حكايات زهرة 3

» سكتُّ للحظة، ثم نظرتُ إلى حنان وأحمد وأكملتُ كاشفة السر الثاني الذي كان يزلزل أركان البيت: «أما الفلاشة… فلاشة الفرح اللي فضحت نرمين… فاكرين الشاب اللي نرمين كانت ماشية معاه وحملت منه وهرب وسابها؟! الشاب ده مكنش غريب يا أحمد! الشاب ده كان ابن خالة العريس اللقطة اللي جه خطب حنان! أنا من أول يوم نرمين دخلت فيه تتمايل وتتظارف على خطيب حنان وتاخد رقمه، حسيت بريحة الغدر بتفور، فبدأت أدور وراها خطوة بخطوة. استعنت بواحد قريبنا شغال في الاتصالات، وراقبنا تليفونها، ولقيت المحادثات بينها وبين الولد التاني وصور التحاليل!
ولما خطيب حنان ركبته العمة وباع بنتي في نص صالونها وجه عمها محمد قالي (ده نصيب)، حلفت بربي إني مش هخليهم يتهنوا ولا ثانية!» «اتفقت مع الشاب التاني اللي كان خايف من الفضيـ،،ـحة وعايز يخلص من زن نرمين، أخدت منه كل التسجيلات وكل صور الشات والمكالمات في مقابل إني أضمنله إنه هيخرج برة الليلة ومش هجيب اسمه صريح في المحاضر، وعملت الفلاشة وسلمتها لمهندس الصوت قبل الفرح بساعات!» نظر أحمد إليّ ودموعه تحرق لحيته، وامتزجت في عينيه نظرة هيبة ورعب من دهاء وصبر زوجته التي حمت بيتها وعرضها طوال هذه السنين تحت رماد السكون.
ارتمت حنان عند قدمي وقبلت يدي وهي تبكي بحرقة وتقول: «أنتي عملتي كل ده عشان تحميني يا أمي؟! أنتي شيلتي الوجع ده كله لوحدك؟!»، فرفعتُ ابنتي وضممتها إلى صدري بقوة، وعيني مثبتة على أحمد الذي كان يرتجف بكل ما فيه. في تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت الشمس ترتفع كقرص نار فوق أسطح حارتنا الشعبية، دوّت سارينات سيارة الإسعاف مجدداً في الشارع، وتوقف صوتها فجأة أمام العمارة، تلاها صوت خبط مرعب على باب الشارع وصراخ من أحد الجيران ينادي بأعلى صوته: «يا عم أحمد! يا أهل البيت! الحقوا… المستشفى بتبلغ إن محمد عم العيال دخل في غيبوبة مو.
ت بعد ما نص جسمه اتشل تماماً، والبوليس هناك بحقق مع عبلة بعد ما لقى في شنطتها دهب مسروق وورق مزور غير محاولة حريق العمارة، ووكيل النيابة باعت قوة رسمية عشان يفتشوا شقة محمد ويفتحوا التحقيق القديم في وفاة الحاج رضوان!» تبادلنا النظرات أنا وأحمد، وكان الصباح يحمل معه رائحة حساب عسير تأخر ثلاثة عقود، لكن أحمد لم يكد يخطو خطوة واحدة نحو الباب ليرى ما يجري، حتى رن هاتف المنزل القديم الثابت رنة مدوية أرجفت قلوبنا جميعاً.





