الزعيم حكايات شروق خالد 1

”
مريم هزت راسها.”آه.”
“مين علمك؟”
“ماما.”
فتحت بوقي بدهشة.”أنا؟!”
مريم بصت لي وقالت:
“إنتِ بتتكلمي وإنتِ فاكرة إني نايمة.”
فارس انفجر ضاحكًا. حتى أحد الحراس اضطر يحط إيده على بقه. أما آسر ففضل ساكت ثواني، وبعدين أطلق ضحكة قصيرة. كل الموجودين بصوا له في صدمة. أنا نفسي ماصدقتش. آسر الجبالي بيضحك؟الرجل اللي مجرد دخوله مكان كان كفيل إن الكل يسكت؟مريم بصت له بانتصار. وقالت:
“أهو كده أحلى.”
آسر رفع حاجبه.”إيه اللي أحلى؟”
“لما تضحك.”
سكت آسر. الكلمة البسيطة دي غيرت ملامح وشه للحظة. بص لمريم بطريقة مختلفة. وبعدين مد إيده وحطها فوق رأسها.”إنتِ اسمك مريم؟”
“آه.”
“عندك كام سنة؟”
رفعت ثلاثة صوابع.”تلاتة.”
“وكبرتي إمتى؟”
فكرت شوية. وبعدين قالت:
“لما بابا مات.”
الضحكة اختفت من الغرفة كلها. أنا حسيت قلبي اتقبض. مريم كانت بتتكلم بمنتهى البساطة، كأنها مش عارفة إن الجملة دي ممكن توجع. آسر بص لي. كانت أول مرة أشوف في عينيه حاجة غير القسوة.
سألني بهدوء:
“والدها مات؟”
هزيت راسي.”من سنتين.”
“حادثة؟”
“أيوه.”
سكت. وبعدين رجع بص لمريم. كانت بتلعب في طرف فستانها. قال لها:
“وأنتِ بتخافي من الرجالة اللي بتتكشر؟”
مريم هزت راسها.”لأ.”
“ليه؟”
قربت منه وقالت:
“عشان ماما قالتلي إن الراجل اللي بيزعق كتير بيكون قلبه طيب بس محدش فهمه.”
أنا بصيت لمريم بصدمة.”أنا قلتلك كده إمتى؟”
ردت بكل براءة:
“امبارح.”
فارس ابتسم. أما آسر ففضل باصص لمريم فترة طويلة.
وبعدين وقف. رجع لهيبته المعتادة، لكنه قال لي:
“خليها هنا.”
اتجمدت مكاني.”حضرتك؟”
“خلي مريم هنا.”
بلعت ريقي.”بس أنا آسفة، أنا عارفة إن وجودها مخالف لقواعد البيت…”
قاطعني:
“القواعد اتعملت عشان الناس.”
وبص لمريم.”مش عشان الأطفال.”
وبعدين بص لي:
“من النهارده، لو ماعندكيش حد تسيبيها معاه، هاتيها.”
ماقدرتش أصدق اللي سمعته.”بس حضرتك…”
رفع إيده.”خلصنا.”
وبعدين رجع لمكتبه. لكن قبل ما يقفل الملف، مريم نادت عليه:
“يا عمو آسر.”
وقف. كلنا بصينا لها. آسر لف ببطء.”نعم؟”
قالت:
“اعمل الوش تاني.”
فارس حط إيده على وشه. الحارس بص للأرض. وأنا تمنيت أموت من الإحراج.
لكن آسر…فعلها. قطب حواجبه، وضَم شفايفه، ومال رأسه بنفس الطريقة. مريم عملت نفس الوش. ثانيتين فقط. ثم الاثنين انفجروا في الضحك. ومن يومها، حصل شيء لم أتخيله أبدًا. الطفلة الصغيرة التي دخلت قصر الجبالي بالصدفة…كانت أول شخص يقدر يكسر الجدار الذي بناه آسر حول قلبه. لكنني لم أكن أعرف أن وجود مريم في هذا البيت لن يغير آسر وحده.




