حكايات ميرا

لمحة نيوز
وقالت
سنة 1996 أمك اكتشفت إن المستشفى كانت بتغيّر ملفات مرضى السرطان، وبتستخدم أسماء مرضى حقيقيين في تجارب أدوية من غير علمهم.
محمود حس ببرودة في جسمه.
وإيه علاقة أمي بيا؟
سلوى قالت
لأنها كانت الشاهدة الوحيدة.
وإنتِ؟
سلوى ابتلعت ريقها.
وأنا كنت واحدة من الأطفال اللي اتكتبوا في السجلات بأسماء مش أسمائهم.
محمود اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
سلوى بصت في الأرض.
يعني إن اسمك مش محمود سامح بالصدفة.
محمود سكت.
سلوى همست
لأن اسمك الحقيقي موجود في آخر ملف.
محمود رجع للكيس بسرعة.
فتح الملف الثالث.
قلب الصفحات بجنون لحد ما وصل لورقة صفراء قديمة.
وفي أعلاها
سجل الولادة الطفل رقم 17.
وتحتها
اسم الأم أمينة عبد الرحمن.
اسم الأب سامح عبد الرحمن.
لكن الاسم المكتوب للطفل
كان
محمود سامح عبد الرحمن.
محمود رفع عينه ببطء.
يعني أبو سلوى هو أبويا؟
سلوى ما ردتش.
وفجأة، دخل ممرض بيجري من باب المشرحة.
دكتور محمود!
محمود لف.
إيه؟
الممرض كان بيشهق.
والدتك حصلها توقف قلب في المستشفى اللي بتتعالج فيها.
محمود اندفع ناحية الباب.
لكن الممرض كمل
وفيه راجل وصل قبل الإسعاف بدقايق
وسكت.
مين؟
الممرض بص له بخوف.
الدكتور سامح عبد الرحمن.
محمود وقف مكانه.
وسلوى قالت بصوت شبه هامس
هو جاي يكمّل اللي بدأه من تلاتين سنة.
يتبعمحمود ما استناش ثانية.
جرى ناحية العربية، واللجنة وراه، وسلوى واقفة مكانها كأن رجليها مش شايلينها.
طول الطريق، محمود كان بيرن على المستشفى اللي والدته بتتعالج فيها.
مفيش رد.
اتصل تاني.
المرة التالتة، ممرضة ردت بصوت مرتعش
دكتور محمود؟
أمي فين؟
في العناية بس لازم تيجي حالًا.
الدكتور سامح لسه عندكم؟
الممرضة سكتت.
ألو؟!
كان هنا.
كان؟ يعني مشي؟
أيوه من خمس دقايق.
محمود ضغط على الفرامل بعصبية.
خرج لوحده؟
لا.
أمال خرج مع مين؟
الممرضة قالت بصوت منخفض
مع واحدة لابسة بالطو أبيض بس مش من طاقم المستشفى.
محمود قفل المكالمة.
حسام بص له.
سلوى؟
محمود هز راسه.
مش عارف.
وصلوا المستشفى بعد دقائق.
محمود دخل يجري ناحية العناية المركزة.
أمي!
الممرضة وقفته.
ممنوع الدخول.
أنا

ابنها ودكتور هنا!
لكن قبل ما يدخل، سمع صوت والدته من جوه.
محمود!
دخل بسرعة.
أمينة كانت على السرير، شاحبة، وأنفاسها ضعيفة.
قرب منها ومسك إيدها.
أنا هنا يا أمي.
فتحت عينيها بصعوبة.
لقيت الملف؟
محمود اتصدم.
أيوه.
دمعة نزلت من عينها.
يبقى خلاص
خلاص إيه؟
الحقيقة خرجت من البلاعة.
محمود قرب أكتر.
مين أبويا يا أمي؟
أمينة غمضت عينيها.
أبوك مش سامح.
محمود اتجمد.
أمال مين؟
قبل ما تجاوبه، باب العناية اتفتح بعنف.
دخلت سلوى.
لكنها كانت بتجري، ووشها مليان خوف.
محمود! متصدقش أي حاجة أبويا هيقولها لك!
حسام دخل وراها.
دكتورة سلوى، إنتِ خرجتي من المستشفى من غير إذن.
سلوى تجاهلته.
قربت من محمود وقالت
أبويا هو اللي سرق ملفات أمك.
أمينة فتحت عينيها.
وبمجرد ما شافت سلوى، قالت
سامح خلف بنت واحدة بس.
محمود بص لسلوى.
يعني إنتِ
سلوى بدأت تبكي.
أنا مش أخته.
الصمت ملأ الغرفة.
أنا بنته بالتبني.
محمود رجع خطوة.
إيه؟!
سلوى مسحت دموعها.
أبويا الحقيقي مات وأنا صغيرة. سامح أخدني ورباني وبعد سنين عرفت إنه كان مستخدمني عشان يغطّي على كل اللي عمله.
محمود بص لأمه.
طب مين أبويا الحقيقي؟
أمينة مدت إيدها تحت المخدة.
طلعت مفتاح صغير قديم.
أبوك سابلك ده.
محمود أخده.
فين المكان؟
أمينة همست
مكتب سامح القديم.
حسام قرب.
فين المكتب ده؟
أمينة قالت
تحت المستشفى.
محمود عقد حواجبه.
تحت المستشفى مفيش مكاتب.
أمينة بصت له.
مفيش مكاتب للناس اللي عايشة.
سكتت لحظة.
لكن فيه أوضة تحت المشرحة اتقفلت من سنة 1998.
في اللحظة نفسها، سمعوا صوت إنذار الحريق.
اللمبات بدأت تومض.
والممر كله اتملأ بدخان خفيف.
حسام صرخ
الكل يخرج!
لكن محمود بص لسلوى.
هو مش كان بيدور على الملفات؟
سلوى فهمت فورًا.
سامح رجع للمستشفى.
محمود قبض على المفتاح.
ولو رجع يبقى مش عشان يهرب.
بص ناحية باب المشرحة.
رجع عشان يمسح آخر دليل.
وفجأة، سمعوا صوت باب حديد بيتقفل من تحت.
المشرحة اتقفلت عليهم.
يتبعالباب الحديدي اتقفل بصوت دوّى في الممر.
محمود جري عليه وخبط بإيده.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
الدخان كان بيزيد، وحسام بدأ يدور على أي مخرج تاني.
سلوى قالت بسرعة
فيه باب خلفي للمشرحة بس مقفول من جوه.
محمود بص لها.
مفتاحه فين؟
معايا.
طلعت سلسلة مفاتيح من جيب بالطوها، وبدأت تجرب واحد ورا التاني.
المفتاح الأول مفيش.
التاني مفيش.
التالت
تك.
الباب اتفتح.
دخلوا ممر ضيق تحت الأرض، ريحته رطوبة وعفن.
حسام شغّل كشاف موبايله.
المكان ده مش موجود في خرائط المستشفى.
سلوى ردت
لأنه اتشال من كل الخرائط بعد ما اتقفل.
محمود كان ماشي قدامهم، ماسك المفتاح القديم اللي ادتهوله أمه.
فجأة وقف.
قدامه باب حديد عليه رقم
17
بص لسلوى.
ده نفس رقم الطفل في الملف.
سلوى قربت.
أيوه.
محمود دخل المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، سمع صوت من جوه.
خبطتين.
محمود تجمد.
فيه حد جوه.
حسام قرب من الباب.
مين هناك؟
جاء صوت ضعيف
محمود
محمود اتصدم.
أمي؟!
فتح الباب بسرعة.
لكن الغرفة كانت فاضية.
في النص كان فيه كرسي خشب، وعلى الكرسي جهاز تسجيل قديم.
اشتغل لوحده.
وطلع صوت رجل
لو سمعت التسجيل ده يبقى أنا مت.
سلوى شهقت.
أبويا.
الصوت كمل
محمود، أنا عارف إنك هتدور على الحقيقة. بس قبل ما تكرهني لازم تعرف إن أمك كانت بتحاول تحميك.
محمود قرب من الجهاز.
من إيه؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
من الناس اللي كانوا بيشتروا أطفال حديثي الولادة من المستشفى.
محمود حس بدوخة.
أطفال؟!
سلوى حطت إيدها على بقها.
التسجيل كمل
سنة 1996، حصلت عملية تبديل ملفات. الطفل رقم 17 كان مطلوب منه يختفي من السجلات. أمينة رفضت. حاولت تبلغ، فهددوها بابنها.
محمود همس
ابني
الصوت رد كأنه سامعه
أيوه يا محمود إنت كنت الطفل رقم 17.
وفجأة التسجيل اتقطع.
حسام بص حوالين الغرفة.
لازم نخرج من هنا.
لكن محمود لمح ظرفًا أبيض تحت الكرسي.
فتحه.
جواه صورة واحدة.
رجل واقف جنب أمينة وهي شايلة طفل.
محمود قرب الصورة من الضوء.
الرجل مش سامح.
ولا حد من المستشفى.
سلوى بصت للصورة
وفجأة شهقت.
مستحيل.
تعرفيه؟
هزت راسها.
ده الدكتور حسام البدري.
الغرفة كلها سكتت.
محمود لف ببطء ناحية حسام.
حسام كان واقف عند الباب.
وبصوت هادي جدًا قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
ثم قفل الباب خلفه.
وقال
لأن الحقيقة اللي في الملف لو خرجت من هنا، مش أنا بس اللي هروح السجن.
يتبعحسام قفل الباب ووقف ضهره عليه.
محدش هيمشي من هنا قبل ما يسمع الحقيقة.
محمود بص للصورة في إيده.
إنت كنت تعرف أمي؟
حسام سكت.
سلوى صرخت
قول له!
حسام أخد نفس طويل.
كنت أعرفها من قبل ما إنت تتولد.
محمود قرب منه.
وإنت كنت في الصورة ليه؟
حسام بص للصورة.
لأن الصورة دي اتاخدت قبل ما كل حاجة تنهار.
إيه اللي حصل؟
حسام قال
أبو سلوى، سامح، كان مسؤول عن قسم السجلات وقتها. لكنه ما كانش لوحده. كان فيه مجموعة كاملة بتغيّر بيانات المرضى مقابل فلوس.
محمود قاطعه
والأطفال؟
حسام نزل عينه.
الأطفال كانوا جزء من الموضوع.
سلوى شهقت.
إنت قلتلي إنك مالكش علاقة!
حسام رد
أنا حاولت أوقفهم.
حاولت؟!
سلوى قربت منه بغضب.
أمي ماتت وهي فاكرة إنك السبب!
حسام سكت.
محمود بص بين الاتنين.
أمي قالت إنك مش أبويا.
حسام رفع عينه له.
لأنها كانت خايفة عليك.
خايفة من مين؟
حسام ما ردش.
فجأة، صوت باب حديدي اتسمع من آخر الممر.
حد كان بيقرب.
حسام اتوتر.
لازم نخرج دلوقتي.
محمود سأله
مين؟
قبل ما يرد، ظهر ظل شخص على الحائط.
وبعدين صوت رجل
حسام لسه بتحاول تصلح أخطاء زمان؟
سلوى رجعت لورا.
بابا
سامح ظهر في آخر الممر.
كان هادي بشكل مخيف.
بص لمحمود وقال
كبرت يا بني.
محمود اتجمد.
إنت عمرك شفتني قبل كده؟
سامح ابتسم.
أكتر مما تتخيل.
محمود اندفع ناحيته.
إنت أبويا؟
سامح ضحك.
السؤال ده مش أهم سؤال.
أمال إيه؟
سامح أشار للصورة.
اسأل نفسك ليه أمك أخفت عنك الحقيقة؟
محمود فتح فمه، لكن سامح كمل
لأن أبوك الحقيقي كان واحد من الستة اللي واقفين في الصورة.
محمود بص للصورة بسرعة.
كان فيها خمسة رجال واضحين.
رفعها ناحية الضوء.
وفجأة لاحظ شخصًا سادسًا في الخلفية، نصف وجهه مخفي.
قرب الصورة من عينه.
وبدأ قلبه يدق بعنف.
لأن الشخص السادس
كان والده الحقيقي.
لكن المفاجأة الأكبر إن محمود كان يعرفه.
كان الرجل الذي يراه كل أسبوع تقريبًا
عضو لجنة التفتيش الموجود معهم داخل المستشفى.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب الممر بيتفتح.
ودخل الرجل السادس.
بص لمحمود وقال
كنت أتمنى ما توصلش للحقيقة دي أبدًا.
محمود قبض إيده.
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي أمك حاولت تحميك منه طول عمرك.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ووضعها أمام محمود.
ودي شهادة ميلادك الأصلية.
محمود فتحها
وبمجرد ما قرأ اسم الأب، وقع منه الملف على الأرض.
لأن اسم الأب المكتوب كان مختلفًا تمامًا عن كل الأسماء

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *