الزعيم حكايات شروق خالد 1

”
قلت:
“أيوه.”
مد إيده ناحيتها. مريم رجعت خطوة. في اللحظة دي، آسر ظهر من آخر الممر.”سيبها.”
كمال بص له.”أنا كنت بس بسلم عليها.”
آسر رد ببرود:
“هي قالت لأ.”
كمال سكت. وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة.”من إمتى وإنت بتسمع كلام الأطفال؟”
آسر قرب منه.”من إمتى وإنت بتقرب من حاجة أنا قلت محدش يقرب منها؟
”
التوتر انتشر في المكان. أنا أخدت مريم بسرعة ومشيت. لكن قبل ما أبعد، سمعت كمال بيقول:
“واضح إن وجود الخادمة وبنتها غيرك يا آسر.”
آسر رد:
“وجودهم مش موضوعك.”
دخلت غرفة الغسيل وأنا بحاول أهدّي مريم. لكنها فجأة قالت:
“ماما.”
“نعم؟”
“عمو آسر بيخاف من عمو كمال.”
اتوترت.”مين قالك كده؟”
“وشه.”
بصيت لها.”إيه؟”
قالت:
“لما كمال بييجي، عمو آسر بيعمل وش تاني.”
حاولت أضحك. لكن قلبي ما ارتاحش. وفي الليلة نفسها، وأنا خارجة من المطبخ، سمعت صوتين جايين من المكتب. صوت آسر. وصوت كمال. وقفت من غير ما أقصد. آسر كان بيقول:
“أنا حذرتك قبل كده.
”
كمال رد:
“وأنا قلتلك إن اللي حصل زمان انتهى.”
“لأ، ما انتهيش.”
“إنت لسه بتدور ورا الموضوع؟”
سكت آسر ثواني. وبعدين قال بصوت منخفض:
“أبويا ما ماتش في حادثة.”
اتجمدت مكاني. كمال ما ردش. آسر أكمل:
“وأنا عارف إنك كنت موجود الليلة دي.”
سمعت صوت حاجة اتخبطت جوه المكتب. وبعدين كمال قال:
“خلي بالك يا آسر… فيه أسرار لو اتفتحت، مش هتقدر تقفلها تاني.”
سكت آسر. ثم قال:
“عشان كده أنا هفتحها.”
رجعت للخلف بسرعة قبل ما حد يشوفني. لكن وأنا بمشي، سمعت صوت صغير ورايا.”ماما.”
لفيت. كانت مريم واقفة عند باب غرفة الغسيل.
بصيت لها.”إنتِ سمعتي؟”
هزت راسها. وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي:
“عمو كمال كان بيكلم واحد في التليفون الصبح… وقال له إن لازم ماما تمشي من هنا.”
اتسعت عيناي.”إنتِ سمعتي الكلام ده؟”
هزت راسها.”أيوه.”
“وقال إيه كمان؟”
مريم فكرت شوية. وبعدين قالت:
“قال إن وجودك هنا هيبوظ كل حاجة.”
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد خلاف عائلي. وجودي أنا ومريم في قصر الجبالي…كان بدأ يهدد سرًا عمره سنين. والمشكلة الأكبر؟إن الشخص اللي كان عايزنا نمشي…كان واحدًا من أقرب الناس لآسر.





