حواديت توتا

بتقابل مين؟
نور فكرت.
وبعدين قالت
راجل لابس بدلة.
فؤاد؟
هزت راسها.
لأ.
مين؟
كان اسمه… محمود.
سليم بصلي.
محمود مين؟
نور قالت
كان بيقول لماما آدم هو الوحيد اللي ممكن يوقفهم.
تجمدت.
أنا.
ليه؟
روحنا المحطة القديمة.
كان المكان مهجور.
دخلنا.
نور كانت ماسكة إيدي.
وصلنا لرصيف قديم.
وقفت فجأة.
هنا.
إيه؟
أشارت لمقعد حجري.
ماما كانت بتخبي حاجة تحته.
رفعنا الحجر.
لقينا صندوق صغير.
جواه ملف.
فتحت أول ورقة.
كانت عقود.
أسماء.
حسابات.
شركات.
تحويلات.
وفوق كل ده…
أدلة تربط فؤاد بشبكة فساد كبيرة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
كانت رسالة مكتوبة بخط مريم
آدم، لو وصلت لك الأوراق دي، يبقى نور نجت.
أنا ما وثقتش في حد غيرك.
مش عشان أنت طيب.
ابتسمت رغم الموقف.
لكن عشان أنت الوحيد اللي فؤاد بيخاف منه.
آخر سطر
احمِ بنتي… ومتخليش اللي حصل لي يحصل لها.
سكت.
نور كانت واقفة جنبي.
قالت
ماما كانت عارفة إنك هتلاقيني؟
نزلت لمستواها.
يمكن.
يعني هي اختارتك؟
يمكن كانت بتتمنى إني ألاقيكي.
نور حطت إيدها في إيدي.
أنا مبسوطة إنها اختارتك.
ما قدرتش أتكلم.
لكن وإحنا خارجين…
النار اشتعلت في آخر المحطة.
صرخ سليم
انبطحوا!
شدّيت نور.
مسكت ياسين.
الحراسة اتحركت.
كان فيه إطلاق نار من بعيد.
مش عشوائي.
كان الهدف واحد.
الملف.
دخلنا عربية مصفحة.
سليم ركب جنبنا.
قلت
الملف معاك؟
هز راسه.
آه.
نور كانت بتبكي.
ياسين ماسك إيدها.
وفجأة…
نور بصت من الشباك.
وقالت
ده هو.
مين؟
أشارت لرجل واقف بعيد.
محمود.
نزلت من العربية.
لكن الرجل اختفى.
فضلنا ندور عليه.
وبعد دقائق لقينا ظرف مرمي.
جواه صورة.
صورة مريم مع رجل غريب.
ومكتوب
فؤاد مش هو الرأس.
تحتها
الرأس أقرب ليك مما تتخيل.
بصيت لسليم.
يعني إيه؟
قبل ما يرد…
رن موبايلي.
صوت فؤاد
دلوقتي عرفت ليه كنت سايبك تدور.
قلت
هخلص عليك.
ضحك.
مش هتلحق.
ليه؟
عشان الخاين اللي جنبك… هو اللي فتحلي الطريق.
بصيت حواليا.
رجالي.
سليم.
نور.
ياسين.
ووقتها فهمت إن الخطر مش بره بس.
الخطر كان دخل حياتي بالفعل.
الفصل الرابع النجمة ما بتطفيش
رجعنا البيت.
قفلت كل الأبواب.
وقلت لكل واحد من رجالي يفضل مكانه.
كنت شاكك في الجميع.
لكن ما كنتش عايز أظلم حد.
سليم دخل مكتبي.
أنت شاكك فيا؟
بصيتله.
أنت أكتر واحد شاكك فيه.
سكت.
وبعدين ابتسم.
حقك.
حط سلاحه على المكتب.
فتشني.
فتشته.
ولا حاجة.
قلت
إذن الخاين مش من رجالتك.
أمال مين؟
بصيت لصورة مريم.
وفجأة فهمت.
محمود.
الرجل اللي ظهر في الصورة.
دورت عنه في كل السجلات.
طلع…
محامي قديم كان شغال مع مريم.
والأهم…
كان قريب من فؤاد.
اتقبض عليه قبل ما يهرب.
لكن المفاجأة كانت أكبر.
محمود اعترف إن فؤاد مش الرأس.
فؤاد نفسه كان مجرد واجهة.
الرأس الحقيقي كان رجل أعمال كبير، بيستخدم فؤاد كواجهة.
والرجل ده كان هو اللي أمر بقتل مريم.
لكن كان فيه دليل أخير.
تسجيل صوتي.
ومحمود كان مخبيه.
وصلنا لمكان التسجيل.
بيت قديم.
لقينا جهاز صغير.
شغلناه.
صوت مريم ظهر
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
وبعدها صوت رجل.
صوت واضح.
صوت الشخص اللي ما كنتش متوقعه.
شخص كنت أعرفه.
شخص كنت بثق فيه.
لكن مش هذكر اسمه.
لأن القصة الحقيقية ما كانتش عن الانتقام.
كانت عن نور.
والأهم…
إن الرجل ده اتقبض عليه، ومعاه كل الأدلة.
فؤاد حاول يهرب.
لكن المرة دي…
ما هربش.
الشرطة قبضت عليه قبل ما يخرج من البلد.
حسام شهد.
محمود شهد.
والملفات اتسلمت للجهات المختصة.
الشبكة كلها بدأت تقع واحدة ورا التانية.
لكن بالنسبة لي…
كل ده ما كانش أهم حاجة.
أهم حاجة كانت نور.
بعد شهور…
نور بقت مختلفة.
بقت بتضحك.
بتروح المدرسة.
بتذاكر.
وبقت عندها أوضة كاملة اختارت ألوانها بنفسها.
أما ياسين…
فبقى يعتبرها أخته.
كانوا بيتخانقوا على اللعب.
ويتخانقوا على التلفزيون.
وبعدين يرجعوا يتصالحوا بعد خمس دقايق.
في يوم رجعت من الشغل.
لقيت نور قاعدة في الحديقة.
ماسكة دفتر رسم.
قعدت جنبها.
بترسمي إيه؟
ورّتني الرسمة.
كانت فيها شجرة.
وتحتها ولد وبنت.
وفوقهم نجمة.
سألتها
دي إيه؟
قالت
أنا وياسين.
والنجمة؟
ابتسمت.
ماما.
سكت.
وبعدين سألتني
آدم؟
نعم؟
أنا ممكن أفضل هنا على طول؟
بصيتلها.
إنتي مش عايزة ترجعي تعيشي لوحدك؟
هزت راسها.
لأ.
طب خلاص.
يعني إيه؟
قلت
يعني البيت ده بيتك.
عينيها لمعت.
بجد؟
بجد.
جريت عليا.
أنا اتجمدت للحظة.
ما كنتش متعود.
خصوصًا بعد موت مراتي..
وبعد ثواني…
ياسين جه يجري.
وأنا كمان!
ضحكت.
تعال يا شقي.
ولأول مرة من سنين…
البيت اللي كان مليان حراسة وخوف وأسرار…
بقى مليان حياة.
بعد سنة، وقفت قدام قبر مراتي.
نور وياسين كانوا واقفين جنبي.
نور حطت وردة.
وقالت
أنا بقيت بخير يا ماما.
وبعدين بصتلي.
عشان آدم وياسين.
ياسين حط وردة جنبها.
وأنا كمان بحب نور.
ضحكت.
نور قالت
وأنا بحبه رغم إنه رخِم.
أنا مش رخِم!
رخِم.
وبدأوا يتخانقوا.
وأنا وقفت بعيد شوية.
بصيت لقبر مراتي.
وقلت في سري
أنتي طلبتي مني أحميها.
وأنا وعدتك.
بس الحقيقة…
هي اللي أنقذتني.
لأن قبل نور…
كنت فاكر إن القوة معناها إن الناس تخاف منك.
كنت فاكر إن امتلاك كل شيء معناه إنك ما تحتاجش حد.
لكن طفلة صغيرة، قضت شهور في الشارع، علمتني حاجة ما عرفتش أتعلمها طول عمري.
إن الإنسان ممكن يمتلك العالم كله…
وبرضه يكون وحيد.
وممكن طفل صغير…
يغير قلب راجل قضى عمره كله وهو بيحاول يمنع قلبه من إنه يحس.
بعدها بسنين، كل ما حد كان بيسألني عن أكتر قرار غيّر حياتي…
ما كنتش بقول القبض على فؤاد.
ولا إسقاط الشبكة.
ولا حتى إنقاذ ابني.
كنت بقول
ليلة المطر.
الليلة اللي خرجت فيها أدور على ابني…
ولقيت بنت صغيرة بتغنيله عشان ما يخافش.
بنت كان العالم كله سايبها.
لكنها، رغم جوعها وخوفها ووحدتها…
اختارت تحمي طفل ما تعرفوش.
ومن يومها…
بقت نور مش بنت الشارع.
ولا البنت اللي محدش دور عليها.
بقت بنتي.
وأخت ياسين.
وأغلى دليل عندي إن الرحمة أحيانًا بتظهر في أكتر الأماكن اللي إحنا فاكرين إنها خالية منها.
أما التهويدة اللي كانت بتغنيها لأخوها…
فكانت لسه بتتغنى كل ليلة.
لكن المرة دي…
نور ما كانتش بتغني عشان تطرد خوفها.
كانت بتغني وهي آمنة.
في أوضة دافية.
جنب أخوها.
وفي بيت أخيرًا بقى فيه عيلة.
والنجمة اللي كانت بتغني عنها مريم…
ما طفتش.
لأن نور كبرت.
والنجمة…
فضلت منورة.





