اول مره

— أيوة، عارف.
— وتعرف موضوع التحاليل المزوّرة؟
— أنا أعرف اللي ياسمين اختارت تحكيهولي وتشاركني بيه، وباقي تفاصيل حياتها القديمة ملكها هي ولوحدها.
طارق أخد شنطة الأطفال وشالها على كتفه ووقف جنبي بكل ثبات.
يوسف وقف انتباه بآلية من غير ما يحس:
— تمام يا سيادة اللواء!
— أهلاً يا رائد يوسف.
ما قالش كلمة زيادة.
فرق الرتبة والبرستيج كان واضح جداً، بس طارق ما استخدمش ده عشان يقل منه أو يهينه. وده أكدلي حاجة تعلمتها متأخر في حياتي: القوة الحقيقية مش إنك تصغّر اللي قدامك وتدوس عليه، يوسف كان بيستخدم الميري والرتبة عشان يحس بقيمته، أما طارق فكان شايلها كمسؤولية وأمانة. ولأول مرة شفت بوضوح قد إيه أنا زمان كنت بلخبط بين السلطة وبين العظمة الحقيقية.
قبل ما نمشي، يوسف نده عليا تاني بصوت مكسور:
— ياسمين… أنتِ كرهتيني في يوم من الأيام؟
فكرت لثواني:
— أيوة.. كرهتك جداً.
— ودلوقتي؟
بصيت لـ طارق وهو بيهز سيف بالراحة عشان يهدى، ولـ حنين النايمة على صدري ومالية عليا دنيتي:
— دلوقتي عندي حاجات أهم بكتير أحس بيها وأفكر فيها.
يوسف نزل راسه وما ردش.
طارق فتحلي الباب وخلاني أعدي لعيادة الأطفال، ومشينا من غير ما ألتفت ورايا ولا بصة واحدة. من إحدى عشرة سنة خرجت من مستشفى وأنا حاسة إن حياتي وقفت وانتهت، والنهاردة ماشية في نفس المستشفى وأنا شايلة في حضني حياة كاملة وجديدة محدش قدر يقررها غيري!
النهاية





