أخت مراتي

اكتشف إن فيه تزوير في أوراق العيلة. شهادات ميلاد، عقود ملكية، وحسابات اتنقلت بأسماء ناس متوفية.
مراتي قالت
ومروان كان له علاقة بده؟
مروان كان المفتاح.
سامح اتوتر
إزاي طفل يبقى مفتاح؟
الرجل رد
لأن أبوكم اكتشف إن اسم مروان اتستخدم في مستندات هو ما يعرفش عنها حاجة.
بصيت للورقة.
وكان فيها توقيع والدي.
لكن التوقيع تحته كان مكتوب
الوصاية المؤقتة على مروان لا تعني ملكية أي شيء باسمه.
قلت
ملكية إيه؟
الرجل ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات على السلم.
حد كان طالع بسرعة.
سامح قرب من الباب وبص من فتحة صغيرة.
وبعدين رجع وهو شاحب.
مروان مش لوحده.
هدى قالت
مين معاه؟
سامح بص لي.
ست كبيرة.
مراتي قربت من الباب.
أول ما سمعت صوت الست من الخارج، وشها اتغير تمامًا.
قالت
الصوت ده…
سكتت.
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها.
مستحيل.
وبعدين بدأت دموعها تنزل.
دي أمي.
سامح اتجمد.

أمنا ماتت من عشرين سنة!
مراتي ردت وهي بتبص للباب
عشان كده أنا مش فاهمة…
وفجأة، الصوت من الخارج قال
افتحوا يا ولادي.
هدى شهقت.
لأنها عرفت الصوت.
سامح قرب من الباب وهو بيرتعش.
ماما؟
جاء الرد من الناحية التانية
أيوه يا سامح…
ثم قالت جملة واحدة
أنا عارفة إنكم أخيرًا فتحتوا الدفتر.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن السر الحقيقي ما كانش مروان.
السر كان إن أمهم نفسها كانت عايشة… وإنها كانت تعرف كل حاجة طول السنين اللي فاتت الباب اتفتح…
وظهرت الست قدامنا.
هدى أول ما شافتها، جريت عليها وهي بتعيط
ماما!
الست حضنتها، لكن عينيها كانت مليانة خوف.
سامح وقف مكانه مش قادر يتحرك.
إنتِ عايشة؟
قالت
عشت السنين دي كلها عشان أحميكم.
مراتي قالت
وإحنا؟ سيبتينا نفتكر إنك متي؟
ردت وهي بتبص في الأرض
لو عرفتوا إني عايشة، كانوا هيلاقوكم.
الرجل الغريب قاطعها
خلاص يا أم سامح.. . الوقت خلص.
بصت له وقالت
لأ. المرة دي لازم يعرفوا كل حاجة.
طلعت من شنطتها ظرفًا كبيرًا.
وقالت
مروان ما اختفاش لوحده. أنا وأبوكم اتفقنا نخبيه بعد ما اكتشفنا إن حد من العيلة بيزوّر المستندات وبيستولى على أملاك باسمه.
سامح سأل
ومين؟
الست بصت لي.
الشخص اللي كان بيزور التوقيعات كان…
وسكتت.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قالت
عمك.
الرجل الغريب هز رأسه.
أبوك حاول يوقفه، فقرروا يبعدوا مروان ويخلوا الكل يفتكر إنه مات.
مراتي سألت
طب ليه بابا مات؟
الست دموعها نزلت.
لأنه رفض يوقع على آخر ورقة.
سامح فتح الظرف.
جواه عقد ملكية، وشهادات، وصورة لمروان وهو طفل.
وفي آخر ورقة كان فيه توقيع مزور.
سامح قال
التوقيع ده…
بص لي.
شبه توقيع والدك جدًا.
الرجل الغريب قال
لأنه اتزور بعد وفاته.
وهنا ظهر مروان عند الباب.
كان رجلًا بالغًا، هادئ الملامح.
بص لإخوته وقال
أنا مش جاي آخد حاجة منكم.
مراتي قربت منه وهي بتبكي.
إنت أخونا.
ابتسم.
عارف.
وبعدين بص لي وقال
وأبوك حاول يحميني فعلًا.
سألته
إنت كنت تعرفني؟
قال
كنت بشوفك وإنت صغير.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورتي وأنا طفل، واقف جنب مروان.
وقال
أبوك كان بيقول لي دايمًا لو كبر، قوله إن أخوه كان موجود طول الوقت.
سكتنا كلنا.
وفي النهاية، سلمنا كل الأوراق للشرطة، واتفتح التحقيق في تزوير العقود واختفاء مروان.
أما أمي، فاختارت ترجع تعيش مع أولادها بعد سنين طويلة من الاختفاء.
وسامح وهدى عرفوا أخيرًا إن أخوهم ما ماتش…
كان بس مستني اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه.
وأنا رجعت بيتي ومعايا صورة واحدة فقط.
صورة أبي…
ومروان…
وأنا.
وتحتها كان مكتوب بخط والدي
العيلة مش دايمًا هي الناس اللي فضلوا جنبك… العيلة هي الناس اللي حافظوا عليك، حتى لو اضطروا يبعدوا عنك.
ومن يومها، انتهى السر.
لكن كل ما أبص للصورة، أفتكر إن أكبر كذبة ممكن تعيش جوه بيت…
أحيانًا بتكون معمولة عشان تحمي أصحابها، مش عشان تدمّرهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *