روايه كامله
ربيت ابنتيَّ وحدي بعد أن تخلت عنهما أمهما… وفي عيد الأب اكتشفت السر الذي أخفتاه عني طوال سنوات
عدت إلى البيت في ذلك اليوم وأنا أشعر أن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدري.
وضعت حقيبة الملابس على الأرض، ثم دخلت غرفة البنات.
كانت كل الأشياء كما تركناها.
دمية إيلا فوق السرير.
وصورة صوفي وهي تضحك معلقة بجوار المرآة.
لكن شيئًا واحدًا كان ناقصًا…
صوت ريبيكا.
منذ اثني عشر عامًا لم أسمع صوتها.
لم أرها.
لم أعرف أين تعيش.
وفي البداية كنت أكرهها.
كنت أكرهها لأنها تركت ابنتيها في أصعب لحظة من حياتهما.
لكن مع مرور السنوات، لم يعد لدي وقت للكراهية.
كان عليَّ أن أعمل.
أن أطبخ.
أن أنظف.
أن أذهب بهما إلى المستشفى.
أن أتابع علاجهما.
أن أكون أبًا وأمًا في الوقت نفسه.
كنت أعود إلى البيت منهكًا، فأجدهما تنتظرانني بابتسامة.
وكانت تلك الابتسامة تكفيني.
مرت السنوات.
كبرت صوفي وإيلا.
لم تعودا الطفلتين اللتين تحملتهما ذراعاي من المستشفى.
أصبحتا شابتين قويتين.
صحيح أن آثار الحادث بقيت في جسديهما، لكنهما لم تسمحا لها بأن تسلبهما الحياة.
ثم حدثت المعجزة.
بدأتا تستعيدان القدرة على الوقوف.
وبعد شهور طويلة من العلاج، استطاعتا المشي خطوات قصيرة بمساعدة العكازات.
كنت أبكي في كل مرة أراهما تمشيان.
كنت أشعر أن كل ساعة عمل إضافية، وكل جنيه دفعته للعلاج، وكل ليلة قضيتها وأنا أخفي دموعي… لم تذهب سدى.
لكنني لم أكن أعرف أن ابنتيَّ كانتا تخفيان عني شيئًا.
في صباح عيد الأب، أعددتا لي الإفطار.
كان الخبز محروقًا.
والفطائر غير ناضجة.
والقهوة مليئة بالسكر.
لكنني أكلت كل شيء وأنا أضحك.
ثم لاحظت أنهما تتبادلان النظرات.
قلت:
— في إيه يا بنات؟
قالت صوفي:
— مفيش يا بابا.
نظرت إليها طويلًا.
— أنا أبوكم… يعني فاكرين تقدروا تخبوا عليَّ حاجة؟
ابتسمت إيلا ابتسامة متوترة.
ثم أمسكت صوفي يدي.
— بابا… إحنا عايزين نقولك حاجة.
شعرت بالخوف.
— حصل إيه؟
قالت إيلا:
— متزعلش مننا.
— هو أنا ممكن أزعل منكم؟
صمتت قليلًا، ثم قالت:
— إحنا عرفنا مكان ماما.
تجمدت في مكاني.
بعد اثني عشر عامًا…
ظهر اسم ريبيكا من جديد.
قلت بصوت منخفض:
— عرفتوها إزاي؟
قالت صوفي:
— من زمان.
نظرت إليهما بدهشة.
— من زمان يعني إيه؟
أخرجت إيلا هاتفها وفتحته على رسالة.
كانت الرسالة من رقم مجهول.





