روايه كامله

— “دي متعلقاتك الشخصية يا فندم، ومطلوب من حضرتك تستلمها وتتفضل بدون مشاكل، وإلا هنضطر نطلب النجدة بناءً على تعليمات المستشار القانوني.”
في نفس اليوم بالليل، طارق اكتشف إن جميع البطاقات البنكية اللي كان بيستخدمها اتجمدت، وأن الحسابات المستفيدة من أصول شركة الأمن السيبراني اللي مريم باعتها زمان، اتسحبت منها كل الصلاحيات. حلمه إنه يكون رجل أعمال كبير ومستقل انتهى في لحظة، ورجع للصفر زي ما كان قبل ما يتعرف على مريم.
بعد شهرين كاملين من المحاولات المستميتة من طارق وأهله عشان يوصلوا لمريم أو يطلبوا العفو، مريم ولدت طفلها الأول في الهدوء والسلام اللي كانت محتاجة له.
وفي يوم الجلسة الأخيرة للطلاق، طارق شاف مريم لأول مرة من ليلة القطر. كانت واقفة بكامل أناقتها وقوتها، وبجوارها أبوها والمحامي.
قرب منها بصوت مكسور:
— “مريم.. أنا آسف. والله ما كنت فاهم.. أنا غلطت في حقك، أرجوكي فكري في ابننا.”
مريم بصت له بنظرة هادية جدًا، مفيش فيها أي غل ولا كره، بس فيها استغناء تام وقوة، وقالت له بكل ثبات:
— “ابننا هيتربى في عز، وهيطلع يعرف يعني إيه احترام وتقدير للأصول. أنت ما ظلمتنيش يا طارق، أنت بس كشفت لي حقيقتك في الوقت المناسب.. والحمد لله إن الرحلة انتهت بدري قبل ما أضيع عمري كله معاك.”
صدر حكم الطلاق، وخرجت مريم من القاعة وهي ماسكة إيد باباها، وراسمة ابتسامة رضا على وشها، وسابت طارق واقف لوحده في أروقة المحكمة، بيحصد ثمن غروره واستخفافه بالإنسانة اللي اختارته بقلبها.. فخسرها وخسر كل حاجة معاها.





