الزعيم حكايات شروق خالد 1

قطبت حواجبها. وضمت شفايفها. وعقدت دراعاتها قدام صدرها. ومالت دقنها بنفس الطريقة اللي آسر عملها بالضبط. بالظبط. معدتي اتقبضت. عيني فارس اتفتحت على آخرها. وواحد من الحراس بص للسقف كأنه مش عايز يتحمل مسؤولية اللي هيحصل بعد كده. محدش اتنفس. مريم فضلت محافظة على تكشيرة وشها. وآسر فضل محافظ على تكشيرته. الاتنين فضلوا باصين لبعض. خمس ثواني. يمكن ستة. وبعدين آسر رفع حاجبه اليمين. مريم رفعت حاجبها هي كمان. طرف بقه اتحرك. وطرف بقها اتحرك هو كمان. فارس طلع صوت غريب كأنه بيحاول يبلع ضحكة. آسر بص له. فارس على طول بقى مركز جدًا مع التابلت اللي في إيده.

مريم بصت لفارس، وبعدين رجعت بصت لآسر. وقالت بكل براءة:
“إنت بتعمل الوش ده كتير.”
وأخيرًا رجلي قدرت تتحرك.”مريم!”
كل الموجودين في الأوضة بصوا ناحيتي. مريم ابتسمت لي.”هاي يا ماما.”
كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني. قلت بسرعة:
“أستاذ آسر، أنا آسفة جدًا. جليسة الأطفال اعتذرت، وماكانش عندي حد أسيبها معاه، وهي كانت المفروض تفضل في غرفة الغسيل. أنا بس بصيت بعيد لـ…”
آسر رفع صباع واحد. فسكت. بص لمريم. وبعدين، بمنتهى الجدية، نزل على ركبته لحد ما بقى في نفس مستوى عينيها. بدلته اتكرمش عند ركبته. أنا عمري ما شفته بينزل على ركبته.

وماكنتش متأكدة إن حد في البيت كله شافه بيعمل كده قبل كده. بص لمريم. ومريم بصت له. واللي حصل بعد كده خلّى كل اللي في القصر مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك…فضل آسر ساكت وهو في نفس مستوى مريم. كان باصص لها بجدية شديدة، وهي كمان كانت باصة له بنفس الجدية. وبعدين قال بصوت هادي:
“إنتِ كنتِ بتقلديني؟”
مريم هزت راسها بكل ثقة.”أيوه.”
فارس عض على شفايفه عشان ما يضحكش. واحد من الحراس لف وشه بعيد.

أما أنا فكنت حاسة إن وشي اتحرق من الإحراج. قلت بسرعة:
“مريم! اعتذري للأستاذ آسر حالًا.”
بصت لي، وبعدين بصت له.”هو زعلان مني؟”
آسر رد:
“لأ.”
مريم قربت منه خطوة.”طب إنت زعلان من مين؟”
سكت آسر لحظة. وبعدين قال:
“من ناس كتير.”
مريم عقدت حواجبها.”ليه؟”
فارس كتم ضحكته بالعافية. آسر بص له بنظرة حادة، فسكت فورًا. مريم فضلت مستنية الإجابة. آسر قال:
“عشان الناس ساعات بتعمل حاجات غبية.

”
مريم فكرت شوية. وبعدين قالت بمنتهى البراءة:
“زي لما خالو فارس كسر الكوباية وقال إنها وقعت لوحدها؟”
الغرفة كلها سكتت. فارس فتح عينيه على آخرهم.”مريم!”
ضحكت. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، شفت حاجة غريبة جدًا. طرف شفايف آسر اتحرك. كان بيحاول يمنع نفسه من الضحك. قال:
“إنتِ بتعرفي كل حاجة بتحصل في البيت؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *