خطيب بنتي بقلم زهرة الربيع1

عملوا الفرح، وكانت القاعة منورة، ونرمين لابسة الأبيض ومبسوطة وطايرة من الفرحة، وعبلة سلفتي ماشية بين الناس تتباهى وتوزع ابتسامات، ومحمد واقف يوزع شربات وفخور بنفسه. كانوا فاكرين إن كل حاجة مشيت تمام واننا مش هنحضر الفرح علشان منتواجهش مع اسألة الناس، بس أنا دخلت الفرح ما هربتش ولا استخبيت. دخلت ومعايا الحاجه اللي هترجع حق بنتي الحاجه اللي خليت سلفتي عبلة تلطم على وشها من الصدمه ، ونرمين تلعن اليوم اللي لبست فيه فستان مش من حقها .

دخلت ومعايا الحاجه اللي هترجع حق بنتي الحاجه اللي خليت سلفتي عبلة تلطم على وشها من الصدمه ، ونرمين تلعن اليوم اللي لبست فيه فستان مش من حقها …اما محمد اخو جوزي اتمنى لو كانت بنته مـ،،ا،،تـــ،ـت ولا خطبها لعريس بنتنا!!!!! دخلتُ القاعة بخطوات أثقل من الجبال وأثبت من الصخر، لم أكن أرتدي السواد كما تمنوا ليروا انكساري، بل ارتديت ثوباً كحلياً وقوراً ورفعت رأسي إلى عنان السماء، وخلفي كان أحمد جوزي يمشي بملامح حادة كالسيف بعدما أقنعته أن دمعة ابنته لن تجف إلا إذا رأى الخـ،،ائـــ،ـن يركع.

القاعة كانت تضج بالزغاريد والموسيقى الصاخبة، وعبلة تتوسط المعازيم بفستانها اللامع تتبختر كطاووس مغرور، ومحمد يوزع السيجار والشربات والضحكة تملأ شدقيه، أما نرمين فكانت تجلس في “الكوشة” بفستانها الأبيض المنفوش، ترسل نظرات تشفٍ ونصر لم تكن تخطئها عيني، وبجوارها العريس الذي كان يبتسم بزهو أعمى. بمجرد أن وطأت أقدامنا منتصف القاعة، خفتت بعض الأصوات وتهامس الناس، وبدأت العيون تتنقل بيننا وبين العروسين.

عبلة تجمدت ابتسامتها للحظة، لكنها استجمعت جبروتها واقتربت مني بضحكة صفراء مسمومة وقالت بصوت مسموع لتُسمع القريبات: “أهلاً أهلاً يا سلفة، خطوة عزيزة والله، نورتي فرح نرمين، عقبال ما نفرح بحنان في ظروف أحسن، ده نصيب يا أختي والقلب وما يريد!” نظرتُ في عينيها بثبات يزلزل الجبال، ولم أبتسم، بل أخرجتُ من حقيبتي “فلاشة” سوداء صغيرة ورفعتها أمام وجهها ببرود تام وقلت: “النصيب حق يا عبلة، والأصول حق، وأنا جاية أقدم هدية الفرح اللي تليق ببنتك ومقامها العالي”.

قبل أن تستوعب عبلة الكلمة، أشرتُ لشاب يقف عند منصة الدي جي؛ شاب من معارف أحمد يعمل في هندسة الصوت وشاشات العرض، كان قد تسلم نسخة من الملفات منذ الصباح الباكر وتلقى إشارتي المتفق عليها. فجأة، انقطعت أغاني الفرح الصاخبة تماماً، وحلّ صمت ثقيل ومريب في أرجاء القاعة الواسعة. ارتفعت شاشات العرض الضخمة المعلقة في كل أركان المكان لتضيء بنور ساطع، وتوقفت حركة المعازيم والخدم، وبدأت الشاشات تعرض محادثات ومقاطع فيديو مسجلة لم تكن تخطر على بال شيطان.

لم تكن مجرد رسائل غرامية عادية بين نرمين والعريس لخطفه من حنان كما ظن الجميع في الوهلة الأولى، بل كانت الطامة الكبرى التي حفرت قبرها بيدها! قبل أسبوعين فقط من طلب العريس فسخ خطوبته، كانت نرمين تراسل شاباً آخر، تسأله بلهفة عن نتائج التحاليل، وترجوه أن يتزوجها بأي طريقة لأن الـ،،فـ،،ضـــ،ـيـــ،ـحـــ،ـه هتبقى بجلاجل، والطرف الآخر يسخر منها ويخبرها أنه لن يتزوجها أبداً وأنها هي من ألقت بنفسها عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *