مني السيد 2

عشان يداروا على وساختكم!
لمحة نيوز
الكلام نزل زي مية النار على وش صفاء، اللي رفعت عينها ليا من تحت ودموعها مغرقة خدودها، عينها كانت مكسورة، ذليلة، مفهاش ذرة من الكبرياء الفارغ اللي وقفت بيه قدامي على السلم يوم الحنة وهي بتقولي: «مينفعش… وغيرك يبصلك».

أنا ما اتكلمتش. فضلت باصة لها من فوق، راسي مرفوعة، وإيدي ساندة على الدرابزين بثبات تام. كنت شيفاهم وهما بيجروها هي وأخوها على السلالم زي المجرمين، والناس في الشارع واقفة تتفرج، والهمس بقى زعيق وفضايح مالية الحتة. الجيران اللي كانوا من يومين بيباركوا وبياكلوا من دبيحة العجل الجاموسي، دلوقتي واقفين يشاوروا عليهم بالقرف والشامتين بيتكلموا في سيرتهم.

الساعة كانت داخلة على الفجر، والبيت بقى هادي هدوء مرعب، زي المقابر بعد ما الجنازة تنفض.

حمايا قفل باب شقته بالمفتاح، ودخل رمى نفسه على الكنبة في الضلمة ومرديش يكلم حد. وجوزي طلع السلم خطوة خطوة، رجليه بتسحب وراه بالعافية، كأنه شايل جبال الدنيا فوق كتافه. دخل شقتنا، كانت الصالة هادية، وبناتي ناموا من كتر التعب والخوف على الكنبة الصغيرة، متغطيين بكوبيرتا خفيفة.

جوزي قعد على الكرسي قصادي، حط إيده على وشه وقعد يعيط بكا مكتوم يقطع النياط. – بيتنا اتخرب يا أم البنات… اتخرب واتفضحنا في المنطقة كلها. المقاول رفع قضية نصب ومطالب بمليون جنيه شيكات كان محمود ماضي عليها

للشقة والعيادة، ومحمود وصفاء بايتين في التخشيبة، وأبويا ضغطه عالي ومش قادر ينطق.
قومت من مكاني براحة، دخلت المطبخ وعملتله كوباية شاي سخنة، وحطيتها قدامه على الترابيزة. قعدت قصاده بمنتهى الهدوء، وقولتله بصوت واطي بس حاسم: – الظلم يا أحمد… مفيش بيت بيتبنى على ظلم وينجو. رفع راسه وبصلي بعيون محمرة ومرهقة: – أنتي كنتي عارفة؟ – مكنتش عارفة كل حاجة، بس كنت حاسة إن في حاجة وسخة بتترتب تحت رجلينا. أختك صفاء شافتني وأنا طالعة بالصينية لبناتي، وبدل ما تقول دي مرات أخويا وبنات أخويا من لحمنا ودمنا ودايمًا بيخدموا معانا، اعتبرتني غريبة، واستخسرت اللقمة في عيالي، عشان خاطر توفر وتداري وتأمن المصيبة اللي فوق راسي. أختك كانت شايفة نفسها فوق الكل، وربنا نزلها لتحت رجلين الكل في ليلة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *