حواديت توتا

هي المفتاح.
اتجمدت.
قلت
ليه ما قالتليش؟
شريف بصلي.
يمكن لأنها كانت بتحاول تحميك.
تحميني من مين؟
ما ردش.
وفجأة…
سمعنا خبط على الباب.
دخلت موظفة شابة.
كانت متوترة.
قالت
أستاذ شريف… الأمن لقى حاجة.
إيه؟
بصتلي.
وبعدين قالت
البنت اللي كانت قاعدة مع سلمى الصبح… ملك.
اتشدينا كلنا.
فيه إيه؟
قالت
رجعت.
فين؟
عند البوابة.
قمت فورًا.
خرجت أجري.
لكن لما وصلت…
ما لقيتش ملك.
لقيت شنطتها بس.
واقعة على الأرض.
فتحتها بسرعة.
كان جواها كشكول قديم.
وقلم.
وصورة.
أمسكت الصورة.
كانت مريم.
واقفة جنب ملك.
وبينهم بنت صغيرة.
نور.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط مراتي
أحمد… لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى ملك وصلت لك.
وقتها فهمت إن مريم…
ما ماتتش وهي سايبة لي مجرد بنت.
هي سابتلي لغز.
والمشكلة إن أول مفتاح في اللغز…
كان بنت عندها حوالي 15 سنة، بتنام في الشارع.
والأخطر…
إن فيه حد كان عايز يمنعني أوصل لها.
وبينما كنت واقف ماسك الصورة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
الصوت قال
ابعد عن ملك.
قلت
إنت مين؟
قال
لو فضلت تدور، سلمى هتكون أول واحدة تدفع التمن.
وبعدها قفل.
بصيت حواليا.
في وسط الزحمة…
كان فيه راجل واقف بعيد.
لابس جاكت أسود.
وأول ما عيني جت في عينه…
لف ومشي.
جريت وراه.
لكن اختفى.
رجعت العربية.
لقيت سلمى جوه.
وكانت ماسكة حاجة في إيدها.
بابا…
إيه ده؟
مدتلي ورقة صغيرة.
قالت
ملك ادتهالي قبل ما تمشي.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
ماتثقش في أي حد هيقولك إنه كان صاحب ماما.
وتحتها عنوان.
عنوان بيت قديم في مصر الجديدة.
وتحته كلمة واحدة
الخميس.
بصيت في الساعة.
كان يوم الخميس.
وقتها قررت.
هروح.
لكن مش لوحدي.
لأني بدأت أفهم إن مريم ما كانتش بتحاول تخبي سر عني…
كانت بتحاول تحميني منه.
وصلنا العنوان بعد المغرب.
بيت قديم، مهجور تقريبًا.
سيبت سلمى مع السواق والعربية، ودخلت لوحدي.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
ريحة تراب ورطوبة.
المكان هادي بشكل مخيف.
طلعت الدور الأول.
لقيت أوضة مفتوحة.
وفيها مكتب قديم.
على المكتب…
كان فيه صندوق خشب.
فتحته.
لقيت مجموعة صور.
أوراق.
وخطابات.
وفجأة سمعت صوت من ورايا
اتأخرت يا أحمد.
لفيت.
كان راجل كبير.
في إيده عصاية.
بصلي وقال
أنا عارف إن عندك أسئلة.
قلت
مين أنت؟
قال
اسمي عادل.
وعرفت مريم منين؟
قال
أنا كنت آخر واحد شافها قبل الحادث.
تجمدت.
حادث إيه؟
بصلي طويلًا.
وقال
مريم ما ماتتش في حادث عادي يا أحمد.
حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
إنت بتقول إيه؟
قرب مني.
وقال
العربية اتخبطت…
سكت.
لكن قبل ما العربية تتخبط، كانت مريم بتجري من حد.
وقتها عرفت إن السنتين اللي فاتوا…
كانوا مبنيين على كذبة.
لكن قبل ما أسأله مين كان بيجري وراها، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عادل بص للنافذة.
وشه اتغير.
لازم تمشي.
مين دول؟
قال
الناس اللي مريم كانت خايفة منهم.
وأنا خارج، سمعته بيصرخ
خد الملف!
مسكت الملف وجريت.
وأول ما وصلت العربية…
لقيت سلمى بتعيط.
بابا!
فتحت الباب.
في إيه؟
قالت
ملك كانت هنا.
فينها؟
أشارت للكرسي.
كان عليه ظرف.
فتحت الظرف.
لقيت جواه مفتاح صغير.
ومعاه ورقة
المفتاح ده هيفتح المكان اللي نور اختفت فيه.
وتحتها
لو عايز تعرف ليه مريم ماتت… دور على نور قبلهم.
الفصل الثاني نور
رجعت البيت وأنا حاسس إن دماغي مش قادرة تستوعب كل اللي حصل.
من ساعتين بس كنت فاكر إن أكبر مشكلة في حياتي هي إن بنتي مش بتضحك.
دلوقتي بقيت عارف إن مراتي اللي ماتت من سنتين كانت بتخبي عني ملف كامل.
بنت اسمها نور.
بنت اسمها ملك.
مدرسة متورطة في برنامج غامض.
راجل مجهول بيهددني.
والموت اللي عشت سنتين مقتنع إنه حادث…
يمكن ما يكونش حادث.
دخلت مكتبي وقفلت الباب.
فتحت الملف اللي أخدته من البيت القديم.
أول صفحة كانت قائمة أسماء.
أطفال.
أعمار.
تواريخ.
وعلى جنب كل اسم علامة.
بعضهم مكتوب قدامه
تم نقله.
وبعضهم
لم يتم العثور عليه.
لكن اسم نور كان مختلف.
قدامه مكتوب
محمي بواسطة م. ش.
م. ش.
مريم الشناوي.
حسيت إني أخيرًا بدأت أفهم.
مراتي كانت بتحاول تحمي نور.
لكن من إيه؟
فتحت صفحة تانية.
لقيت عنوان مكتوب
دار الأمل للرعاية المؤقتة الجيزة.
اتصلت بصاحبي القديم كريم.
كريم كان ضابط سابق، وحاليًا بيشتغل في التحقيقات الخاصة.
قلتله
محتاج منك خدمة.
قال
قول.
عايزك تدورلي على بنت اسمها نور عبد الرحمن.
سكت.
السن؟
حوالي 18 سنة دلوقتي.
ليه؟
موضوع يخص مريم.
الصمت طال.
وبعدين قال
أنا جاي لك.
بعد نص ساعة كان عندي.
حكيتله كل حاجة.
قرأ الملف.
قال
أحمد، لو الكلام ده صح، الموضوع مش صغير.
أنا عارف.
إنت متأكد إنك عايز تكمل؟
دي مراتي.
بصلي.
مراتك ماتت من سنتين.
قلت
وأنا حاسس إنها لسه بتحاول تحمينا.
كريم سكت.
وبعدين بدأ يدور.
بعد ساعة قال
لقيت حاجة.
إيه؟
دار الأمل اتقفلت من سنة.
ونور؟
كانت مسجلة هناك.
وبعدين؟
خرجت من الدار وهي عندها 16 سنة.
راحت فين؟
كريم قلب الشاشة ناحيتي.
آخر عنوان مسجل ليها… نفس المنطقة اللي ملك بتنام فيها.
وقتها فهمت.
ملك ما ظهرتش قدام مدرسة سلمى بالصدفة.
كانت بتقرب مني خطوة خطوة.
لكن السؤال
ليه؟
تاني يوم الصبح رجعت المدرسة.
طلبت أشوف سجل نور.
المدير حاول يمنعني.
قلتله
أنا مش جاي أطلب إذن.
حطيت قدامه صورة مريم.
أنا جاي أعرف مراتي كانت بتعمل إيه هنا.
في الآخر سلمني سجل قديم.
لقيت اسم نور.
لكن تحت الاسم كان فيه اسم ولي أمر.
عبد الرحمن الشناوي.
وقفت.
الشناوي؟
شريف قال
أيوه.
مين عبد الرحمن الشناوي؟
ما نعرفش.
أنا أعرف.
عبد الرحمن الشناوي كان اسم عمي.
أخو أبويا.
الرجل اللي مات قبل مريم بسنة.
لكن عمي كان عمره ما قابل نور.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
رجعت البيت وواجهت أمي.
كانت قاعدة في الصالة.
ماما.
بصتلي.
نعم؟
عمي عبد الرحمن كان يعرف مريم؟
وشها اتغير.
قلت
ماما؟
سكتت.
كان يعرفها؟
قالت
أحمد، فيه حاجات قديمة…
قاطعتها
أنا بسألك سؤال.
تنهدت.
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف.
إزاي؟
قالت
عبد الرحمن كان عنده سر.
إيه؟
قبل ما يموت بفترة، قال لمريم إنه كان بيساعد أطفال.
أطفال مين؟
أطفال اتظلموا.
ونور؟
بصتلي.
وبعدين قالت
نور كانت بنت حد قريب من العيلة.
مين؟
ما ردتش.
صرخت
مين؟!
أمي قامت.
أحمد، اسمعني.
أنا عايز أعرف الحقيقة!
قالت
مريم كانت عارفة.
وأنا؟
دموعها نزلت.
مريم طلبت مني ما أقولكش.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
مشيت ناحية الباب.
قالت
كانت خايفة عليك.
وقفت.
كل الناس بتقول كانت بتحميني.
بصتلها.
بس محدش بيقول كانت بتحميني من مين.
ما ردتش.
خرجت.
وأنا في العربية، جالي اتصال من ملك.
رقم غريب.
رديت.
ملك؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
إنتي فين؟
ما تسألنيش.
نور فين؟
سكتت.
ملك، لازم تساعديني.
قالت
أنا ساعدتك عشان مريم طلبت مني.
تجمدت.
إنتي قابلتي مريم؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما تموت بأيام.
قالتلك إيه؟
قالت
قالتلي لو حصل لها حاجة، أدور على سلمى.
ليه سلمى؟
قالتلي إن بنتك هي الوحيدة اللي ممكن توصل لنور.
إزاي؟
قالت
عشان نور بتحب الرسم.
سكت.
ومريم كانت بتقول إن سلمى عندها رسمة.
افتكرت.
من سنة تقريبًا، سلمى كانت بترسم صورة لينا.
أنا ومريم وهي.
وكانت دايمًا ترسم بنت رابعة.
كنت فاكرها شخصية خيالية.
قلت لها وقتها
مين دي؟
قالت
صاحبتي.
لكنها عمرها ما قالت اسمها.
اتصلت بسلمى.
حبيبتي، فاكرة الرسمة اللي كنتي رسمتيها وإنتي صغيرة؟
قالت
أيوه.
البنت اللي فيها… اسمها إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
نور.
حسيت إني مش قادر أتكلم.
ملك قالت
لازم تلاقي الرسمة.
قفلت.
رجعت البيت.
دخلت أوضة سلمى.
فتشنا مع بعض في الدولاب.
وفي آخر درج…
لقينا كراسة قديمة.
فتحتها.
الرسمة كانت موجودة.
أنا.
مريم.
سلمى.
وبنت رابعة.
على ضهر الرسمة كان مكتوب بخط مريم
أحيانًا الأطفال بيشوفوا الحقيقة قبل الكبار.
لكن كان فيه حاجة تانية.
سهم صغير يشاور على شجرة مرسومة في الخلفية.
سلمى قالت
دي الشجرة اللي كانت في بيت نور.
إنتي شفتي البيت؟
أيوه.
إمتى؟
مريم خدتني مرة.
قلبي اتقبض.
إنتي كنتي بتروحي مع ماما؟
هزت راسها.
مرة واحدة.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
ماما قالتلي ده سر بينا.
سكت.
سألتها
فاكرة المكان؟
قالت
أيوه.
أخدت الرسمة.
وبصيت للشجرة.
كانت شجرة كبيرة.
وخلفها بيت أبيض.
عرفت المكان.
كان بيت قديم لعمي عبد الرحمن.
بيت مهجور من سنين.
وصلنا بالليل.
كريم كان معايا.
فتحنا الباب.
المكان كان فاضي.
لكن في الحديقة…
كانت الشجرة موجودة.
مشيت ناحيتها.
ولقيت حجر كبير عند جذعها.
حركته.
كان تحته صندوق معدني صغير.
جواه
مفتاح.
وفلاش ميموري.
وصورة.
الصورة كانت لمريم ونور وملك.
لكن المرة دي…
كان فيه شخص رابع واقف بعيد.
رجل.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
لقيت مريم كاتبة
هو السبب.
كريم بص للصورة.
مين ده؟
قلت
مش عارف.
فجأة الفلاش اشتغل.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت مريم.
سمعنا
أحمد… لو وصلت للتسجيل ده، يبقى ملك قدرت توصلك.
نفسي اتقطع.
أنا كنت عارفة إني ممكن ما أقدرش أشرح لك.
صوتها كان مكسور.
نور مش بنت غريبة.
سكتت ثواني.
نور هي بنت أختي.
بصيت لكريم.
أخت مريم؟
التسجيل كمل
أنا كنت عندي أخت صغيرة اسمها هالة.
اتصدمت.
عمري ما سمعت الاسم ده.
هالة ماتت وهي صغيرة… أو ده اللي الكل قاله.
سكتت.
لكن الحقيقة إنها ما ماتتش.
الكلام كان بيطلع من التسجيل كأنه بيهدمني حتة حتة.
هالة خلفت نور.
وعبد الرحمن كان بيحاول يحميهم.
لما بدأت مشاكل كبيرة تحصل حوالين الأطفال، أنا خفت.
خفت على نور.
وخفت على سلمى.
صوت مريم ارتعش.
عشان الشخص اللي كان بيحاول يوصل لنور… كان قريب جدًا مننا.
التسجيل توقف.
كريم قال
قريب جدًا؟
ضغطت تشغيل.
مريم كملت
أحمد… الشخص ده موجود في حياتك.
وقتها سمعنا صوت حركة خارج البيت.
كريم طفى النور.
مسكني من دراعي.
حد هنا.
بقينا ساكتين.
خطوات قربت.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل راجل.
وقف في الصالة.
ما قدرناش نشوف وشه.
لكن صوته…
كان مألوف.
قال
كان لازم تسمع التسجيل ده من بدري.
رفعت عيني.
مين أنت؟
طلع للنور.
عرفته.
وكانت الصدمة…
إنه شريف، مدير مدرسة سلمى.
كريم رفع إيده.
لكن شريف قال
لو كنت جاي أؤذيك، ما كنتش جيت لوحدي.
قلت
إنت تعرف نور.
أيوه.
ومريم؟
كنت آخر شخص كلمها.
إنت السبب في موتها؟
وشه اتغير.
لأ.
سكت.
وبعدين قال
أنا حاولت أنقذها.
من مين؟
بص ناحية الباب.
وقال
من شخص أنت بتثق فيه.
في اللحظة دي…
رن موبايلي.
كان رقم البيت.
رديت.
جالي صوت أمي.
بتعيط.
أحمد…
في إيه؟
قالت
سلمى اختفت.
الدنيا اسودت قدام عيني.
الفصل الثالث الحقيقة المدفونة
ما افتكرتش أنا خرجت من البيت القديم إزاي.
كل اللي كنت شايفه قدامي هو وش سلمى.
بنتي.
الوحيدة اللي فضلتلي من مريم.
وصلت البيت في أقل من عشر دقايق.
أمي كانت واقفة عند الباب.
وشها أبيض.
فين سلمى؟
قالت
كانت في أوضتها.
وبعدين؟
دخلت أجيب لها حاجة… لما رجعت ما لقيتهاش.
صرخت
إزاي؟!
ما أعرفش!
كريم بدأ يسأل الحرس.
لكن قبل ما نعمل أي حاجة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت بنت صغيرة.
بابا.
قلبي وقف.
سلمى!
أنا هنا.
إنتي فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
مع ملك.
غمضت عيني.
ملك معاكي؟
أيوه.
سمعت صوت ملك.
أستاذ أحمد…
قلت
إنتي خدتي بنتي؟!
قالت بسرعة
لأ والله! هي اللي جت معايا.
فينكم؟
في مكان آمن.
أنا جاي.
ملك قالت
بس لو جيت لوحدك.
ليه؟
عشان فيه حد بيراقبك.
بصيت لكريم.
قال
حط المكالمة على السماعة.
عملت.
ملك قالت
إنت لازم تعرف الحقيقة كلها.
قلت
قولي.
قالت
مريم كانت عارفة إن نور عايشة.
عارف.
وكانت بتحاول توصلها.
فين نور؟
سكتت.
ملك!
قالت
في مكان محدش يعرفه.
إنتي عارفة؟
أيوه.
خديني ليها.
هعمل.
بس ليه سلمى؟
ملك قالت
لأن نور ما كانتش هتظهر غير لو سلمى موجودة.
اتصدمت.
ليه؟
لأن نور كانت شايفة سلمى أختها.
بصيت لكريم.
ما فهمتش.
ملك كملت
مش أختها بالدم.
أمال؟
مريم كانت بتعتبرها زي أختها.
وبعدين قالت
تعالى على العنوان اللي هبعتهولك.
وصلتني رسالة.
مخزن قديم في إمبابة.
قلت لكريم
يلا.
قال
أنا جاي.
وصلنا بعد حوالي نص ساعة.
دخلنا المخزن.
سمعت صوت سلمى
بابا!
جريت عليها.
حضنتها.
فضلت ماسك فيها بقوة.
إنتي كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لملك.
كانت واقفة بعيد.
إنتي ليه عملتي كده؟
قالت
لأني كنت عارفة إنهم هيوصلوا لها.
مين؟
ملك سكتت.
وفجأة خرجت بنت من





