حكايات رشا

تالت يوم صلينا عليها الظهر وخرجت الجنازة ودفناها في مقابر العيلة، وبعد العشا رجعت الشقة لوحدي في الضلمة وقعدت على الكنبة أبص للمكان والموبايل قدامي؛ الموبايل اللي جواه تحويلات كريم الشناوي ورسايله والدليل على إني بنت العيلة دي. مديت إيدي لمحبوبها، وقبل ما ألمسه خبط باب الشقة؛ فتحت لقيت راجل في أوائل التلاتينات لابس بدلة غالية وساعة تمنها يساوي تمن العمارة، بص من فوق كتفي وقال: “هناء عبدالعال ماتت؟” عرفت الوش ده فورًا؛ كريم الشناوي، اللي من تلات سنين جه المصنع في زيارة خاصة وعدى من صالة تجهيز اللحوم وحط منديل على مناخيره وقال إن ريحة المكان لا تطاق ومشي من غير ما يعرف إن العاملة اللي واقفة قدامه هي أخته الحقيقية.
كشر وقال: “أنا بكلمك”، وقبل ما يكمل رفع إيده ناحية وشي كأنه هيضربني، فمديت إيدي بسرعة ومسكت رسغه؛ عينيه اتفتحت وحاول يسحب إيده ومعرفش لأن شغلي في المصنع علمني أشيل حاجات أتقل منه. زقيت دراعه فرجع لورا وقال باحتقار: “فعلا.. باين عليك تربية المصانع، ولا فيكي حاجة واحدة شبه نادين.” قلت: “طالما أنا مقرفة بالنسبالك، إنت جاي هنا ليه؟” رد ببرود: “بابا عرف الحقيقة، وعرف إن إنتِ البنت الحقيقية لعيلة الشناوي وهو اللي طلب مني أجيلك وآخدك معايا البيت، وإلا فاكرة إني هاجي مكان زي ده بمزاجي؟”
قال وأنا ساكتة: “لما تدخلي بيتنا تدخليه بهدوء من غير مشاكل ولا تتخيلي إن رجوعك معناه إن كل حاجة بقت ملكك.. نادين عاشت معانا عشرين سنة ودي أختي، وإنتِ موضوع لازم نتصرف فيه.” ضحكت وقلت: “وأنا إيه؟” قال: “إنتِ موضوع لازم نتصرف فيه، وبلاش تفكري تنافسي نادين.. تعليمها ومستها أحسن منك وكل المجتمع يعرفها على أنها بنت الشناوي.” قلت: “خلصت؟” قال: “لأ.. مش هسألك هناء ماتت إزاي ومش عايز أعرف، لكن لو حكاية تبديل البنات خرجت بره البيت، عندي طرق كتير أخليكي تندمي.” قلت: “بتهددني؟” قال: “بس بفهمك قواعد البيت”، ولف ومشي.
خرجت وراه وناديت: “كريم الشناوي!” وقف ولفت، فمددت إيدي ودفعته في صدره؛ رجله كانت على طرف أول درجة فاختل توازنه ونزل على السلم درجة ورا التانية لحد ما وصل للبسطة اللي تحت. نور السلم طفى وقفت فوق في الضلمة، وبعد ثواني نزلت ببطء لقيته فاتح عينيه وبتدور إيده على الدرابزين. طلعت





