البنت الايرانية اللي في الصورة دي قصتها صادمة

والأضرار اللي حصلت لـ آمنة في وشها كانت كارثية، تآكلت الجفون والشفايف وأنسجة الأنف تمامًا، وكمان فقدت النظر كليًّا بعد تآكل الجفون، لدرجة إن فيه عين تم استئصالها؛ لعدم انتشار العدوى.
طبعًا في الوقت ده الموضوع انتشر، وبقى قضيّة رأي عام في إيران، وبسبب الضغط الإعلامي الكبير، الرئيس الإيراني (محمد خاتمي) قرر يسفّر آمنة؛ عشان تتعالج في إسبانيا، بتمويل حكومي.
وفي إسبانيا عملت أكتر من ٢٠ عملية معقدة!
استخدموا في العلميات دي: رقع جلدية من بطنها وأماكن تانية في جسمها؛ عشان يعيدوا بناء ملامح وشها، لكن في النهاية كانت فقدت بصرها تمامًا، والنتائج بتاعت العمليات كانت محدودة.
في الوقت ده كان اتقبض على مجيد، واتقدم للمحاكمة.
وقتها القانون الإيراني كان بيقول: إن الأحكام في القضايا دي، هو السجن مع دفع الديّه، أو تعويض مالي للمجني عليه.
لكن في نفس الوقت، كان في بند في القانون بيسمح للضحية بطلب القصاص.
وبالفعل، آمنة وقفت قدام القاضي، ورفضت الديّة، أو أي تسوية مالية، وطلبت القصاص، العين بالعين.
وقالت: “أريد أن يعيش مجيد ما أعيشه أنا يوميّا، أريد أن يُعمى كما عُميت، ليس بدافع الكراهية فقط؛ بل ليعلم كل شخص يفكر في سكب الحمض على وجه امرأة أن عقابه سيكون نفس المصير، ولأضع حدًا لظاهرة هجمات الأسيد في بلادنا”
ونيجي سنة (٢٠٠٨) وتصدر المحاكم الإيرانية حكم تاريخي، وهو إفقاد مجيد بصره بنفس الحمض اللي استخدمه، تحت إشراف الطب الشرعي، وكمان بـ إيد الضحية لو هي عايزة ده.
طبعًا الحكم ده خلى القضية تبقى قضية رأي عام عالمي، بعض منظمات حقوق الإنسان اعتبرت إن العقوبة دي غير آدمية، وناس تانية شافت إنه حكم رادع لأي حد يفكر يعمل اللي مجيد عمله.
ونوصل لشهر يوليو سنة (٢٠١١) وتحديدًا يوم ٣١ أكتوبر، وهو ده كان ميعاد تنفيذ الحكم.
في غرفة مجهزة تابعة للهلال الأحمر في طهران، كان محيد مُقيد على السرير، ودخلت آمنة ومعاها الطبيب الشرعي.
آمنة قربت من مجيد وكان في إيديها الحمض اللي هتنفذ بيه القصاص، وهو كان عمّال يبكي ويتوسل ليها عشان تسامحه، وفي اللحظة دي سألها المحقق، ناوية تعمل إيه؟
سكتت آمنة لثواني، وهي قدام مجيد وهو بيترعش، وبعدين ترد الرد اللي خلى كل الحضور في حالة ذهول، قالت: “لقد سامحته، أتنازل عن حقي في القصاص”


