اختفاء بعد السفر حكايات فاتن سليم

والأسبوع بقى شهر.
مريم بدأت تنهار.
اتصلت بالشركة اللي كان بيشتغل فيها.
قالوا لها:
— الأستاذ حسام ساب الشركة من فترة.
شهقت:
— سابها؟!
— أيوه.
— طب سافر فين؟
— معرفش.
خرجت من المكالمة وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
راحت تسأل كل حد يعرفه.
صديق.
قريب.
زميل.
لكن محدش كان عنده إجابة.
كأن حسام اختفى من الدنيا.
ومع مرور الوقت، بدأت الناس تقول لها:
— يمكن اتجوز.
مريم كانت بتغضب:
— حسام مستحيل يعمل كده.
— يمكن حصل له حاجة.
فتسكت.
لأنها كانت بتخاف من الفكرة دي أكتر من أي شيء.
وفي ليلة، وهي قاعدة لوحدها في الشقة، فتحت صورهم.
صورة يوم الفرح.
صورة أول يوم سافر.
صورة كانوا فيها بيضحكوا على البحر.
فضلت تبص للصور لساعات.
وبعدين قالت لنفسها:
— أنا مش هفضل مستنية وأنا معرفش الحقيقة.
وفي اليوم التالي اتخذت قرارها.
هتسافر له.
مهما كانت الحقيقة.
بعد إجراءات طويلة، قدرت تسافر للبلد اللي كان حسام بيشتغل فيها.
كانت طول الطريق بتحاول تتخيل لحظة لقائه.
هتجري عليه؟
هتضربه؟
هتعيط؟
ولا هتحضنه من شدة خوفها عليه؟
لكنها ما كانتش مستعدة أبدًا للي شافته.
وصلت للعنوان القديم للشركة.
وسألت عن حسام.
موظف قديم بص لها باستغراب.
— إنتِ مين؟
قالت:
— أنا زوجته.
الرجل اتوتر.
وبص حواليه.
— زوجته؟
— أيوه.
سكت لحظات ثم قال:
— حضرتك متأكدة؟
اتعصبت:
— يعني إيه متأكدة؟!
قال:
— الأستاذ حسام اتجوز هنا من فترة.
تجمدت مريم.
حست إن ودانها مش سامعة.
— اتجوز مين؟
— واحدة من البلد هنا.
قلبها وقع.
قالت بصوت مرتعش:
— وعنده أولاد؟
الرجل سكت.
لكن سكوته كان كفاية.
مريم خرجت من المكان وهي مش شايفة قدامها.
مشت في الشارع بلا هدف.
كانت بتقول لنفسها:
“لا… أكيد في سوء تفاهم.”
“يمكن ده شخص تاني.”
“يمكن حسام عنده أخ.”
لكنها كانت عارفة الحقيقة.
هي بس كانت بتحاول تهرب منها.
وبعد ساعات من البحث، وصلت للعنوان.
وقفت أمام بيت كبير.
سمعت أصوات أطفال من الداخل.
قلبها انقبض.
خبطت على الباب.
فتحت لها سيدة شابة تحمل طفلة صغيرة.
بصت لها باستغراب.
— حضرتك عايزة مين؟
مريم بصت للطفلة.
وبعدين للسيدة.
وقالت:
— حسام موجود؟
السيدة ابتسمت:
— أيوه… جوزي موجود.
الكلمة نزلت على مريم زي السكين.
“جوزي.”
خرج حسام من الداخل.
ولما شاف مريم…
وقف مكانه.
وشه اتغير.
كأن شبحًا ظهر أمامه.
— مريم؟!
قالتها وهي بتبص له بعينين مليانة دموع:





