حواديت توتا

أمير؟
ياسين ضحك.
لأ، أنا ياسين.
دخلنا.
الخدم والحراسة وقفوا مستغربين.
أنا عادة ما بدخلش البيت ومعايا أطفال غير ابني.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
قلت للخادمة
جهزي أوضة ليها.
نور قاطعتني
أنا ممكن أنام على الكنبة.
ليه؟
عشان متاخدش أوضة.
إنتي مش ضيفة.
بصتلي.
أمال إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
حد من البيت.
ما كنتش عارف وقتها إن الكلمة دي هتغيّر حاجات كتير.
بعد ساعة، نور كانت قاعدة في الحمام قدام حوض مليان مياه دافية.
لما الخادمة حاولت تقص شعرها، نور رفضت.
ماما كانت بتحب شعري.
ما حدش لمس شعرها.
اتحممت ولبست بيجامة صغيرة كانت عند ياسين.
بعدها خرجت.
وقفت عند باب أوضة ياسين.
كان نايم.
نور قربت منه وحطت البطانية عليه.
وبعدين خرجت.
أنا كنت واقف في الممر.
قلت
نور.
لفت.
نعم؟
إنتي عايزة تنامي في أوضة ياسين؟
لأ.
ليه؟
عشان هو عنده بابا.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
أنا معنديش.
قلبي وجعني.
لكن قبل ما أقدر أرد…
رن موبايلي.
سليم.
رديت.
أيوه.
صوته كان مختلف.
يا آدم باشا… إحنا وصلنا لحسام.
فين؟
المشكلة إننا مش أول ناس وصلنا له.
سكت.
مين كان قبلكم؟
قال
رجالة فؤاد الجبالي.
بصيت لنور.
وفي نفس اللحظة…
نور شهقت.
كانت باصة على شاشة موبايلي.
وقالت
الراجل ده…
مين؟
أشارت لصورة فؤاد على الشاشة.
ده اللي كان بييجي لماما.
سكت كل شيء.
لأني فهمت في اللحظة دي…
إن نور ما كانتش مجرد طفلة اتسابِت.
كانت آخر خيط في سر قديم.
وسر زي ده…
كان ممكن يخلّي حرب كاملة تبدأ.
الفصل الثاني مفتاح مريم
ما نمتش الليلة دي.
مش عشان حسام.
ولا عشان فؤاد.
عشان كلمة نور
ده اللي كان بييجي لماما.
قعدت في مكتبي قبل الفجر، وقدامي كل المعلومات اللي رجالي قدروا يجمعوها.
مريم.
ست وعشرين سنة.
أم نور.
كانت شغالة في محل ملابس في وسط البلد.
قبل وفاتها بشهرين، بدأت تستقبل زيارات من أشخاص غريبة.
وبعد وفاتها، ظهر حسام.
وبعدها نور اختفت من أي سجل رسمي تقريبًا.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
مريم كانت بتحاول تبيع شقة قديمة كانت باسمها.
الشقة دي اتقفلت قبل وفاتها بأيام.
والمفتاح اللي نور كانت مخبياه…
كان مفتاح الشقة.
اتصلت بسليم.
عايز الشقة دلوقتي.
دلوقتي؟
آه.
نور نايمة.
خليها تنام.
وياسين؟
خليه هنا.
خرجنا أنا وسليم.
الشقة كانت في عمارة قديمة في السيدة زينب.
الباب كان عليه طبقة تراب.
فتحت بالمفتاح.
أول ما دخلنا، حسيت إن المكان متساب عمدًا.
التراب في كل حتة.
الأثاث مغطى.
لكن المكتب في الصالة كان مفتوح.
سليم بدأ يفتش.
وأنا دخلت أوضة مريم.
لقيت دولاب صغير.
فتحته.
هدوم قليلة.
صندوق خشب.
جواه صور.
صورة لمريم وهي صغيرة.
صورة لنور وهي رضيعة.
وصورة لرجل.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
مش هسامحك يا فؤاد.
سكت.
سليم قرب.
إيه ده؟
فؤاد كان يعرف مريم من زمان.
فتشت باقي الصندوق.
لقيت فلاشة.
ورقة.
ورقم تليفون.
وأهم حاجة…
دفتر صغير.
فتحت أول صفحة.
كانت مريم كاتبة
لو أنا مت، نور مالهاش ذنب.
قلبي انقبض.
قلبت الصفحة.
الناس اللي بيدوروا على الفلوس مش هيفرق معاهم إنها طفلة.
صفحة تانية.
المبلغ مش في البنك.
صفحة بعدها
المبلغ الحقيقي هو الدليل.
وفي آخر صفحة
لو وصلت الرسالة دي لحد، يبقى فؤاد عرف مكاني.
بصيت لسليم.
إحنا لازم نعرف الدليل ده إيه.
فجأة…
سمعنا صوت باب العمارة.
سليم طلع سلاحه.
أنا أشرتله يستنى.
خطوات قربت.
وبعدين…
الباب الخارجي اتفتح.
دخل راجلين.
أحدهم قال
فتشوا المكان.
سليم همس
رجالة فؤاد.
ابتسمت.
كنت مستنيهم.
خرجت من الضلمة.
بتدوروا على إيه؟
الاتنين اتجمدوا.
واحد منهم رفع سلاحه.
سليم سبق.
وقعه على الأرض.
التاني حاول يهرب.
مسكته قبل الباب.
شدّيته لجوه.
مين بعتكم؟
سكت.
فؤاد؟
سكت.
شدّيت ياقة قميصه.
نور فين؟
وشه اتغير.
هنا فهمت.
إنتو كنتوا عايزين البنت.
ما ردش.
ليه؟
قال
مش عارف.
كداب.
والله ما أعرف!
طب إيه المطلوب منها؟
سكت.
وبعدين قال
المفتاح.
تجمدت.
أي مفتاح؟
المفتاح اللي مع البنت.
سيبته.
سليم بصلي.
المفتاح مش مجرد وسيلة للشقة.
كان هو الهدف.
رجعنا البيت قبل طلوع الشمس.
نور كانت صاحيه.
قاعدة في المطبخ.
قدامها طبق فطار كامل.
لكنها ما كانتش بتاكل.
قلت
صاحية ليه؟
قالت
خفت.
قعدت قدامها.
من إيه؟
حلمت إن حسام جه ياخدني.
ياسين دخل وهو بيفرك عينيه.
نور.
بصتله.
صباح الخير.
ابتسم.
صباح الخير.
وبعدين حط طبق بسكوت قدامها.
ده ليكي.
نور بصتلي كأنها بتطلب إذن.
قلت
كلي.
أكلت واحدة.
وبعدين قالت
هو أنا هفضل هنا؟
آه.
حتى لو حسام جه؟
حتى لو عشرة زي حسام جم.
ابتسمت.
أول مرة أشوفها بتضحك.
بعد الفطار، سألتها عن مريم.
نور كانت بتحكي حاجات بسيطة.
لكن وسط الكلام قالت
ماما كانت بتخبي ورقة تحت السرير.
ورقة إيه؟
معرفش.
فين السرير؟
في بيتنا.
رجعنا للشقة.
دخلت نور معايا.
كانت ماشية بخطوات بطيئة.
واضح إن المكان بيفكرها بأمها.
دخلت أوضتها.
وقفت قدام السرير.
هنا.
رفعنا المرتبة.
ما لقيناش حاجة.
نور قالت
مش هنا.
فين؟
أشارت للأرض.
ماما كانت بتقول الأرض بتخبّي أسرار.
سليم نادى نجار.
وبعد نص ساعة اكتشفنا لوح خشب متحرك.
تحته صندوق معدني.
فتحناه.
كان جواه جهاز تسجيل قديم.
شغلناه.
وصوت مريم خرج.
كان متقطعًا.
لكن واضح.
لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى أنا ما قدرتش أهرب.
نور قربت من الجهاز.
صوت أمها كمل
فؤاد مش عايز الفلوس بس. هو عايز يمسح كل حاجة تثبت اللي عمله.
سكت التسجيل ثواني.
آدم المصري…
أنا تجمدت.
مريم كانت بتقول اسمي.
لو أنت اللي بتسمع الكلام ده، يبقى أنا عارفة إنك مش هتثق فيا. وده حقك.
بصيت لسليم.
إنتي كنتي تعرفيني؟
لكن التسجيل كمل.
من سنين، فؤاد كان بيشتغل في نفس الدائرة اللي أنت كنت بتحاربها. وأنا شفت حاجات ما كانش المفروض أشوفها.
والدليل معايا.
لو حصل لي حاجة، نور هي مفتاح الوصول له.
التسجيل وقف.
سليم قال
يعني نور عارفة مكان الدليل؟
بصيت للبنت.
نور… مامتك قالتلك حاجة عن مكان معين؟
نور كانت ساكتة.
وفجأة…
قالت
قالتلي لما أكبر هعرف.
إيه؟
قالتلي لو حد سألني عن النخلة أقول له مش هنا.
قطبت حواجبي.
النخلة؟
هزت راسها.
آه.
سليم فتح الخريطة.
فيه مخازن قديمة باسم النخلة في أطراف القاهرة.
وقتها موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل
سيب البنت يا آدم.
مين؟
أنت عارف.
فؤاد.
ضحكة خفيفة.
أنت دايمًا سريع.
قلت
لو قربت من نور…
قاطعني.
مش أنا اللي هقرب.
سكت.
إنت اللي هتجيبها بنفسك.
ليه؟
عشان لو ما جبتهاش، هتدفع تمن حماية طفل مش ابنك.
وبعدين قفل.
بصيت لنور.
وفهمت إن المعركة بدأت رسميًا.
في نفس اليوم، نقلت نور وياسين لمكان آمن.
لكن قبل ما نمشي، نور وقفت قدام صورة مريم.
وحطت إيدها عليها.
وقالت
أنا مش خايفة.
سألتها
متأكدة؟
هزت راسها.
ماما قالتلي إن الخوف مش معناه نهرب.
ابتسمت.
أمال معناه إيه؟
قالت
إننا نمسك إيد حد نثق فيه.
ومدت إيدها الصغيرة ناحيتي.
بصيت لإيدها.
وبعدين مسكتها.
من اللحظة دي…
نور ما بقتش مجرد طفلة بحاول أحميها.
بقت مسؤوليتي.
الفصل الثالث الحقيقة اللي دفنتها مريم
مر أسبوع.
سبع أيام كاملة.
ولا فؤاد ظهر.
ولا حسام.
وده كان أسوأ من ظهورهم.
لأن السكوت عند الناس دي معناه إنهم بيجهزوا لحاجة.
كنت عايش في حالة حراسة مشددة.
ياسين ما بقاش يخرج غير ومعاه اتنين حراس.
نور بدأت تتعود على البيت.
بقت تاكل من غير ما تستأذن.
وده كان شيء بسيط جدًا بالنسبة لأي طفل.
لكن بالنسبة لي…
كان انتصار.
في يوم، دخلت المكتب لقيتها قاعدة على الكرسي.
بتبص على صور أمي وأبويا.
سألتها
بتعملي إيه؟
قالت
بشوف عيلتك.
ليه؟
عشان أعرف أنت كنت طفل إزاي.
ضحكت.
وإنتي؟
أنا كنت طفلة عادية.
بصت للصورة.
كان عندك ماما؟
آه.
كانت بتحبك؟
أوي.
نور سكتت.
وبعدين قالت
أنا كمان.
ما عرفت أرد.
دخل ياسين.
نور! تعالي.
فين؟
هوريكي حاجة.
جروا.
بعد شوية سمعت صوت ضحكهم.
لأول مرة البيت اللي كان ساكت من موت مراتي…
بقى فيه صوت أطفال.
وأنا لأول مرة حسيت إني مش عايز البيت يرجع هادي.
في نفس الليلة، سليم دخل.
لقينا حسام.
رفعت عيني.
فين؟
في مخزن قديم تابع لشركة النقل.
هاتوه.
في مشكلة.
إيه؟
هو طلب يقابلك.
روحت له.
حسام كان متوتر.
أول ما شافني قال
أنا ما أذيتش نور.
فين كنت؟
كنت مستخبي.
ليه؟
عشان فؤاد كان عايز يقتلني.
ليه؟
حسام بلع ريقه.
مريم اكتشفت إن فؤاد بيستخدم شركات النقل في تهريب فلوس وأوراق.
والدليل؟
مريم خبته.
فين؟
معرفش.
قربت منه.
نور قالت إنك وعدتها ترجع.
وشه اتغير.
كنت هرجع.
بعد كام شهر؟
كنت بحاول أحميها.
ضحكت بسخرية.
تحميها؟ وإنت سايب طفلة ست سنين في الشارع؟
نزل عينه.
كنت مديها فلوس.
فين؟
كل أسبوع.
مين كان بياخدها؟
سكت.
هنا فهمت.
إنت كنت بتبعت حد؟
آه.
مين؟
قال اسم.
اسم ست عجوز كانت بتبيع أكل جنب الحديقة.
روحنا لها.
لقيناها.
ولما سألتها عن نور، بدأت تعيط.
كنت بأكلها كل يوم.
ليه بطلتِ؟
قالت
جالي راجل وقال لو فضلت أساعدها هيموت ابني.
اتصدمت.
وصورتِه؟
هزت راسها.
آه.
طلعت موبايل قديم.
الصورة كانت مهزوزة.
لكن الوجه واضح.
فؤاد.
المشكلة إن الصورة كانت بتاريخ قبل موت مريم بيومين.
يعني فؤاد كان قريب جدًا منها.
في اليوم التالي، وصلتني رسالة.
صورة لنور وهي في المدرسة.
أنا ما كنتش سجلتها في مدرسة.
يعني حد كان بيراقبنا.
الرسالة
آخر تحذير.
دخلت أوضة نور.
لقيتها بتلعب مع ياسين.
وقفت قدامها.
نور، لازم أسألك سؤال.
نعم؟
إنتي تعرفي مكان اسمه النخلة؟
نور سكتت.
آه.
فين؟
قالت
في محطة قديمة.
سليم فتح الخريطة.
محطة قطار قديمة؟
نور هزت راسها.
ماما كانت بتاخدني هناك.
إمتى؟
قبل ما تموت.
كانت





