لحمة حماتي ٢

فني معمل تحاليل بيطرية وفي وزارة الزراعة؟ أنا لما كنت عند أمي في فترة الولادة الشهر اللي فات، حصلت مصيبة في المزرعة بتاعة أمي وبتاعت الجيران.. المواشي والبهائم بدأت تمىىوت ورا بعض فجأة وبدون أي مقدمات ولا أعراض واضحة! حيوانات كاملة وصحتها بومب تقع تموت في ثواني! الدكاترة والمفتشين احتاروا، وأمي كانت هتيجي لها جلطة من خراب البيىىوت.. فانا قولت لازم أتصرف.”
​مسحت دموعها وهي بتتنفس بصعوبة وكملت:
— “أنا وزملائي في المعمل أخدنا عينات، والـ 16 كيلو دول بالذات، أنا اللي قطىعتهم من كذا ذبيحة من الحيوانات اللي ماتت فجأة دي.. أخدتهم عشان أدخلهم المعمل المركزي بتاع الوزارة الأسبوع الجاي لما أرجع من الإجازة عشان نعمل تحليل أنسجة دقيق جداً ونعرف إيه الفيىروس أو المرض الغامض اللي مىىوتهم، ولحد دلوقتي بنشك في سلالة نادرة وقاتلة من (الجمرة الخبيثة) أو تسىمم دموي حاد بينتقل للبشر فوراً!”
​أنا ركبي خبطت في بعض، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا:
— “يا نهار أسود.. يا نهار أسود! وطالما هي مصيبة كده مجمداها في الفريزر ليه وعامله حسابك تاخديها المعمل؟!”
​قالتلي وهي بتصرخ:
— “لأني مكنتش قادرة أشيلهم في معمل التحاليل وأنا لسه والدة وتعبانة، قولت أخليهم في الفريزر عندي هنا كام يوم لحد ما أنزل الشغل.. وخفت جداً لإنك تفتكرها لحمة عادية وتطبخ منها أو تدّي حد منها، فكتبت الورقة دي وحطيتها جوه الكيس وقولت (محدش يلمسها غير بعد أسبوع) لغاية ما أكون أنا نزلت الشغل وأخدتها بنفسي للمشرحة والمعمل وأفهمك القصة.. مكنتش أتخيل أبدًا إن أبوك هيدخل يتسحب وياخدها من وراك!! أبوك وإخواتك في خىطر يا أحمد.. اللحمة دي مسىىمومة

​النزول إلى الجحيم
​الكلام نزل عليا زي الصاعقة. مسمعتش باقي كلام رانيا، فتحت باب الشىىقة وطلعت أجري على السلم زي المجنون، بنزل درجات السلم تلاتة تلاتة وأنا بصرخ بـ أعلى صوتي: “يا بابا!! يا تامر!! يا أمي!!”
​وصلت لباب شقة أبويا في الدور الأرضي، وبدأت أرزع بـ إيديا ورجليا على الباب بكل قوتي. مفيش ثواني وسمعت من جوه أصوات غريبة
وصلت لباب شقة أبويا في الدور الأرضي، وبدأت أرزع بـ إيديا ورجليا على الباب بكل قوتي. مفيش ثواني وسمعت من جوه أصوات غريبة.. مش أصوات ناس صاحية ومرتاحة.. دي كانت أصوات أنين، وصريخ مكتوم، وصوت تفرير وترجيع رهيب!
​الباب مكنش مقفول بالترباس، زقيته بكل قوتي واتفتح معايا. أول ما دخلت الصالة، شوفت منظر عمري ما هنساه في حياتي.. منظر يوقف الدم في العروق!
​أبويا الحاج عبد العزيز كان واقع في الأرض جمب الكنبة، ماسك بطنه بـ إيديه الاتنين، وبيتلوى زي الدبيىىحة، ووشه بقى أزرق تماماً وعروق رقبته ناطرة ونازل منه عرق بغزارة وهو بيصرخ بصوت مبحوح: “آآآه.. بطىىني.. بطىني بتتقىىطع يا أحمد.. الحقني يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *