المرأة العمياء

وكان ليام يعرف شيئًا آخر.
سارة لا تستطيع رؤية الكوبري.
لذلك، في صباح أحد الأيام، قال لها فجأة
إيه رأيك نخرج النهارده؟ نروح مكان هادي في الجبل. نغير جو شوية.
سارة فوجئت.
من فترة طويلة لم يعرض عليها أن يقضيا يومًا معًا.
ابتسمت وقالت
بجد؟ أنا موافقة.
لم تكن تعرف أن الرجل الذي كانت تمسك بذراعه في تلك اللحظة كان يقودها إلى المكان الذي خطط فيه لموتها.
وصل الزوجان إلى المنطقة الجبلية.
كان الجو هادئًا.
الهواء بارد.
وصوت المياه كان يأتي من بعيد.
بدأ ليام يساعد سارة في المشي.
لكن كلما اقتربا من الكوبري، كان قلبه يدق أسرع.
كان قد حفظ المكان جيدًا.
عرف أين توجد الألواح المكسورة.
وعرف أين يكون
السور ضعيفًا.
وعرف أين يجري النهر بأقصى سرعة.
عندما وصلوا إلى الكوبري، قال لها
خلي بالك الطريق هنا مش ثابت أوي.
أمسكت سارة بعصاها.
بدأت تتحرك ببطء.
كانت تضرب بالعصا أمامها وتتأكد من كل خطوة قبل أن تضع قدمها.
أما ليام فكان يسير خلفها.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة أخرى.
وبينما كانت سارة مشغولة بتفقد الطريق، بدأ ليام ينظر حوله.
لا أحد.
الطريق خالٍ.
لا سيارات.
لا سياح.
لا شهود.
كان كل شيء كما أراد.
اقتربوا من منتصف الكوبري تقريبًا.
سارة توقفت لحظة.
قالت
المكان هنا مخيف شوية.
ابتسم ليام رغم أنه يعرف أنها لا تستطيع رؤية وجهه.
وقال
متخافيش، أنا معاكي.
لكن الكلمات التي قالها كانت عكس الحقيقة تمامًا.
لأن يده في اللحظة التالية لم تعد يد زوج يريد حمايتها.
بل أصبحت يد قاتل.
نظر حوله مرة أخيرة.
ثم اقترب منها.
ووضع يديه على ظهرها.
تجمدت سارة لحظة.
وقبل أن تسأله ماذا يفعل
دفعها بكل قوته.
صرخت.
فقدت توازنها.
وسقطت من فوق جانب الكوبري.
وفي ثوانٍ
اختفى جسدها داخل المياه الهائجة.
وقف ليام ينظر إلى النهر.
لم يتحرك.
كان ينتظر أن يرى أي علامة.
لكن المياه ابتلعت سارة بسرعة.
بدأ يصدق أن خطته نجحت.
أخرج هاتفه.
اتصل بالإنقاذ.
وبدأ يصرخ في الهاتف بصوت مرتعش
الحقوني! مراتي وقعت من فوق الكوبري! هي عمياء ومش عارفة تتحرك! حاولت أمسكها بس مقدرتش!
كان يمثل دور الزوج المنهار بإتقان.
لكن في داخله، كان يحتفل.
كان يتخيل حياته الجديدة.
الأموال.
العقارات.
الحرية.
كان
مقتنعًا أن كل شيء انتهى.
لكن ليام لم يكن يعرف شيئًا مهمًا.
سارة لم تكن ميتة.
بل كانت تقاوم المياه بكل قوتها.




