روايه كامله

— يعني إيه؟

أخرجت مجموعة إيصالات.

كانت إيصالات مالية.

كل شهر.

لمدة اثني عشر عامًا.

باسم مجهول.

والجهة المستلمة كانت مركز العلاج الذي عالج ابنتيَّ.

نظرت إلى الأوراق وأنا لا أصدق.

قلت:

— إنتِ؟

هزت رأسها.

— أيوه.

شعرت بالدوار.

قالت:

— كنت بعتلكم فلوس كل شهر… لكن من بعيد.

— ليه؟

— لأنني كنت عارفة إنك لو عرفت إنها مني، مش هتقبلها.

ظللت صامتًا.

ثم تذكرت شيئًا.

الساعة.

ساعة أبي.

قلت:

— العلاج اللي اتدفع من فلوس الساعة…

هزت رأسها.

— أنا ما كنتش أعرف عن الساعة.

ثم قالت:

— لكنني كنت أدفع جزءًا من العلاج أيضًا.


عدت إلى البيت تلك الليلة وأنا في حالة ذهول.

دخلت غرفة البنات.

وجدتهما جالستين تنتظرانني.

قالت صوفي:

— قابلتها؟

قلت:

— أيوه.

سألت إيلا:

— زعلت منها؟

جلست بجوارهما.

قلت:

— أنا مش عارف أزعل… ومش عارف أسامح.

أمسكت صوفي يدي.

ثم قالت:

— إحنا عارفين.

نظرت إليهما.

فقالت إيلا:

— عشان كده عملنا حاجة من غير ما تعرف.

— إيه؟

أخرجتا ظرفًا آخر.

فتحته.

وجدت بداخله عقدًا.

قلت:

— ده إيه؟

قالت صوفي:

— إحنا بعنا المشروع اللي اشتغلنا عليه السنة اللي فاتت.

نظرت إليها بدهشة.

كانتا قد بدأتا مشروعًا صغيرًا على الإنترنت لبيع منتجات يدوية.

وأنا كنت أظن أنه مجرد هواية.

قالت إيلا:

— جمعنا فلوس.

— ليه؟

نظرتا إليَّ.

ثم قالتا:

— عشان نرجع لك ساعتك.

توقفت أنفاسي.

قلت:

— ساعتي؟

قالت صوفي:

— دورنا على الراجل اللي اشتراها.

فتحت إيلا حقيبتها.

وأخرجت علبة صغيرة.

فتحتها.

كانت ساعة أبي.

نفس الساعة.

نفس الخدش الصغير.

لم أستطع الكلام.

أمسكتها بيدي.

وضممتها إلى صدري.

وانهرت بالبكاء.

قالت صوفي وهي تبكي:

— إحنا عارفين إن الساعة كانت أغلى حاجة عندك.

وأضافت إيلا:

— وعارفين إنك بعتها عشاننا.

قلت:

— يا بناتي… أنا كنت هبيع عمري كله عشانكم.

احتضنتاني.

وفي تلك اللحظة شعرت أنني لم أكن الرجل الذي خسر كل شيء.

كنت الرجل الذي ربح ابنتين لا يمكن لأي ثروة في العالم أن تشتريهما.


بعد أيام، طلبت ريبيكا أن ترى ابنتيها.

وافقت.

لكنني قلت لها:

— القرار قرارهم.

دخلت ريبيكا البيت.

وقفت أمام صوفي وإيلا.

لم تقل شيئًا.

فقط بكت.

ثم قالت:

— أنا مش طالبة منكم تنادوني ماما.

بكت أكثر.

— أنا بس عايزة فرصة أكون موجودة.

نظرت صوفي إليها طويلًا.

ثم قالت:

— إحنا مش هننسى اللي حصل.

قالت إيلا:

— لكن ممكن نحاول نبدأ من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *