يا فندم. الأوامر واضحة، حضرتك مالكش دخول هنا.”

— “يعني إيه ماليش دخول؟ دي فيلتي!”

طلع فرد الأمن شنطة سفر كبيرة وحطها قدام البوابة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *