حكايات زهرة 3

خرجت على صوته، لقيته مرمي على عتبة أوضته، وعبلة واقفة فوق راسه ببرود كأنها شيطان، مستنياه يقطع النفس عشان تدور على دفتر التنازلات وتاخد بصمته قبل ما يبرد جسده!» شهقت حنان ووضعت يدها على فمها وانهارت تبكي على الأريكة، بينما وقف أحمد مشدوهاً وقد بلع لسانه، فتابعتُ حديثي وأنا أسترجع أدق تفاصيل تلك الليلة السوداء: «أول ما دخلت وجريت عليه، عبلة ارتبكت ورمت الكباية في الحوض وكسرتها عشان تطمس الأثر، أبوك مسك في جلابيتي بآخر عزم عنده، وكان بيطلع في الروح وعينيه بتطق شرار، سحب السلسلة دي من رقبته وحطها في كفي وضغط عليها وقالي بهمس بيطلع معاه الد،،ـم: (عبلة سممتني يا بنتي.
.. حق أحمد في رقبتك… الورق تحت بلاطة الدولاب، متسلميهوش إلا لما يجي اليوم اللي تكسري بيه عينيهم، البيت أمانة أحمد وحنان)… ومات على حجري يا أحمد! مات وهو بيبص للسما وبيشهد على خيـ،،ـانة أقرب الناس ليه!» ض. رب أحمد جبهته بكلتا يديه وصرخ بنواح يقطع نياط القلب: «وليه سكتي؟! ليه مقولتليش أول ما رجعت من السفر؟! ليه سيبتيني أعيش السنين دي كلها مخدوع في أخويا وشايل عياله وبصرف عليهم وبقول لحمي ودمي؟
! ليه خبيتي عني يا أم حنان؟!» نهضتُ من مكاني ووقفتُ أمامه بطولي، وصوتي كان يزلزل أرجاء الغرفة بقوة وجبروت لا يلين: «عشان انت مكنتش هتصدقني يا أحمد! كنت أعمى بالدم والأخوة، كنت شاب صغير ومحمد كان لابس توب الغلبان المكسور، وعبلة كانت مجهزة شهادة وفاة مزورة من دكتور قريبها مأجور كاتب فيها هبوط حاد في الدورة الدموية! لو كنت اتكلمت ساعتها، كان محمد هيقول دي غيرة سلفات، وكانت عبلة هتطلعني مجنونة وبتبلى عليهم، وكان البيت هيتخرب والد،،ـم هيدور بينك وبين أخوك وانت كنت هتدخل السجن في مق. تله ويضيع مستقبلك وتضيع بنتي في الشارع!
تله ويضيع مستقبلك وتضيع بنتي في الشارع! تله ويضيع مستقبلك وتضيع بنتي في الشارع! أبوك قالي: (استني اليوم اللي يقعوا فيه بشر أعمالهم)، وأنا استنيت، بلعت المر والحنظل تمانية وعشرين سنة، شوفت عبلة بتتبختر بخير أبوك، وشوفت محمد بيسرق نصيبك في الإيجارات، وشوفت بنتهم نرمين بتكبر على الحقد وعينها فارغة وبتبص لحنان بنتي في لقمة عيشها وفي لبسها، وبلعت وسكتت وقلت الصبر مفتاحه فرج، وربنا لما بياخد حق المظلوم، بياخده على مهل وبحكمة!





