اختفاء بعد السفر حكايات فاتن سليم

صمت.
وأضافت:
— لكن الراجل اللي اختفى وسابني معلقة بين الخوف والانتظار… معرفوش.
وأغلقت الهاتف.
بعد فترة، عاد حسام إلى مصر.
وقف أمام باب بيتها.
كان يريد فرصة أخيرة.
فتحت مريم الباب.
كان واقفًا أمامها مكسورًا.
قال:
— أنا خسرتك.
ردت:
— لأ.
نظر لها.
قالت:
— إنت خسرت نفسك قبل ما تخسرني.
ثم أضافت:
— أنا مش هنتقم منك.
— طيب؟
— هكمل حياتي.
— من غيري؟
ابتسمت بحزن.
— أنا بدأت أعرف أعيش من غيرك من يوم ما اختفيت.
سكت.
ثم قال:
— سامحيني.
نظرت إليه طويلًا.
وقالت:
— سامحتك عشان أرتاح… مش عشان أرجع لك.
وأغلقت الباب.
مرت السنوات.
مريم لم تتزوج مرة أخرى.
ليس لأنها كانت تنتظر حسام…
ولكن لأنها لم تعد تقبل أن يكون الحب على حساب كرامتها وأمانها.
نجحت أكثر في عملها.
اشترت بيتًا أجمل.
ساعدت أهلها.
وأصبحت امرأة يعتمد عليها الجميع.
أما حسام، فعاش مع نتيجة اختياراته.
زوجته الثانية عرفت كل شيء، ورفضت أن تستمر معه بالطريقة نفسها، خاصة بعدما اكتشفت أنه كان يخفي عنها تفاصيل كثيرة.
وفي النهاية، أصبح عليه أن يتحمل مسؤولية طفلته، وأن يدرك أن بناء حياة جديدة لا يمحو حياة قديمة بمجرد تجاهلها.
وفي إحدى الليالي، كانت مريم واقفة أمام شرفة بيتها.
بصت للسماء.
وتذكرت اليوم الذي كان حسام يقول لها فيه:
“كام سنة ونرجع نعيش مرتاحين.”
ابتسمت.
لكن هذه المرة لم تبكِ.
لأنها أدركت أن بعض الوعود لا تتحقق…
ليس لأننا لم نكن نستحقها،
ولكن لأن الشخص الذي وعدنا بها لم يكن يستحق ثقتنا من البداية.
وأحيانًا…
أصعب خيانة ليست أن يتزوج الرجل من امرأة أخرى.
بل أن يجعلك تنتظرينه وأنتِ تظنين أنه يحارب الدنيا من أجلك…
بينما هو في الحقيقة كان يبني حياة كاملة بعيدًا عنك.
النهاية.





