اختفاء بعد السفر حكايات فاتن سليم

— أيوه… مريم.
سكت.
زوجته الجديدة بصت له ثم لمريم.
— إنت تعرفها؟
مريم ضحكت ضحكة موجوعة.
— يعرفني؟
ثم رفعت إيدها وأشارت إلى نفسها:
— دي مراته الأولى.
المرأة اتجمدت.
وحسام قال بسرعة:
— مريم، اسمعيني.
صرخت:
— أسمع إيه؟!
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
— أنا شفت بعيني!
— أنا كنت…
قاطعت كلامه:
— كنت إيه؟! مت؟!
سكت.
— اتخطفت؟!
سكت.
— نسيتني؟!
دموعه نزلت.
لكن مريم لم تتأثر.
قالت:
— أنا استنيتك سنة ورا سنة.
— عارفة.
— كنت باتصل بيك كل يوم.
— عارف.
— كنت بخاف تكون حصلت لك حاجة.
سكت.
قالت:
— وأنت كنت عايش هنا… ومتجوز… وعندك بنت.
بص حسام للأرض.
فقالت:
— ليه؟
وهنا ظهرت الحقيقة التي لم تكن تتوقعها.
حسام قال:
— أنا غلطت.
ضحكت بمرارة.
— غلطت؟
— أيوه.
— الغلط إنك تنسى تشتري حاجة من السوبر ماركت… مش إنك تختفي من حياة مراتك وتعمل أسرة كاملة مع واحدة تانية.
زوجته الجديدة بدأت تبكي.
— حسام… إنت كنت متجوز؟
لم يرد.
فصرخت:
— جاوبني!
قال:
— أيوه.
المرأة وضعت يدها على فمها.
— يعني إنت كذبت عليا؟
قال:
— كنت خايف أخسرك.
ردت:
— وإنت خسرتني أنا وهي.
مريم بصت له طويلًا.
ثم قالت:
— أنا مش جاية آخدك.
رفع عينيه لها.
— أنا جاية أعرف ليه.
سكت.
ثم قال:
— في البداية كنت بحبك.
— في البداية؟
— وبعدين حصلت مشاكل في الشغل… وضغوط… وبدأت أحس إن حياتنا واقفة.
قالت:
— فبدل ما تواجهني… هربت؟
— أيوه.
— واتجوزت؟
— أيوه.
— وخلفت؟
سكت.
قالت:
— وأنت كنت ناوي تعمل إيه؟ تفضل عايش حياتين لحد ما أموت؟
لم يرد.
وهنا مريم فهمت كل شيء.
لم تكن المشكلة في المال.
ولا في الغربة.
ولا في البعد.
المشكلة كانت في رجل اختار أسهل طريق للهروب.
رجعت مريم مصر.
لكنها رجعت إنسانة مختلفة.
لم تبكِ أمام أحد.
لم تفضح حسام.
لم تنتقم منه.
ولم تتخلَّ عن عملها.
بالعكس…
انغمست في شغلها أكثر.
وبعد شهور قليلة، حصلت على ترقية جديدة، وبقت واحدة من أهم الشخصيات في الشركة.
لكن حسام بدأ يتصل.
مرة.
واتنين.
وعشرات المرات.
كان يقول:
— مريم، أنا ندمان.
كانت ترد:
— الندم مش بيرجع السنين.
— أنا مستعد أرجع مصر.
— ارجع.
— ونبدأ من جديد.
فتصمت.
وفي يوم قال لها:
— أنا لسه بحبك.
ردت بهدوء:
— يمكن.
— يعني لسه بتحبيني؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت:
— أنا كنت بحب الراجل اللي سافر من بيتي وهو بيقول لي إنه راجع عشان يبني مستقبلنا.





