مني السيد 2

الكلب باع أخته في ثانية واحدة عشان ينجي برقبته. صفاء بصتله بنظرة مذهولة، الفك بتاعها سقط لتحت، دموعها نشفت فجأة من كتر الصدمة: – أنا يا محمود؟ أنا اللي كنت بفرشلك الأرض ورد وبدور على مصلحتك عشان تتجوز بنت المقاول ويبقى لك شأن وقيمة
في وسط الناس؟ أنا اللي نزلت أخدم معاك من الفجر وأشيل الهم وأتحمل قرف البيت كله عشانك، تبيعني وتقول صفاء هي السبب؟
جوزي نزل وقف بينهم وحاول يهدي الدنيا، صوته كان بيرتعش من الحرج والخزي قدام أهل الحتة اللي بدأوا يتجمعوا على السلم ويتفرجوا من الشبابيك: – يا جماعة استهدوا بالله، كل حاجة هتتحل بالود، إحنا ولاد أصول والصلح خير، اقعدوا ونتفاهم في أي حق تطلبوه.
أخو الست بص لجوزي من فوق لتحت باحتقار: – ولاد أصول؟ فين الأصول دي يا بشمهندس؟ الأصول إن أخوك يكتب على أختنا رسمي في السر ويقعدها في شقة متسواش تلاتة جنيه، ولما ربنا يرزقه منها بعيل يرميها وينكر نسبه، ويروح يدور على بنت مقاول عشان قرشين وسخة؟ ولما تيجي تطلب ستر ابنها، أختك تحبسها فوق السطوح وسط الكراكيب؟ الأصول مش في لسانك، الأصول في المحكمة وفي القسم. يلا يا باشا قدامنا، أنتي وهو!
أمين الشرطة طلع الكلبشات من جيبه. اللحظة دي كانت زي الصاعقة على صفاء. الست اللي كانت طول عمرها بتمشي تدب في الأرض تطلع ريحة، الست اللي بتتحكم في مين ياكل ومين يجوع، ومين يطلع شقته ومين يقعد مذلول تحت، الكلبش اتقفل على معصمها، والطرف التاني اتقفل في إيد أخوها محمود.
صفاء صرخت صرخة مكتومة ووقعت على ركبها في أرض الصالة، عبايتها السودا اتمرغت في التراب، وفستان الفرح
اللي كانت قالعاه ومرمي على الكنبة كان باين تحت رجليها كأنه كفن لكرامتها: – يا بابا! يا أحمد! الحقوني! هتحبس؟ أموت ولا أخش قسم، الناس تقول عليا إيه؟
حمايا ما نطقش ولا كلمة. الراجل كان واقف باصص في الأرض، دموعه نازلة على لحيته البيضا، مسك عكازه وضهره محني للأرض أكتر، كأنه عجز عشرين سنة فوق عمره في ليلة واحدة. شاور بإيده بضعف، إشارة معناها: «خدوهم، وخلصوني من العار ده».
جوزي حاول يمشي وراهم وهو بيشد قميصه، بس الست، مرات سلفي الشرعية، وقفت على أول السلم وبصت لفوق. عينيها جت في عيني مباشرة، وأنا واقفة في الضلمة قدام شقتي في الدور التالت. شاورت عليا بإيدها المرتعشة، ووجهت كلامها لجوزي وأمين الشرطة: – الست اللي واقفة فوق دي… هي الست الوحيدة الشريفة في البيت ده. الكل سكت، وجوزي رفع عينه ليا باستغراب. الست كملت وصوتها بيتقطع بالدموع: – أنا كنت بموت من العطش والجوع أنا وابني فوق السطوح، والهانم دي كانت قافلة علينا وسايبانا للحر، لحد ما لقيت أختك داخلة عليا بطبق مكرونة بايت، كانت سرقاه من مطبخ مراتك فوق بعد ما منعتها تطعم بناتها! صفاء قالتلي كلي أنتي وابنك واخرسي، ده اللي طلعنا بيه من مرات أخويا اللي كانت فاكرة نفسها هتاكل من دبيحة الفرح! أنا سمعت كل كلمة، وعرفت إن الست دي وبناتها اتظلموا زيي بالظبط





