لحمة حماتي ٢
ابني بطىني بنىار!!”
وعلى الناحية التانية، أخويا تامر اللي كان من شوية بيبتسم ويديني الحلة، كان ساند راسه على
الحيطة وبيقاتل عشان يتنفس، والترجيع مغرق المكان حواليه، وجسمه كله بيتنفض زي اللي لابىىساه كهربا. وأمي جوه في المطبخ نايمة على الأرض وبتئن بصوت واطي وضعيف جداً كأنها بتمىىوت.
اللحمة الملعونة كانت أسرع مما نتخيل، السىىموم والفيروىىسات اللي في أنسجة الحيوانات الميتة تفاعلت مع النىار وطلعت سموم قاىىتلة هجىىمت على أجهزتهم الهضىىمية وعملت لهم تسىىمىىم دىىموي حاد وفىىىشل مفاجئ!
سباق مع المىىوت
في ثواني، كانت رانيا حصلتني وهي شايلة بنتنا، ووشها مليان رعب بس ثباتها كـ “بنت معمل ودكتورة” خلاها تتصرف بسرعة. صرخت فيا:
— “أحمد!! مفيش وقت للبكاء! كلم الإسعاف فوراً وقولهم (حالة تسىىمم جماعي واشتباه جمرة خبيثة) عشان يجيبوا معاهم المحاليل ومضادات السىىموم الصح! وبسرعة هيروشولهم مية بملح وخليهم يرجعوا كل اللي في بطنهم مفيش دقيقة تضيع!”
بقيت أتحرك زي الروبوت من كتر الصدىمة.. كلمت الإسعاف وأنا بصيح وأبكي في التليفون، وبقيت أساعد رانيا إننا نخليهم يطردوا كل الأكل اللي أكلوه، بس الحالة كانت بتتدهور بسرعة البرق. أبويا بدأ يفقد الوعي وعينيه تقلب لفوق، وتامر أخويا بدأ يجيله تشنىىجات.
بعد عشر دقائق كانت أطول من سنين عمري، وصلت عربيتين إسعاف، والمسعفين دخلوا بالنقالات والكمامات بعد ما رانيا بلغتهم بنوع الاشتباه. شالوا أبويا وأمي وتامر، وخدوهم على المستشفى المركزي، ودخلوا فوراً العناية المركزة وقسم ، وتم عمل غسيل معدة عاجل وضخ مضادات حيوية قوية جداً في .
النهاية والعبرة
قعدنا في طرقة المستشفى أنا ورانيا يومين كاملين على أعصابنا، بين الحياة والمىوت، الدكاترة قالوا لنا لو كانت مرت ساعة كمان من غير نقلهم المستشفى، كان زمانهم كلهم في عداد الأموات بسبب سرعة انتشار البكتيريا في الدم.
الحمد لله، ربنا كتب لهم عمر جديد بعد عذاب وتعب قعدوا فيه في المستشفى أكتر من أسبوعين تحت الملاحظة والعزل، لحد ما اتأكدوا إن جسمهم اتخلص من السىموم تماماً.
أبويا الحاج عبد العزيز خرج من التجربة دي شخص تاني خالص. لما رجع البيت وبص في وشي وفي وش رانيا، عينيه دمعت، ومسك إيد رانيا وباسها وقالها: “سامحيني يا بنتي.. أنا اللي جهلي وطمعي وعنادي كانوا هيضيعوا بيتي وعيالي.. أنا قولت عليكي موسوسة ومستخسرة، وطلعتي أنتي اللي أنقذتي حياتنا بعد ربنا”.
ومن يومها، اتعلمنا كلنا درس عمري ما هنساه: إن الكلمة والنصيحة من صاحب الشأن لازم تحترم، وإن “الورقة الصغيرة” اللي بنستهتر بيها، ممكن تكون هي الخط الفاصل بين الحياة.



