حكايات ميرا

اللي ظهرت لحد دلوقتي.
يتبعمحمود فضل باصص لشهادة الميلاد، مش قادر ينطق.
اسم الأب المكتوب كان
الدكتور ياسين محمود الشاذلي.
سلوى قربت من الورقة.
ياسين الشاذلي؟
حسام وشّه اتغيّر.
إنتِ تعرفيه؟
ده كان رئيس قسم الجراحة قبل أبويا.
محمود رفع عينه لحسام.
مات من إمتى؟
حسام سكت.
الرجل اللي كان واقف عند الباب قال
ما ماتش.
محمود بص له.
إيه؟
الدكتور ياسين عايش.
الصمت نزل على الغرفة كأنه صدمة.
محمود قرب منه.
فين؟
الرجل أشار ناحية نهاية الممر.
تحت المستشفى.
سلوى قالت
مستحيل أنا شفت شهادة وفاته.
ابتسم الرجل بسخرية.
الشهادة اللي اتكتبت سنة 1998؟
سلوى هزت راسها.
أيوه.
كانت مزورة.
محمود حس إن كل حاجة حواليه بتدور.
طب أمي كانت تعرف إنه عايش؟
الرجل قال
هي الوحيدة اللي كانت تعرف.
في اللحظة دي، صوت ارتطام قوي جه من الغرفة المجاورة.
حسام فتح الباب بسرعة.
كان فيه جهاز كمبيوتر قديم شغال لوحده.
وعلى الشاشة ظهر ملف جديد.
الطفل رقم 17 النتيجة النهائية.
محمود قرب من الشاشة.
فتح الملف.
ظهر تقرير طبي قديم، وفي آخره جملة واحدة
تم تبديل الطفل بنجاح، وتم تسليم الطفل الأصلي إلى والده.
محمود رجع خطوة.
تسليم مين؟
سلوى كانت بتبص للشاشة بصدمة.
أبويا كان بيقول إن الأطفال اختفوا
محمود فتح الصفحة الأخيرة.
ظهر اسم الشخص اللي استلم الطفل.
الدكتور ياسين محمود الشاذلي.
وبجانبه توقيع أمينة.
محمود همس
أمي وقّعت؟
وفجأة سمعوا صوتها من موبايله.
كان التسجيل اللي اتسجل تلقائيًا أثناء المكالمة القديمة.
صوت أمينة كان واضحًا
محمود لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
صمت.
ثم قالت
أبوك أخدك مني سنة 1996 وأنا وافقت.
محمود دموعه نزلت.
ليه يا أمي؟
الصوت كمل
لأن سامح هددني إنه هيقتلك لو حاولت أحتفظ بيك.
سلوى بدأت تبكي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
أمينة قالت
بس فيه حاجة ما عرفتهاش غير بعد سنين
ثم سكتت طويلًا.
ياسين مش أبوك الحقيقي.
محمود اتجمّد.
إيه؟!
الصوت كمل
أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولد.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت محمود يفقد القدرة على الكلام
لكن
ياسين هو اللي كان عارف مكانه وهو اللي خبّى الحقيقة.
فجأة
سمعوا صوت خطوات من آخر الممر.
رجل كبير ظهر وسط الظلام.
كان شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه واقف بثبات.
سلوى همست
الدكتور ياسين
الرجل بص لمحمود طويلًا.
وبعدين قال
أخيرًا شوفتك يا ابني.
محمود اتراجع.
إنت مش أبويا؟
ياسين هز راسه.
لأ.
أمال إنت مين؟
ياسين قرب خطوة.
أنا الرجل اللي أنقذ حياتك
وسكت.
وأنا كمان الرجل اللي سرق منك الحقيقة لمدة تلاتين سنة.
وقبل ما محمود يسأله، ياسين أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
جواه اسم أبوك الحقيقي.
ثم نظر إلى سلوى.
وكمان اسم الشخص اللي قتله.
محمود مد إيده ناحية الظرف.
لكن ياسين قال
افتحه لو مستعد تعرف إن الشخص ده لسه عايش.
يتبعمحمود فضل ماسك الظرف، وإيده بتترعش.
مين اللي قتل أبويا؟
ياسين بص له طويلًا.
افتح الظرف.
محمود فتحه.
أول ورقة كانت صورة قديمة لرجل شاب، واقف جنب أمينة.
تحت الصورة مكتوب
الدكتور كريم محمود الشاذلي.
محمود همس
ده أبويا؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
سلوى قربت من الصورة.
طب مات إزاي؟
ياسين رد بصوت متقل
ما ماتش في حادثة اتقتل.
محمود رفع عينه.
مين قتله؟
ياسين مد إيده وأشار للورقة الأخيرة.
كان عليها توقيع واحد.
سامح عبد الرحمن.
محمود لف ناحية سامح، اللي كان واقف عند باب الممر.
إنت قتلته؟
سامح ابتسم ابتسامة باردة.
كنت فاكر إنك هتصدق الورقة دي؟
محمود اندفع ناحيته.
لكن حسام وقف بينهما.
محمود، استنى.
سامح ضحك.
لسه بتدافع عنه يا حسام؟
حسام رد
المرة دي مش هقدر.
ثم بص لمحمود.
أنا لازم أقول الحقيقة.
ساد الصمت.
كريم كان بيحقق في ملف الأطفال واكتشف إن سامح مش هو العقل المدبر.
محمود قال
أمال مين؟
حسام بص لسلوى.
ثم قال
الشخص اللي كان فوق سامح كان مدير المستشفى وقتها.
محمود عقد حواجبه.
مين؟
حسام مد إيده ناحية الظرف.
نفس الشخص اللي كان مسؤول عن لجنة التفتيش النهارده.
محمود اتجمد.
وببطء، بص للرجل اللي كان واقف بجوار الباب.
الرجل حاول يبتسم.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
محمود قال
إنت؟
الرجل هز رأسه.
أنا اللي أمرت بإخفاء ملف أبوك.
سلوى صرخت
ليه؟!
رد
لأن كريم كان هيكشف شبكة كاملة وكان لازم يسكت.
محمود قبض إيده.
وأمي؟
أمك حاولت تنقذه.
وإنت عملت إيه؟
الرجل سكت.
ياسين قال
قتلت كريم.
الرجل ابتسم.
لا.
ثم أشار إلى سامح.
سامح هو اللي نفّذ.
سامح لأول مرة فقد ابتسامته.
كفاية.
الرجل كمل
لكن اللي محدش يعرفه إن كريم قبل ما يموت، خبّى نسخة من كل الملفات.
محمود قال
فين؟
الرجل بص له مباشرة.
في المكان اللي إنت اشتغلت فيه النهارده.
محمود حس بقشعريرة.
البلاعة؟
الرجل هز رأسه.
الكيس اللي لقيته كان مجرد نسخة.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
الأصل كان معايا أنا.
وفجأة، انفتح باب الممر بعنف.
دخلت الشرطة.
حسام رفع إيده.
خلاص.
لكن محمود بص إلى سامح.
سامح كان واقفًا ووشه جامد.
ثم قال لمحمود بهدوء
قبل ما ياخدوني اسأل أمك عن ليلة ولادتك.
محمود تجمد.
ليه؟
سامح ابتسم.
لأنها لحد دلوقتي ما قالتلكش إنك ما كنتش الطفل الوحيد اللي اتولد في الليلة دي.
يتبعمحمود بص لسامح وكأنه مش فاهم اللي سمعه.
يعني إيه ماكنتش الطفل الوحيد؟
سامح ابتسم ابتسامة غامضة.
اسأل أمك.
الشرطة بدأت تقرب منه، لكنه رفع إيده.
أنا هقول كل حاجة بس مش هنا.
محمود مسكه من هدومه.
مش هتتحرك خطوة قبل ما تتكلم!
سامح بص في عينه.
لو عايز تعرف ليه أبوك الحقيقي مات اسمعني.
حسام قال بسرعة
سيبه يا محمود.
محمود سابه.
سامح أخد نفس عميق.
ليلة ولادتك، أمك ولدت طفلين.
سلوى شهقت.
توأم؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
محمود اتجمد.
عندي أخ؟
كان عندك.
كان؟
سامح سكت ثواني.
الطفل التاني اختفى من المستشفى في نفس الليلة.
محمود حس إن رجله مش شايلاه.
اختفى إزاي؟
سامح بص لياسين.
لأنهم كانوا محتاجين طفل تاني يحمل اسم مختلف.
ياسين لأول مرة اتكلم بعصبية
كفاية يا سامح!
سامح ضحك.
خايف؟
محمود لف ناحية ياسين.
إنت كنت عارف؟
ياسين ما ردش.
كنت عارف إن ليا أخ؟
صمته كان إجابة.
محمود قرب منه.
فين أخويا؟
ياسين قال بصوت مكسور
ماعرفش.
سامح قاطعه
كداب.
كل الموجودين بصوا له.
سامح كمل
ياسين عرف مكانه من سنين.
محمود صرخ
فين؟!
سامح قال
عايش.
الصمت ضرب المكان.
محمود همس
عايش؟
سامح أومأ.
وبيشتغل في نفس المستشفى اللي إنت واقف فيه دلوقتي.
محمود بدأ يبص حوالين منه.
وجوه الأطباء والممرضين عدّت قدامه.
مين؟
سامح قرب منه وقال
الشخص اللي كان بيساعدك طول اليوم من غير ما تعرف هو مين.
محمود افتكر كل الناس اللي قابلهم.
وفجأة عينه وقعت على ممرضة كانت واقفة بعيد.
كانت بتبص له من أول ما دخل.
ولما عيونهم اتقابلت
الممرضة نزلت دموعها.
حسام همس
مستحيل
محمود بص له.
إنت تعرفها؟
حسام ما ردش.
الممرضة قربت ببطء.
وقالت
أنا مش أخوك.
محمود اتصدم.
أمال مين؟
ردت وهي بتبص لياسين
أنا الشخص اللي اتبدل مكانه.
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت
والطفل اللي أخدوه من أمينة مات من تلاتين سنة.
محمود رجع خطوة.
طب مين أخويا؟
الممرضة بدأت تبكي.
أخوك مش في المستشفى.
ثم أخرجت من جيبها صورة صغيرة لطفل رضيع.
وقالت
لكنه كان موجود في حياتك طول الوقت
وقلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
محمود وأخوه آخر مرة اتشافوا فيها مع بعض.
محمود بص للصورة.
وشه اصفر.
لأن الشخص الواقف جنب الطفلين في الصورة
كان أبوه الحقيقي كريم.
وتحت الصورة تاريخ
13 سبتمبر 1996.
محمود رفع عينه ببطء.
يعني أبويا كان عارف إننا هنختفي؟
الممرضة ردت
لأ
وسكتت.
أبوك هو اللي طلب مني أخبي أخوك.
يتبعأكيد، نكمل من لحظة اعتراف سامح إن محمود ماكانش الطفل الوحيد ليلة ولادته
محمود بص لسامح وكأنه مش فاهم اللي سمعه.
يعني إيه ماكنتش الطفل الوحيد؟
سامح ابتسم ابتسامة غامضة.
اسأل أمك.
الشرطة بدأت تقرب منه، لكنه رفع إيده.
أنا هقول كل حاجة بس مش هنا.
محمود مسكه من هدومه.
مش هتتحرك خطوة قبل ما تتكلم!
سامح بص في عينه.
لو عايز تعرف ليه أبوك الحقيقي مات اسمعني.
حسام قال بسرعة
سيبه يا محمود.
محمود سابه.
سامح أخد نفس عميق.
ليلة ولادتك، أمك ولدت طفلين.
سلوى شهقت.
توأم؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
محمود اتجمد.
عندي أخ؟
كان عندك.
كان؟
سامح سكت ثواني.
الطفل التاني اختفى من المستشفى في نفس الليلة.
محمود حس إن رجله مش شايلاه.
اختفى إزاي؟
سامح بص لياسين.
لأنهم كانوا محتاجين طفل تاني يحمل اسم مختلف.
ياسين لأول مرة اتكلم بعصبية
كفاية يا سامح!
سامح ضحك.
خايف؟
محمود لف ناحية ياسين.
إنت كنت عارف؟
ياسين ما ردش.
كنت عارف إن ليا أخ؟
صمته كان إجابة.
محمود قرب منه.
فين أخويا؟
ياسين قال بصوت مكسور
ماعرفش.
سامح قاطعه
كداب.
كل الموجودين بصوا له.
سامح كمل
ياسين عرف مكانه من سنين.
محمود صرخ
فين؟!
سامح قال
عايش.
الصمت ضرب المكان.
محمود همس
عايش؟
سامح أومأ.
وبيشتغل





