لو دي مشكلة

​دينا كانت شايلا مسجات قديمة. في كذا مسج، ماجد كان بيطلب منها فلوس لشركته. ومسجات ثانية كانت تخوف أكتر:
“امضي على الأوراق دي وأنا هظبط كل حاجة.”
“ما تسأليش أسئلة كتير طالما مش فاهمة الشركة بتدار إزاي.”
​دينا كانت عارفة شركة “المستقبل” برضه:
—كريم أخوه كان بيستخدمها من أيام ما أنا وماجد كنا سوا.
​اتقابلنا عصر اليوم ده. جات ومعاها فايل. كان فيه تحويلات لنفس رقم الحساب اللي ظهر في كشوفاتي. وكمان إيميلات بين ماجد وأخوه كريم. في واحد منها من ست سنين، كريم كاتب:
“عن طريق المستقبل هيكون أسهل نلم المبالغ دي من غير ما نخلط حسابات ماجد.”
​ده ما كانش إثبات كامل لج/ريمة لوحده، بس هد الفكرة الوهمية إنها شركة مورد جديدة.
​وبعدها دينا طلعت ورقة ثانية:
—دي بقى أكتر حاجة عملت لي مشاكل وسين وجيم.
​كانت طلب الحصول على قرض شخصي هي بتتأكد إنها عمرها ما طلبته:
—ما عرفتش أثبت مين اللي عمله ساعتها، ماجد كان بيخلط أوراق رسمية بأوراق ثانية وأنا بوقع من غير ما أراجع وراه.
​فتكرت حاجة فوراً. من سنة، ماجد جه البيت ومعه فايل:
—دي تحديثات لتأمين أجهزة الشغل والعربية —قال لي ساعتها—. محتاج توقيعك بصفتك جهة اتصال.
​وقّعت على كذا ورقة، وصور بطاقتي الشخصية. فتحت المسجات القديمة ولقيت المحادثة:
“أنت محتاج صورة وش وظهر لبطاقتي ليه؟”
ماجد كان رادد: “عشان التأمين يا ليلى، بلاش بارانويا وتكبير موضوعات!”
​الأستاذة منى سجلت التاريخ.
​دينا ساعتها طلعت صورة ثانية ما تخصش قضيتها:
—دي كانت مخلوطة مع ورق سابه ماجد في صندوق عندي لما صفّينا حاجتنا.
​كان طلب حديث لقرض شخصي.
الاسم: ليلى كمال. اسمي أنا!
العنوان مظبوط. صور بطاقتي ممسوحة ضوئياً. توقيع شبه توقيعي جداً.
المبلغ المطلوب: ١٦٠ ألف جنيه!

وفي خانة رقم التليفون، كان مكتوب رقم غريب ما أعرفوش!
​منى راجعت الورقة كذا مرة:
—ما نقدرش نجزم مين اللي قدم الطلب ده قانوناً دلوقتي، بس أنتي بكرة هتقدمي بلاغ رسمي بإنكار المعاملة دي وهنطلب استعلام رسمي من البنك.
​الساعة ٩:٤٦ بالليل، ماجد بعت لي مسج:
“أنا عارف إنك مع دينا. أنتي بتعملي غلطة عمرك وهتندمي عليها.”
​ما رديتش. أخدت سكرين شوت، حفظتها، وبعتّها لـ منى.
​جلسة التمهيد للطلاق كانت متبقية لها ساعات الصبح. ماجد كان فاكر إنه جاي يتفاوض على عفش وشقة وانفصال، وما كانش يعرف إن على الترابيزة هيكون فيه طلب قرض مضروب باسمي وببطاقتي!
​هل كنت هتكشفي الكارت ده فوراً، ولا كنت هتسيبيه يتكلم ويكدب للأخر عشان تشوفيه هيوصل لإيه؟
​الجزء الثالث
​الأستاذة منى وصلت مكتبها قبلي. على الترابيزة كان فيه أربع ملفات. واحد فيه أوراق الطلاق. الثاني حركة الحساب المشترك. الثالث البلاغ والمحضر المضروب. والرابع صور أوراق دينا.
​—النهاردة أنتي مش مطالبة تقنعيه بأي حاجة —قالت لي منى—. دي نقطة مهمة جداً.
—أنا عايزة أسمعه وهو بيبرر موضوع القرض اللي باسمي.
—اسأليه، بس ما تنتظريش اعتراف صريح.
​كان عندها حق. على مدار سنين، ماجد كان دايماً بيلاقي مبرر وتبرير لما يتكشف. لو ناقص فلوس، يقول سلفة. لو فيه سحب غريب، يقول شغل. لو زقني، يقول أنتي اللي نرفزتيني وتطاولتي. خطته عمرها ما كانت إثبات إنه صح، كانت إنهاك الطرف التاني لحد ما ييأس ويسكت.
​ماجد جه ومعاه محاميه أستاذ شريف. كان لابس قميص أزرق وبدلة وشيك جداً. بص لي بثبات وقال:
—أدي أنتي فرحتي بالخراب والمشكلة اللي عملتيها؟
​منى رفعت إيدها:
—أي كلام هيتم هنا هيكون في إطار الاحترام والقانون بس.
​ماجد ابتسم بسخرية:
—أنا بتكلم مع مراتي.
—وأنا مش عايزة كلام بيننا كأن مافيش حاجة حصلت…(يتبع)…
…(تابع الجزء الثالث)…
​وأنا مش عايزة كلام بيننا كأن مافيش حاجة حصلت يا ماجد. أنت افتكرت إنك أذكى من الكل، وإنك تقدر تعيش عمرك كله بتكدب وتسرق وتستغل اللي حواليك من غير ما حد يحاسبك.
​الأستاذة منى فتحت الفايل الرابع بكل هدوء، وسحبت منه صورة طلب القرض البنكي الـ 160 ألف جنيه، وحطيتها قدامه على الترابيزة.
​—تقدر تشرح لنا إيه ده يا أستاذ ماجد؟
​ماجد بص للورقة، ولأول مرة الثقة اللي كان داخل بيها تبخرت في ثانية. عينيه راحت للرقم، ولإمضتي المزورة، ولصورة البطاقة. المحامي بتاعه مسك الورقة بسرعة وراجعها، ووشه اتغير وبص لـ ماجد بغضب واستنكار.
​—ده… ده طلب قرض عادي كنت بستعلم عنه! —ماجد قال وهو بيلسس في الكلام وعرقه نازل.
​—تستعلم عنه ببطاقة مراتك؟ وتزور إمضاؤها؟ وتحط رقم تليفون غريب عشان الإشعارات ما توصلهاش؟ —منى ردت عليه بكل حسم—. ده اسمه تزوير واستيلاء، وج/ريمة يعاقب عليها القانون بالحبس المشدد.
​المحامي بتاع ماجد مال عليه ووشوشه بصوت واطي:
—الورقة دي لو راحت النيابة أنت هتتحبس، الموضوع ده مايهزرش.
​ماجد بقى يبص لي ولـ منى وهو مش مصدق إن الكارت ده كان معانا.
​الأستاذة منى حطت شروطنا على الترابيزة:
​تنازل كامل وفوري عن أي حقوق في الشقة أو العفش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *