اول مره

بعد شهور، أثناء السونار، الدكتور حرك الجهاز وابتسم:
— دول مش واحد بس!
نبضين صغيرين ظهروا على الشاشة.
سيف وحنين اتولدوا بصحة ممتازة.
بعد ست أسابيع، رجعت بيهم لمستشفى الجلاء العسكري عشان المتابعة الدورية للأطفال.
وهناك، في نفس المكان اللي حسيت فيه إني ماليش قيمة وناقصة، جيهان ندهت اسمي تاني…
الجزء الثاني
جيهان كانت لسه بتبصلي وكأن عيالي دول استفزاز شخصي ليها ومضايقينها:
— ما تقوليش إن دول عيالك أنتِ كمان بجد!
يوسف حاول يوقفها، بس هي علّت صوتها وفكّرت الكل إن يوسف كان بقاله سنين بياكد قدامهم إن أنا عقيم ومفيش أمل مني.
— لو سمحتي، ما تستخدميش اللفظ ده قدام عيالي!
— طب فهميني.. جابوا منين وعيال مين دول؟
— أنا مش مطالبة أقدم لكِ تقرير ولا أشرح لكِ أمومتي!
يوسف كان بيبص لـ سيف وحنين وكأنه لسه مكتشف باب مقفول هو نفسه اللي كان قفله بإيده:
— ياسمين… دول عيالك أنتِ؟
— عيالنا أنا وطارق.
عينه جت بالصدفة على شهادات التطعيم بتاعة الأطفال، وفي الوش كانت مكتوبة أسماء الوالدين بوضوح: ياسمين وحمزة / طارق حمزة.
— حمزة؟ —همس بذهول.
جيهان مالت عليه وقالت بسخرية:
— اسم العيلة ده مش دليل على حاجة!
في اللحظة دي، وقعت منها شنطة أو فايل من إيدها، والورق اتنطور على الأرض، وورقة منهم جت جنب جزمتي بالظبط. ما قدرتش أمنع نفسي وقريت عنوان التقرير: طب الإنجاب.. التصاقات حادة بالرحم.. انخفاض شديد في المخزون.
جيهان خطفت الورقة من الأرض بسرعة ووشها أحمر.
ما حسيتش بأي تشفي أو فرحة.. أنا عارفة كويس يعني إيه إحساس إن يجيلك خبر طبي يكسر ظهرك وقلبك.
يوسف ساعتها حاول يتكلم معايا عن التحاليل القديمة:
— ياسمين.. أنا محتاج أقولك حاجة مهمة.
— وأنا مش محتاجة أسمع حاجة منك.
— أنا عرفت بعد كده إن كان في تلاعب وتحريف في النتائج!
بصلته لأول مرة في عينه بثبات:
— وما فكرتش تدور عليا مرة واحدة عشان تقولي الحقيقة؟
وطى راسه في الأرض:
— افتكرتك خلاص بدأتي حياة جديدة ونسيتيني.
— وده بالظبط اللي حصل.
جيهان لفت له بصدمة وصوت عالي:
— تلاعب إيه وتحريف إيه؟
يوسف حاول يسكتها، بس في الآخر اضطر يعترف إن العينة والنتيجة ماكانتش بتاعتي أصلاً.
— أنت قصدك إن أمك هي اللي زورت التحاليل دي؟!
السكوت والهدوء بتوعه كانوا أكبر دليل وإجابة.
وش جيهان اصفرّ وبقت مش مصدقة:
— أنا اتجوزتك على أساس إن هي اللي ما بتخلفش وما بتجيبش عيال!
— أنتِ كنتِ عارفة إن أمي كانت عايزه تبعدها وتخلص منها بأي طريقة!
— بس ماكنتش أعرف إنكم زورتم تقارير طبية وتعديتم الحدود بالشكل ده!
ناس كتير من اللي واقفين في الصالة بدأوا يلتفتوا ويصطدموا. سيف اتخض في إيدي، فضميته لصدري بسرعة:
— يا ريت تحترموا وجود الأطفال والهدوء!
جيهان بصتلي بغل:
— طبعاً.. دلوقتي جاية تعملي فيها الست الشريفة العفيفة والضحية!
— لا، أنا بس تعبت وزهقت من المشاركة في قصة وحوارات انتهت بالنسبة لي من إحدى عشرة سنة.
يوسف قرب مني خطوة وصوته بيترعش:
— ياسمين.. سامحيني.. كان لازم أطلب رأي دكتور تاني واستشير غيره.. كان لازم أصدقك أنتِ.
— أيوة، كان مفروض تعمل كده.
الرد القصير والبارد ده وجعه أكتر من أي إهانة أو شتيمة كان ممكن أقولهاله.
— أنا كنت جبان وخايف.
— أنا عارفة المعلومة دي كويس من زمان.
في اللحظة دي، سمعنا خطوات ورسائل تعظيم سلام عسكرية ورايا:
— تمام يا فندم!
طارق ظهر في آخر الطرقة، وكان لسه لابس البدلة العسكرية الميري الرسمية. أول ما شافني، ما سألش مين دول ولا بيعملوا إيه، جه أول حاجة شال سيف وطمن عليه إنه هادي ومش خايف.
— محتاجة نمشي يا حبيبتي؟
ده كل اللي قاله. ما حاولش يستعرض ولا يدخل في مشكلة ما تخصوش، هو بس سألني أنا محتاجة إيه وراحتنا فين.
— أيوة، ميعاد الكشف بتاع الأطفال جه خلاص.
جيهان اندفعت وقالت فجأة:
— يا سيادة اللواء.. أنت تعرف إنها كانت متجوزة الأستاذ ده قبلك؟





