روايه كامله

قرأتها.

“أنا أمكم… وأعرف أنني لا أستحق أن تسمعا مني، لكنني أريد رؤيتكما.”

أغلقت الهاتف فورًا.

شعرت بالغضب.

قلت:

— لأ.

قالت صوفي:

— بابا…

— قلت لأ!

لأول مرة رأتهما تبكيان أمامي.

ثم قالت إيلا:

— إحنا ما كناش عايزين نقابلكش بيها من غير ما تعرف.

سكت.

ثم سألت:

— قابلتوها؟

لم تجب أي منهما.

وهنا فهمت.

وضعت يدي على رأسي.

— قابلتوها من ورايا؟

قالت صوفي:

— مرة واحدة بس.

وقفت.

كنت غاضبًا.

لكنني لم أستطع الصراخ.

لأنني رأيت في عيونهما شيئًا لم أره من قبل.

لم يكن خوفًا.

كان شفقة.

قلت:

— قالت لكم إيه؟

نظرت إيلا إلى أختها.

ثم قالت:

— قالت لنا الحقيقة.

ضحكت بسخرية.

— الحقيقة؟

ثم أضفت:

— الحقيقة إنها سابتكم.

قالت صوفي:

— هي قالت إنها غلطت.

— بعد 12 سنة؟

— آه.

— وعايزة إيه دلوقتي؟

وهنا قالت إيلا الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:

— ماما مش عايزة فلوس… هي عايزة تشوفك أنت.


في المساء، ذهبت إلى المكان الذي حددته ريبيكا.

دخلت مقهى صغيرًا.

كانت تجلس في آخر المكان.

عندما رأيتها، لم أعرفها.

كان شعرها قد تغير.

وجهها تغير.

لكن عينيها…

عرفتهما.

وقفت عندما رأتني.

وقالت:

— ماسون…

لم أرد.

قالت:

— أنا عارفة إنك بتكرهني.

قلت:

— لا.

نظرت إليَّ بدهشة.

فقلت:

— الكراهية محتاجة مشاعر… وأنا من زمان بطلت أشعر بأي حاجة ناحيتك.

انخفض رأسها.

وبعد صمت طويل قالت:

— أنا كنت جبانة.

لم أجب.

— يوم الحادث، لما شفت البنات في المستشفى… انهرت.

— وإحنا كنا محتاجينك.

— عارفة.

— سيبتيني لوحدي.

— عارفة.

— وسيبتي بنتين صغيرين.

بدأت تبكي.

لكنني لم أشفق عليها.

ثم قالت:

— في حاجة أنت ما تعرفهاش.

نظرت إليها.

— إيه؟

أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.

وضعته أمامي.

— افتحه.

فتحته.

وكانت الصدمة.

داخل الظرف كانت هناك صور وتقارير طبية ورسائل قديمة.

وفي وسط الأوراق وجدت شيئًا لم أستطع فهمه.

قلت:

— إيه ده؟

قالت:

— قبل الحادث بأسبوع، كنت اكتشفت إن عندي مرض خطير.

نظرت إليها.

— مرض؟

أومأت.

— كنت فاكرة إني هموت.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

— لما حصل الحادث، وأنا شفت البنات مصابين… انهرت. حسيت إني السبب. حسيت إن وجودي في حياتهم هيخليهم يعيشوا طول عمرهم مع أم مريضة ومكسورة.

قلت:

— فسيبتيهم؟

بكت.

— عملت أسوأ قرار في حياتي.

ثم أضافت:

— لكن فيه حاجة تانية.

نظرت إليها.

قالت:

— أنا ما اختفيتش تمامًا.

قطبت جبيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *