حكايات رشا

لمحة نيوز
موبايلي واتصلت بالنجدة وقلت بهدوء: “في واحد وقع على السلم عندنا وعايزين إسعاف.. واضح إنه كان مش في وعيه ورجله خانته وهو نازل.”

الإسعاف أخد كريم، وطلع عنده كسر في دراعه وكدمات، ولما سألته الشرطة حصل إيه، بصلي من فوق السرير وقال: “اتكعبلت”، ومضى على أقواله. وأنا خارجة من المستشفى ناداني: “مريم”، لفت فقال: “إنت فاكرة إنك كده خوفتيني؟” قلت: “لأ، أنا بس عرفتك إن التهديد مش بيشتغل معايا.” ومشيت.

تاني يوم الصبح عربية سودا وقفت تحت بيتنا والسواق قال: “مريم هانم؟” لأول مرة أسمع الكلمة دي؛ طلعت شنطتي وقبل ما أنزل أخدت موبايل أمي وحطيته في جيبي ومكتوب السري كان تاريخ ميلاد نادين (بنتها الحقيقية). العربية دخلت فيلا كبيرة في التجمع، وليلى الشناوي (أمي الحقيقية) كانت واقفة في الصالة وعينيها دمعت وقربت تقول: “مريم؟” وفجأة نزلت نادين من السلم وقالت: “ماما؟” وبصتلي وقالت: “إنت مريم؟” ومدت إيدها وما سلمتش. وفؤاد الشناوي (أبويا) طلع وقال: “تحليل الـ DNA هيتعمل النهارده ومحدش هيتكلم بره البيت.”

بليل، فتحت موبايل أمي ودخلت على البنك لقيت تحويلات شهرية منتظمة بـ 25 ألف جنيه من حساب باسم ليلى فؤاد الشناوي (يعني الفلوس مش من كريم زي ما كدب). خبط الباب وكانت نادين وقالت: “لازم أقولك حاجة.. أنا عارفة من أربع سنين إني مش بنتهم البيولوجية لما لقيت تحليل في مكتب بابا، وسكتت لأني كنت خفت، لكن في حاجة تونس مش عارفاها.. كريم مش أول واحد عرف مكانك، ماما عرفت من خمس سنين، ومن أسبوع سمعت كريم وماما بيتخانقوا؛ كريم كان بيقول إن here طلبت فلوس زيادة وماما ردت وقالت: “لو مريم عرفت اللي حصل ليلة ولادتها مش هتسامحني طول عمرها.””

تاني يوم ظهرت نتيجة تحليل الـ DNA وتأكد إني بنتهم. فؤاد قرأ الورقة وليلى بدأت تعيط وتقرب، فقلت: “خمس سنين وإنتِ بتحوليلها 25 ألف جنيه!” وليلى اعترفت وقالت إن هناء هددتها؛ لأن يوم ولادتنا حصلت حريق صغير في مخزن المستشفى وفوضى، وهناء استغلت ده وبدلتنا. فجأة كريم قاطعها وقال: “كفاية، الموضوع خلص”، وسألته ليه كدب وقال إنه بيحمي مامته. طلعت الموبايل وقلت إن هناء كانت بتسجل مكالماتها، وكريم اتخض وبص لأمه، ففهمت إن في تسجيل مخبأ.

بالليل رجعت أنا ونادين بيتي القديم، ووراء دولاب التلفزيون في الحيطة لقيت ظرف وفلاشة وورقة بخط أمي: “لمريم.. لما تعرفي الحقيقة ما تصدقيش أي حد فيهم.” وصلناها باللاب توب وكان عليها فيديو لأمي وهي قاعدة على الكنبة وبتقول إنها فعلًا بدلتني بنادين من عشرين سنة، بس ما عملتش ده لوحدها.. ليلى الشناوي كانت عارفة وهي اللي عرضت عليها الفلوس لأن مريم الصغيرة كانت مريضة بحسب التقارير والدكاترة، ونادين سليمة وليلى كانت تحت ضغط عيلة جوزها لجلب وريث سليم، فاتفقوا.. لكن المشكلة إن الدكتور اللي قال إني مريضة كان مزور التقرير!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *