روايه كامله
نظرت إليهما ريبيكا وكأنها لم تصدق.
ثم احتضنتهما.
وأنا وقفت بعيدًا.
لم أشعر بالغيرة.
ولا بالغضب.
لأنني أدركت أخيرًا أن البنات لم تعودا تحتاجان مني أن أحارب العالم من أجلهما.
لقد كبرتا.
وأصبحتا قادرتين على اتخاذ قراراتهما بأنفسهما.
بعد عام، كان عيد الأب مرة أخرى.
استيقظت على صوت طرقات في المطبخ.
خرجت.
وجدت صوفي وإيلا وريبيكا يحاولن إعداد الإفطار.
كانت الفطائر محترقة كالمرة السابقة.
ضحكت.
قالت إيلا:
— المرة دي أحسن!
قلت:
— طبعًا… واضح جدًا!
جلسنا جميعًا إلى الطاولة.
وقبل أن أتناول أول لقمة، وضعت صوفي شيئًا أمامي.
كانت علبة الساعة.
قالت:
— دي مش بس ساعة جدنا.
ثم نظرت إلى أختها.
وقالت:
— دي الساعة اللي علمتنا إن الحب الحقيقي مش كلام.
وأضافت إيلا:
— الحب الحقيقي هو الشخص اللي يفضل موجود لما كل الناس تمشي.
نظرت إليهما.
ثم نظرت إلى ريبيكا.
وبهدوء قلت:
— أهم حاجة عندي إن بناتي بقوا بخير.
وفي تلك اللحظة، أمسكت صوفي بيدي.
ومشت أمامي دون عكاز.
ثم مشت إيلا خلفها.
خطوتان…
ثلاث…
أربع…
ثم وقفتا أمامي.
قالت صوفي:
— بابا، فاكر لما قلت لنا إننا هنلعب بره تاني؟
ابتسمت.
— أيوه.
قالت:
— اتأخرنا شوية.
ضحكت وأنا أبكي.
ثم خرجنا جميعًا إلى الحديقة.
كانت الشمس تشرق.
والبنتان تمشيان بجانبي.
وعندها فقط فهمت أن بعض الوعود قد تتأخر…
لكن إذا كان وراءها قلب لا يعرف الاستسلام، فإنها قد تتحقق يومًا ما.
لم تكن أعظم معجزة أن ابنتيَّ استطاعتا المشي من جديد…
بل أن قلبهما، رغم كل ما حدث، لم يتعلم الكراهية.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الساعة القديمة معلقة في غرفة المعيشة.
كلما سألني أحد عن سبب احتفاظي بها، أبتسم وأقول:
“لأنها تذكرني بأغلى شيء فعلته في حياتي… أنني لم أترك ابنتيَّ عندما تركهما العالم.”
تمت





